بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال -رحمه الله تعالى-: فصل وإذا طلق حر من دخل أو خلا بها أقل من ثلاث أو عبد واحدة لا عوض فيهما فله ولولي مجنون رجعتها في عدتها مطلقا، وسن لها إشهاد وتحصل بوطئها مطلقا، والرجعية زوجة في غير قسم، وتصح بعد طهر من حيضة ثالثة قبل غسل، وتعود بعد عدة بعقد جديد على ما بقي من طلاقها، ومن ادعت انقضاء عدتها وأمكن، قُبل لا في شهر بحيض إلا ببينة، وإن طلق حر ثلاثا، أو عبد اثنتين لم تحل له حتى يطأها زوج غيره في قُبُلٍ بنكاح صحيح مع انتشار، ويكفي تغييب حشفة ولو لم يُنزل، أو يبلغ عشرا لا في حيض أو نفاس أو إحرام أو صوم فرض أو ردة.
فصل والإيلاء حرام، وهو حلف زوج عاقل يمكنه الوطء بالله أو صفة من صفاته على ترك وطء زوجته الممكن في قُبُل أبدا، أو مطلقا أو فوق أربعة أشهر، فمتى مضى أربعة أشهر من يمينه ولم يجامع فيها بلا عذر أمر به، فإن أبى أمر بالطلاق، فإن أمتنع طلق عليه حاكم، ويجب بوطئه كفارة يمين وتارك الوطء ضرارا بلا عذر كمول.
فصل والظهار محرم، وهو أن يشبه زوجته أو بعضها بمن تحرم عليه أو بعضها، أو برجل مطلقا لا بشعر وسن وظفر وريق ونحوها، وإن قالته لزوجها فليس بظهار وعليها كفارته بوطئها مطاوعة، ويصح ممن يصح طلاقه ويحرم عليها وطء ودواعيه قبل كفارته، وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، ويكفر كافر بمال وعبد بالصوم وشرط في رقبة كفارة ونذر عتق مطلق الإسلام وسلامة من عيب مضر بالعمل ضررا بينا ولا يجزئ التكفير إلا بما يجزئ فطره، ويجزئ من البر مد لكل مسكين ومن غيره مدان.
ذكر في هذا الفصل ما يملكه من الطلاق، وكيف إذا طلق العدد الذي يملكه، والفرق بين الحر والعبد، ومتى يراجع ومتى لا يقدر على الرجعة، وحكم الرجعية وحكم ادعاء المرأة انقضاء عدتها، وإذا طلق الطلاق الذي يملكه فماذا يفعل؟ متى تحل له إذا طلقها ثلاثا أو عدد اثنتين، وصفة النكاح الذي يحلها للزوج الأول، والذي لا يحلها هذه المسائل في هذا الفصل.
يقول"وإذا طلق حر من دخل بها أو خلا بها أقل من ثلاث أو عبد واحدة لا عوض فيهما، فله ولولي مجنون رجعتها في عدتها مطلقا".
إذا طلق الحر واحدة وابتدأت في العدة، فله أن يراجعها ما دامت في العدة، يأتينا أقسام المعتدات قال الله تعالى: {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [1] أي طلقوهن في زمن يستقبلن العدة ويقول تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [2] يعني: الطلاق الرجعي الذي يملك مراجعتها ثم قال: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} [3] أي الزوج أحق برد الزوجة في هذه المدة التي طلق فيها واحدة أو طلق اثنتين.
فإذا طلقها الطلقة الأولى، ابتدأت في العدة إذا كانت عدتها ثلاث حِيَض، الحيض الثلاث عادة تكون في ثلاثة أشهر، غالب النساء تحيض في كل شهر مرة، ففي هذه الحال يطلقها قبل الحيضة الأولى، وبعدها قبل الحيضة الثانية، وبعدها الحيضة الثالثة، وله أن يراجعها أيضا يراجعها في هذه المدة، حتى قال بعضهم لو راجعها بعد ما طهرت من الحيضة الثالثة وقبل أن تغتسل صحت رجعتها، حتى ذكروا أن رجلا طلق امرأته وتركها ولما طهرت
(1) - سورة الطلاق آية: 1.
(2) - سورة البقرة آية: 229.
(3) - سورة البقرة آية: 228.