والقثاء، وما أشبهه قد يبقي أشهرا في الثلاجة ولكن يكلف كثيرًا ما يصرف عليه من الكهرباء ونحوه لأجل ذلك تكلفته هذه تسبب أنه لا زكاة بعينه، وإنما الزكاة في ثمنه إذا حال عليه الحول فيعتبر ككسب يستبدل بثمنه حولا.
خالف في ذلك الحنفية واختاروا أن جميع الخارج من الأرض يزكى، واستدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -"فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر"والجواب أن هذا وإن كان عاما، لكن نظرنا في العلة وإذا مثل هذه الفواكه لا يتم الانتفاع بها انتفاعا كاملا، الغالب أن أهلها يأكلونها. يأكلون البطيخ، أو يبيعون منه شيئا يسيرا في حينه يأكلون التفاح مثلا، أو البرتقال والأطرد، أو الليمون ولا يدخرونه، ولا يكون عنده منهم شيء كثير.
فإن كان قد يجفف، مثل التين الآن يجفف وينتفع به كذلك أيضا الطماطم يجفف وينتفع به في المآل، فإنه -والحال هذا- إذا بلغ الذي جفف نصابًا فإنه يزكي النصاب خمسة أوسق، الوسق ستون صاعا الخمسة ثلاثمائة صاع قدرت بالرطل الدمشقي ثلاثمائة، واثنان وأربعون رطلا وستة أسباع رطلا بالرطل الدمشقي، أو بما يعادله.
الأصل أنها خمسة أوسق، وأن الوسق ثلاثمائة صاع، ثم الصاع على الصحيح أنه خمسة أرطال وثلث بالعراقي، وذهب أبو حنيفة إلي أنه ثمانية أرطال، ولكن الواقع أنه خمسة أرطال وثلث، وكل بحسابه.
يشترط في وجوبه ملكُه وقتَ جوابٍ وهو وقت اشتداد الحب وبدو صلاح الثمر. أن يكون مملوكا له وقت الوجوب فلو مثلا أنه باعه بعد ما اشتد حبه. جئت إليه واشتريت هذا الزرع، وقد اشتد الحب هذه الزكاة عليك، أو على البائع؟ على البائع؛ وذلك لأنها وجبت عليه قبل أن يخرجه من ملكه. ولا زكاة على هذا المشتري إلا إذا باعه وحصل من ثمنه على نصاب، وتم الحول وكذلك النخل إذا بدا صلاح النخل بأن احمر، أو اصفر، فباعه باعه صاحبه فالزكاة على البائع؛ لأنه وجبت فيه وهو في ملكه، ثم لا يلزمه إخراجها إلا بعد أن يصفيه ويجعله في البيدر.
يقول: لا يستقر الوجوب إلا بجعلها في البيدر إن كان أهل الزرع ينوطون مكانا خاصا يسمونه البيدر، ويسمى عند العامة الجوع، وهو الذي يدرسون فيه الزرع، ويصفونه فيه. فيقول: مادام أنه في سنبله فإنه عرضة للهلاك، فربما يأتيه سيل وربما يأتيه جراد، وربما يأتيه مثلا ريح تشفي عليه، أو تقتلعه، فلا يطالب بإخراج الزكاة إلا إذا حصده وجمعه في هذا المكان المبلط المهيأ لأن يصفى. فإذا جعل في البيدر استقر الوجوب، ثم قالوا: الواجب العشر فيما سقي بلا مؤنة ونصفه فيما سقي بها، وثلاثة أرباعه بما سقي بهما. فإن تفاوت اعتبر الأكثر، ومع الجهل العشر.
ورد عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم-"فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بالنضح العشر"وذلك لأن الذي يسقى بالمطر، أو يسقى بالأنهار النابعة من الأرض تخف المؤنة عليه، فإذا كان يسقي بالدلاء، أو المكائن المضخات هذه التي تستخرج الماء من أجواف الآبار فإنها تكلف. تكلف ووقودا وتكلف قطع غيار، وتكلف عملا فمن أجل ذلك تخفف فيكفي إخراج نصف العشر فإن سقى نصفه نصف السنة بماء السماء، والنصف الثاني بماء الدلاء فثلاثة أرباع.
وإذا تفاوت نظر إلى الأكثر، فإذا كان مثلا ثلاثة، أرباع السنة يسقيها بالدلاء، والربع الباقي جاءت السيول وصارت تشرب بعروقها فإنه يقدر ثلاثة أرباع العشر. وإذا جهل لا يدرى أيهما أكثر؟ فالأولى ألا ينقص عن العشر.
بعد ذلك اختلفوا في زكاة العسل فالإمام أحمد اختار أنه يزكى، وورد في ذلك حديث، ولكن إن كان في الحديث مقالا، فمن أجل ذلك لم يعمل به جمهور العلماء. الإمام أحمد كأنه ثبت عنده، فجعل في العسل الزكاة سواء أخذه من الموات يعني من الأشجار التي في البراري جمع من هذه الأشجار نصاب، أو من ملكه كان في ملكه سدر وشجر تأتى النحل وتعمل بيوتها فيه، أو من ملك غيره.
إذا وجده مثلا في أشجار مملوكة، ولكن أصحابه لا يعرفونه ولا يهتمون به، فإذا بلغ مائة وستين رطلا عراقيا فإنه يزكى. وإذا نقص عن مائة وستين فإنه لا يزكى وتقدر بقربتين يعني القربة جلد شاة متوسطة تقدر إذا كان قدر قربتين متوسطتين.
المعدن هو ما يستخرج من جوف الأرض من المعادن يعني عثر على معدن من المعادن، وإن كانت تختلف قيمتها كمعدن النحاس، أو الرصاص، أو الحديد يعني وجد معدن في أرض، أو في أرضه فاستخرج منه نصابا،