فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 722

القتب هو الذي يجعل على ظهر الثانية التي يثنون عليها، فالحاصل أنه يحرم ذلك، ولا جزاء فيه. نكمل بعد الصلاة، والله أعلم. وصلى الله على محمد.

باب دخول مكة: يسن نهارا من أعلاها والمسجد من باب بني شيبة، فإذا رأى البيت رفع يديه وقال ما ورد، ثم طاف مضطبعا للعمرة للمعتمر، وللقدوم غيره، ويستلم الحجر الأسود ويقبله. فإن شق أشار إليه، ويقول ما ورد.

ويرمل الأفقي فيها للطواف، فإذا فرغ صلى ركعتين خلف المقام، ثم يستلم الحجر الأسود، ويخرج إلى الصفا من بابه فيرقاه حتى يرى البيت فيكبر ثلاثا، ويقول ما ورد، ثم ينزل ماشيا إلى العلم الأول فيسعى شديدا إلى الآخر، ثم يمشي ويرقى المروة، ويقول ما قاله على الصفا، ثم ينزل فيمشي في موضع مشيه، ويسعى في موضع سعيه إلى الصفا يفعله سبعا، ويحسب ذهابه ورجوعه ويتحلل متمتع لا هدي معه بتقصير شعره، ومن معه هدي إذا حج، والمتمتع يقطع التلبية إذا أخذ في الطواف.

السلام عليكم، ورحمة الله. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

يقول:"بعد دخول مكة، المحرم في طريقه من الميقات إلى مكة عبادته كعبادة غيره، إلا أنه يتميز بالإكثار من التلبية، ويتميز بالتحفظ من المحظورات"، فأول أعماله إذا دخل مكة: يسن دخولها نهارا من أعلاها. هذا استحباب؛ لأجل أنه فِعْل النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه دخلها ضحى، ولكن يقول بعض العلماء: إن هذا مجرد اتفاق، يعني: أنه مصادفة، صادف أن الوقت الذي دخل فيه كان نهارا، ولكن كان بعض العلماء إذا أقبلوا، وبعض الصحابة إذا أقبلوا عليها في أول الليل باتوا حتى إذا أصبحوا وأضحوا دخلوها ضحى.

في هذه الأزمة قد يشق عليهم الانتظار، يعني: لكثرتهم لو قيل -مثلا: إذا أقبلتم على الحدود فبيتوا؛ لكثرة السيارات هناك، وحصل الزحام، يعني: يتوقفون -مثلا- من المغرب إلى الضحى، أو إلى الإشراق، وعلى كل حال يجوز نهارا، ويجوز ليلا، ويجوز آخر النهار، وفي وسط الليل، وفي آخر الليل.

السنَّة الثانية: أن يكون دخوله من أعلاها؛ أعلاها، يعني: هو شرقها. وقالوا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل من أعلاها وخرج من أسفلها؛ أسفلها هو جهة الغرب، وأعلاه جبل يدعى، أو طريق يقال له: كدا، دخل من كَدا، وأسفلها طريق يقال له: كُدا، خرج من كُدا. وكدا -الآن- يعرف بالحجوم، جاء من جهة الشمال ودخل من الحجوم، وخرج من كُدا، ويعرف -الآن- بالريع، وكان كَدا طريقا صعبا، ثم أنه سهل إلى أن سهلت الحكومة، فأصبح سهلا صعوده، وكذلك كُدا.

وبكل حال يدخل الحاج والمعتمر من أي طريق تيسر له، فلا يلزمه أن يذهب حتى يخرج من أسفلها، ويدخل من أعلاها من كداء، وذلك لأن هذا ليس عبادة.

كذلك المسجد، المسجد الحرام الذي حول الكعبة كان صغيرا، يعني: محله، ثم كان في شرقه باب يسمى: باب بني شيبة، محاذيا لبئر زمزم من جهة الشمال.

المسجد في ذلك الوقت كان ما بين محاذاة بئر زمزم، وما أحاط به من حوله، فيقولون: يسن أن يدخل من باب بني شيبة، ثم لما وسع هدم باب بني شيبة، وهدم ما حوله، وجعلت عليه التوسعة القديمة التي هي صحن، ثم بنيت البناية+ التي لا تزال موجودة، وجُعل في الجانب الشرقي مدخل سموه باب بني شيبة، ثم جاءت هذه التوسعة الكبيرة في عهد حكومتنا -أيدها الله-، وجعل -أيضا- محاذيا وراء المشعر باب سموه باب بني شيبة.

ولا شك أن تكليف الناس كلهم أن يدخلوا من ذلك الباب فيه شيء من الصعوبة، ولو كان محاذيا لباب بني شيبة القديم، فنقول: إن دخلوا من باب بني شيبة، من باب المصادفة، إن تيسر لك أن تدخل منه وإلا فلا حرج.

يقول:"إذا رأي البيت رفع يديه"، رفع اليدين يسن عند الدعاء، في كل دعاء قيل: إن رفع اليدين هناك رفعهما بتكبيرة الإحرام، وقيل: إنه يرفعهما يدعو، حفظ من الدعاء أنه يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، حيينا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة وبرا، وزد من عظمه وشرفه ممن حجه، أو اعتمره تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة وبرا.

ويقول: الحمد لله حمدا كثيرا كما هو أهله، وكما ينبغي لكرم وجهه، وعز جلاله، ويقول: الحمد لله الذي بلغني بيته، ورآني لذلك أهلا. الحمد لله على كل حال. اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام، وقد جئتك لذلك، اللهم تقبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت