فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 722

وبالطلاق وبالفسخ، ويلزم الزوج أن يحسن العشرة لقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [1] يحسن عشرة النساء وكذلك ألزمه بأن ينفق عليها لقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [2] أمره بأن ينفق عليها بالمعروف وأمره بأن يسكنها قال تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} [3] وقال: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} [4] وإذا طلقها فعليه أن يمتعها كما قال تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} [5] وقال: {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} [6] فذلك دليل على أن الإسلام أعطي المرأة حقها كاملا.

ولكن كون المرأة إذا تزوجت توقف على منفعة ومصلحة زوجها لا يقال إن ذلك رق، ولا أن ذلك إذلال لها، بل إن هذا صيانة لها، حيث إن الإسلام أمر بأن تكون المرأة معززة مكرمة عند زوجها، وأمره بأن يحافظ عليها وأن يصونها ويصون كرامتها، وذلك دليل على أنه أعطاها حقها كاملا، لا كما يقول الأعداء الذين يقولون إن النساء نصف المجتمع، وإن لهن حقا على الأزواج، وإنهن يملكن أنفسهن وكذلك أيضا لهن التصرف في أنفسهن، بحيث إنهم أباحوا لها إذا رضيت أن تبذل نفسها لمن يزني بها، ويقولون لا عقوبة عليها في ذلك؛ لأن هذا شيئا تملكه هي تملك نفسها، فإذا بذلت نفسها باختيارها ولو كانت مزوجة أو كانت عند أبويها.

فإن ذلك بلا شك يكون في نظرهم أنها لا يستولي عليها أب ولا زوج، ولكن الإسلام جاء بتولية زوجها عليها، وكذلك أوليائها فقال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [7] يعني: قائمون عليهن {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [8] الله تعالى فضل بعضهم على بعض، أي جعل الرجال يفضلون النساء، وجعل الرجال أولياء للنساء، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"لا نكاح إلا بولي"وروي"لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها"فإن الزانية هي التي تزوج نفسها، وما أشبه ذلك.

فيعرف بذلك بطلان ما يقوله أعداء الإسلام، من أن الإسلام ظلم المرأة وبخسها حقها، وأنها لها حق في التصرف في نفسها، بل الإسلام جاء لحفظها ولصيانتها ولحراستها، حتى لا تكون ممتهنة ولا تكون مبتذلة، فترخص بذلك وتقل معنوياتها، وتقل الرغبة فيها، وتكون آلة تتبادلها الأعداء، وتتبادلها النفوس الرديئة، يأخذها هذا ثم هذا، وهكذا كما هو في الواقع بلاد الكفر، وغيرها من البلاد الذين قلدوا بلاد الكفر.

هذا ما أردنا أن نبينه في هذه المقدمة الآن نقرأ من حيث وصلنا.

(1) - سورة النساء آية: 19.

(2) - سورة البقرة آية: 233.

(3) - سورة الطلاق آية: 6.

(4) - سورة الطلاق آية: 7.

(5) - سورة البقرة آية: 241.

(6) - سورة البقرة آية: 236.

(7) - سورة النساء آية: 34.

(8) - سورة النساء آية: 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت