فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 722

كذلك أيضا اختُلف في القبلة للصائم، القبلة تقبيل الصائم امرأته هذا أيضا من الشهوة. داخل في قوله:"ترك شهوته"فإذا قبّل فإنه لم يترك شهوته. لكن جاءنا الحديث عن عائشة قالت:"كان رسول الله يقبل ويباشر وهو صائم"ولذلك اختلف في حكم القبلة فمنعها بعضهم؛ لأنها من جمله الشهوة. وأباحها آخرون لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحيح التفصيل وهو أنه إذا كانت القبلة تثير شهوته منعت، وإذا كانت القبلة قبلة شفقة ورقة ورحمة فلا بأس بها.

وعلى ذلك تحمل الأحاديث التي في ذلك كحديث عائشة، أنه كان يقبل تقبيل شفقة لا تقبيل شهوة، فالحاصل أنها تكره إذا كانت تحرك شهوته، وقد تحرم إذا غلب على ظنه ثوران الشهوة، ثم الإنزال، أو نحو ذلك يعني إذا غلب على ظنه أنه سوف ينزل، ينزل منه المني، حرم التقبيل وإلا فهو مكروه، وإباحته لمن لا تحرك شهوته.

أما حكم الكذب والغيبة، والنميمة والشتم ونحوه، فهذا يحرم على كل حال؛ وذلك لأن هذه الأشياء محرمة على الصائم والمفطر. فإذا صام تأكد التحريم ووجب عليه التحكم.

قد ذكرنا في مبدأ الصيام، بعض الأدلة مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -"من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"ومثل قوله:"إذا كان صوم أحدكم فلا يفسق ولا يرفث ولا يصخب فإن أحد سابه أو شاتمه فليقل إني صائم"وفى حديث آخر"ليس الصيام من الطعام والشراب إنما الصيام من اللغو والرفث"وفى حديث آخر"رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش"يعني أنه الذي لا يحفظ صيامه. والحديث في ذلك من كتب الفضائل"فضائل رمضان". هذه المحرمات.

وسُنَّ تعجيل فطر وتأخير سحور، وقول ما ورد عند فطر، وتتابع القضاء فورا، وحرم تأخيره إلى آخر بلا عذر، فإن فعل وجب مع القضاء إطعام مسكين عن كل يوم، وإن مات المُفَرِّط، ولو قبل آخر أطعم عنه كذلك من رأس ماله، ولا يصام، وإن كان على الميت نذر من حج أو من صوم أو صلاة ونحوها سُنّ لوليه قضاؤه، ومع تركته يجب لا مباشرة وليٍّ.

بقي المسنونات. ماذا يُسَنّ؟.

يسن تعجيل الإفطار وتأخير السحور. ورد فيه حديث"أحب عباد الله إليه أعجلهم فطرا"وذكر"أن اليهود كانوا لا يفطرون حتى تشتبك النجوم فقال: - صلى الله عليه وسلم - خالفوهم"وحدد وقت الإفطار بقوله:"إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا - يعني: أقبل من الليل المشرق وأدبر النهار من المغرب- فقد أفطر الصائم"وغربت الشمس فقد أفطر الصائم، فإذا رأيت مثلا سواد الليل مقبلا من جهة المشرق، وتحققت من غروب الشمس فقد دخل وقت الإفطار.

وبهذا أيضا يعرف أنه لا يستحب الوصال، وهو صلة الليل بالنهار وما روي"أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يواصل"أعتذر بأنه يبيت عند ربه يطعمه ويسقيه، ولكن الصحيح أن معني ذلك أن الله -تعالى- يقويه ويفتح عليه أنواع الإلهامات وأنواع الواردات التي تغنيه عن الأكل، ولم يرخص للصحابة بالوصال، ولكن لما رأوه يواصل استمروا في الوصال فـ"واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال، وقال: لو تأخر لزدتكم كالمنكل له".

الوصال يفوت هذا الخير"أحب عباد الله إليه أعجلهم فطر"كذلك سنية تأخير السحور. السحور: هو أكلة السحر في آخر الليل وفيها أيضا فضل، مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -"فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر"وورد في حديث"الله وملائكته يصلون على المتسحرين"وأحاديث أخرى مذكورة في كتاب الفضائل.

يسن بعد ذلك أن عند الإفطار أن يدعو بما ورد أن يقول ما ورد من الأدعية فإذا قال مثلا:"اللهم إني لك صمت وعلى رزقك أفطرت فتقبل مني إنك أنت السميع العليم""اللهم يا واسع المغفرة اغفر لي ويا واسع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت