فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 722

فإن فيه ربع العشر في الحال؛ وذلك لأنه يعتبر كسبا جديدا فيخرج منه. أما إذا كان قليل القيمة كالملح مثلا، أو الجص، أو الأشياء الرخيصة فمثل هذه تخرج الزكاة من القيمة بما يبلغ النصاب.

وفي الركاز الخمس مطلقا، وهو ما وجد من دفن الجاهلية. الركاز ما وجد من دفن الجاهلية، يوجد مدفون في قعر الأرض، كنوز قديمة يمكن أنها من آلاف السنين، فإذا وجدت اعتبرت مثل الغنيمة فيخرج منها من قيمتها الخمس، فإذا كانت عليها علامات الإسلام، فإنها لقطة يعمل بها التعريف تعرف فإذا لم تعرف أخرج منها قدر العشر، ثم بعد ذلك يملكها. والله أعلم.

فصل: وأقل نصاب ذهب عشرون مثقالا وفضة مائة درهم، ويضمان في تكميل النصاب، والعروض إلى كل منهما، والواجب فيهما ربع العشر وأبيح لرجل من الفضة خاتم وقبيعة سيف، وحلية منطقة ونحوه، ومن الذهب قبيعة سيف، وما دعت إليه ضرورة كأنف، ولنساء منهما ما جرت عادتهن بلبسه ولا زكاة في حلي مباح أعد لاستعمال، أو عارية، ويجب تقويم عرض التجارة بالأحظ للفقراء منهما، وتخرج من قيمته، وإن اشترى عرضا بنصاب غير سائمة بنى على حوله. .

فصل: وتجب الفطرة على كل مسلم، إذا كانت فاضلة عن نفقة واجبة يوم العيد وليلته وحوائج أصلية، فيخرج عن نفسه ومسلم يمونه، وتسن عن جنين، وتجب بغروب الشمس ليلة الفطر، وتجوز قبله بيومين فقط ويومه قبل الصلاة أفضل، ويكره في باقيه، ويحرم تأخيرها يوما، وتقضى وجوبا، وهو صاع من بر، أو شعير، أو سويقهما، أو دقيقهما، أو تمر، أو زبيب، أو أقط والأفضل تمر فزبيب فبر فأنفع، فإن عدم أجزأ كل حب يقتات، ويجوز إعطاء جماعة ما يلزم الواحد وعكسه.

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

عندنا زكاة التجارة وزكاة النقود في حديث أنس الطويل الذي في الصحيح أنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"وفي الرقة ربع العشر"وحدد نصابها بمائتي درهم، وقال: فإذا لم يكن عند الرجل إلا مائة وتسعون فليس عليه زكاة إلا أن يشاء، وحدد العلماء نصاب الذهب بعشرين مثقالا ونصاب الفضة بمائتي درهم، ثم ذكروا أنها بالجنيه السعودي أحد عشر جنيها ونصفه، وبالريال السعودي الفضي ستة وخمسون ريالا عربيا سعودية وبالريال الفرنسي اثنان وخمسون ريالا فرنسيا. كانوا يتعاملون به قبل ستين، أو سبعين سنة قبل أن يضرب الريال السعودي.

قدروا النصاب من الذهب الآن بعضهم قال: إنه واحد وتسعون جراما وقال بعضهم: بل خمسة وثمانون تقريبا أنه في هذه الحدود، فإذا بلغ النصاب يعني الذهب فإنه يزكى الذهب، إما أن يكون تبرًا، أو مسبوكًا، أو مضروبا.

فالتبر هو الذي لم يصفى لا يزال فيه خبثه، وفيه ترابه، استُخرِج من معدنه، ولم يصفى فلا يزال تبرا، فلا زكاة فيه حتى يقدر يعلم مقدار ما فيه من الذهب بعد التصفية أنه إذا بلغ خمسة وثمانين جراما فإنه نصاب.

وأما المسبوك فهو الذي سبك حليا بمعنى أنه صيغ إلي خواتيم، أو أسورة، أو قلائد، أو أقراط يعني ما يلبس ويسمى مصوغا ومسبوكا، فهذا إذا بلغ وزنه خمسة وثمانين جراما، فإنه نصاب وإلا فبقدره.

يعني ما نقص فليس فيه نصاب ليس به زكاة، أما المضروب فهو الذي ضرب دنانير، أو جنيهات من الذهب كالجنيه السعودي والإفرنجي، فهذا يعتبر أيضًا بوزنه عرفنا أنه بالجنيه السعودي أحد عشر جنيهًا ونصف، وأنه إذا كان بغيره فإذا بلغ خمس وثمانين جراما فإنه نصاب.

أما الفضة فالفضة تارة تكون تبرا يعني مستخرجة من الأرض غير مصفاة، فإذا كان الذي فيها إذا صفي بلغ مقدار مائتي درهم ستة وخمسين ريالا سعوديًا فإنه نصاب، يخرج منة زكاة إذا حال عليها الحول.

وكذلك لو كان مصوغا إذا سبك وجعل مصوغا يعني قد يصاغ من الفضة حلي خواتيم من الفضة، حِلَقا من الفضة، أسورة من الفضة فإذا كان مقداره مائتي درهم، أو مقداره ستة وخمسون ريالا فضيًا فإنه يصاب.

جاءت الآن الأوراق هذه الأوراق وقع فيها خلاف طويل وكثير بين العلماء. فأحد مشايخنا يقول: إن نصابها ستة وخمسون كنصاب الفضة؛ لأن الريال الورقي بدل عن ريال الفضة سواء بسواء ويقول: إن ريال الفضة ليس يؤكل ولا يشرب ولكن يدفع كقيمة.

وكذلك يقال في ريال الورق: إنه يؤخذ كقيمة لا فرق بينهما. والأكثرون من المشايخ على أنها ليست كالفضة.

بسم الله الرحمن الرحيم والأكثرون من المشايخ على أنها ليست كالفضة، وذلك لاختلاف القيمةـ فأنت الآن إذا ذهبت للصرافين، وطلبت منهم ريالات فضية بريالات ورقية لا تجد عندهم إلا بثمن أكثر، فقد يساوي ريال الفضة مثلا عشرة ريالات ورق، وربما عشرين، فدل على أنها ليست مثلها في القيمة.

ولعل السبب النخاسة؛ لأن الفضة يمكن ادخارها، وتنفع في كل الدول بخلاف الأوراق، فإنه لا يمكن ادخارها، وهي أيضا عرضةٌ للتلف.

كان بعض مشايخنا الأولين الذين ماتوا قديما لمّا خرجت لا يدخرها، ويقول بعبارته: الفأر يخرقها، والماء يغرقها، واللص يسرقها، والنار تحرقها، والريح تفرقها؛ فإذا ليست مثل الريالات الفضية.

وذكروا أن بعضا من التجار ادخر ريالات ورقية كثيرة، في زاوية من زوايا بيته، وغفل عنها مدة عدة أشهر ووجد الأرضة قد أكلتها، وذهبت عليه مئات الألوف، وكذلك كثير من الذين يغفلون عن نقود في مخابئهم، ثم يلقون الثوب في الغسالة، ويخرج، وقد اضمحلت تلك النقود التي فيه.

وأيضا معلوم -مثلا- أن الستة وخمسين في ذلك الوقت يعني: قبل خمسين سنة أو أربعين سنة، الستة والخمسين كان لها قيمة؛ الذي يملك ستة وخمسين يمكن أن يشتري له أرضا، يمكن أن تقوته سنة، أو نصف سنة. الذي -في هذه الأزمنة- عنده ستة وخمسون لا يقال له: غني؛ لو اشتري بها ثوبا، أو عمامة قد لا تكفي.

فلذلك الصحيح أنها ليست مثل الريالات الفضية ... + الجهد الفرق في الثمن، فعلى هذا تقدر قيمتها، نسأل نقول: كم يا صيارف قيمة الريال الفضي عندكم الآن بالريال الورقي؟ فإذا قالوا: عشرة، ضربنا ستة وخمسين في عشرة تكون خمسة مائة وستين، فيكون هذا النصاب، إذا حال عليه الحول، ولو كان قليلا فإنه يزكى.

وإذا قالوا -مثلا-: أكثر، اعتبرنا الثمن، فهذا هو القول الأقرب، ثم يضمّان في تكميل النصاب، وتضم العروض إلى كل منهما؛ يعني: إذا كان عنده نقود فضة، ونقود ذهب، فالذهب أقل من نصاب، والفضة أقل من نصاب، فإذا قدرنا أن الذهب نصف نصاب، والفضة نصف نصاب فإنه يزكي؛ لأن مجموع الذي عنده أصبح نصابا.

وإذا كان -مثلا- عنده ربع نصاب فضة، وربع نصاب ذهب، ونصف نصاب عروض، فإنها تضم، العروض: السلع التي تعرض للبيع.

عنده -مثلا- ثياب قيمتها نصف نصاب، وعنده ربع نصاب ذهب، ربع نصاب فضة، الجميع نصاب، يزكي.

والعروض تخرج زكاتها وقت، تقدر قيمتها وقت وجوب الزكاة، ولا يعتبر ثمنها الذي اشتريت به، فإذا -مثلا- اشترى الأكياس -الكيس بمائة- ولما تم الحول، وإذا الكيس يساوي مائتين يزكي قيمة المائتين، يعني: بيع الجملة.

وكذلك -مثلا- إذا اشترى قطعة القماش؛ مثلا الأطوال الطول بمائة، وقت الحول صار الطول يساوي مائتين، يزكي المائتين، ويجمع الذي عنده بعضه إلى بعض، فإذا كان التاجر -مثلا- تجارته في أطعمة، وفي أكسية، وفي أحذية، وفي كماليات، وفي أدوات، وفي أواني، فلا بد أن يخرج زكاة الجميع؛ يقدر قيمة الثياب كم تساوي؟ وقيمة الأطعمة، وقيمة الأكسية، وقيمة الأحذية، وما أشبهها؛ يقدر قيمتها بالجملة، ببيع الجملة، كم تساوي الآن بيع الجملة؟ ثم يخرج زكاتها.

حتى أن عمر - رضي الله عنه - مر عليه رجل يحمل جلودا، فاستدعاه، وقدرها، وأمره أن يخرج قيمة زكاتها؛ لأنها بلغت نصابا، يعني: تقريبا.

ولأنه - صلى الله عليه وسلم - بعث من يخرص الزكاة على التجار، ومنهم عمر - رضي الله عنه - فذكروا أنه مُنع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس، وكانوا تجارا. عذر النبي - صلى الله عليه وسلم - خالدا؛ لأن الذي عنده كله أوقاف؛ عنده أسلحة قد وقفها، وعنده دروع، وعنده سيوف، وعنده رماح، ولكنه قد أوقفها، وجعلها في سبيل الله -تعالى- فلا زكاة فيها.

وتحمل زكاة العباس؛ لأنه عمه، ولم يعذر ابن جميل، فدل على أنها تُخرج الزكاة من التجار، ولأن أغلب أموال الناس الآن في التجارة، فإذا لم يجب على التجار زكاة سقطت عن أكثر الأموال، والله -تعالى- يقول: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) (( (( (( (( (( (( وَالْمَحْرُومِ(25) } في أموالهم.

زكاة النقود، وزكاة التجارة والعروض ربع العشر؛ إذا بلغت مائتي درهم ففيها ربع العشر. ربع العشر في المائة ريالان ونصف، في المائتين خمسة، وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت