ثم ذكر تقسيم المال بين الجد والإخوة.
وننبه إلى أن مسألة الجد والإخوة من المسائل الحرجة، التي وقع فيها خلاف كبير طويل بين العلماء المتقدمين من عهد عمر - رضي الله عنه - أفتى فيها أبو بكر بأن الجد يحجب الإخوة، وأنه كالأب، وهذا هو الراجح الذي عليه الفتوى.
وذهب آخرون إلى أن الجد لا يسقط الإخوة لكونهم في القرب وهو أسوة، يعني: أنهم متساوون، الإخوة يقولون: نحن ندلي بالأب، والجد يقول: أنا أدلي بالأب، أنا واسطتي أبوه، وهم يقولون: نحن أبناء ابنه، وهذا يقول: أنا أبو أبيه.
فجعلوهم أسوة مع الجد ورثوهم معه، سواء كانوا إخوة أشقاء أو إخوة من الأب، فيجعلون الجد كواحد منهم، إلا إذا كانت المقاسمة تنقصه، فإذا لم يكن معهم صاحب فرض فإنه له الخيار، يقال: أنت بالخيار؛ إما أن تأخذ ثلث المال، أو تقاسم الإخوة، فيختار الأحظ له، فإن كان الإخوة أقل من مثليه فالمقاسمة أحظ له، وإن كان الإخوة مثليه استوى له المقاسمة وثلث المال، وإن كان الإخوة أكثر من مثليه فالمقاسمة تُنَقِّصه فيأخذ ثلث المال.
ونوضح الباقي -إن شاء الله- غدا.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: فصل: والجد مع الإخوة والأخوات للأبوين أو لأب كأحدهم، وإن لم يكن معه صاحب فرض فله خير أمرين: المقاسمة، أو ثلث جميع المال، وإن كان فله خير ثلاثة أمور: المقاسمة، أو ثلث الباقي بعد صاحب الفرض، أو سدس جميع المال، فإن لم يبق غيره أخذه وسقطوا إلا في الأكدرية، وهي زوج وأم، وجد وأخت لأبوين أو لأب، فللزوج نصف وللأم ثلث، وللجد سدس، وللأخت نصف، فتعول إلى تسعة، ثم يقسم نصيب الجد والأخت بينهما -وهو أربعة- على ثلاثة، فتصح من سبعة وعشرين.
ولا يعول في مسائل الجد ولا يفرض لأخت معه ابتداء إلا فيها، وإذا كان مع الشقيق ولد أب عَدَّه على الجد، ثم أخذ ما حصل له وتأخذ أنثى لأبوين تمام فرضها والبقية لولد الأب.
فصل: حجب الحرمان لا يدخل على الزوجين والأبوين والولد، ويسقط الجد بالأب، وكل جد وابن أبعد بأقرب، وكل جدة بأم، والقربى منهن تحجب البُعْدَى مطلقا، لا أب أمه أو أم أبيه، ولا يرث إلا ثلاث، أم أم، وأم أب , وأم أب أب، وإن علون أمومة، ولذات قرابتين مع ذات قرابة ثلثا السدس، ويسقط ولد الأبوين بابن وإن نزل وأب، وولد الأب بهؤلاء، وأخ لأبوين، وابن أخ بهؤلاء، وجد، وولد الأم بولد، ووالد ابن وإن نزل، وأب وأبيه وإن علا، ومن لا يرث لمانع فيه لا يُحْجَب.
السلام عليكم ورحمة الله
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
مسألة الجد والإخوة من أغمض المسائل؛ حيث لم يرد فيها حديث مرفوع، واختلف فيها الصحابة اختلافا كثيرا؛ فأفتى فيها أبو بكر - رضي الله عنه - بأن الجد كالأب يسقط الإخوة.
وأما عمر فاختلف رأيه؛ فتارة يسقط الإخوة بالجد، وتارة يورثهم، وتارة يتوقف ويكره الفتيا في هذه المسألة، ولكنها وقعتْ له، وقع أنه مات أحد أبنائه وله ذرية، ثم مات أحد أولئك الذرية وله إخوة وجد -الذي هو عمر- فلم يكن بد من أن يفتي فيها، فاختار أن الجد لا يسقط الإخوة، بل يقاسمهم، ولكن له طريقة وهي التي ذُكِرَتْ هنا.
الفتوى الآن على أن الجد يسقط الإخوة، وأنه كالأب، قد نصر ذلك ابن القيم في كتابه"إعلام الموقعين"بنحو عشرين وجها تدل على أن الجد يسقط الإخوة وأنه كالأب، من أرادها طالعها.
وإذا قيل: إن الجد لا يسقطهم. فإنهم ينظرون ما هو الأحَظّ له، وذلك لقوته وأنه أقوى من الإخوة، فلما كان كذلك جعلوه أفضل منهم، الإخوة الذين يقاسمهم هم الأشقاء أو لأب؛ وذلك لأنهم جميعا يدلون بالأب، وهو يدلي بالأب، فإذا كان معه إخوة فإنه يكون كأحدهم، فإذا كان جد وأخ فإن المال نصفين، وإذا كان جد وأخت فإن الجد كأخ، فللأخت سهم وله سهمان كما لو كان أخاها، وجد وأختان له سهمان ولهما لكل واحدة سهم.