فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 722

بعد ذلك تعرض لما يباح من الفضة؛ يباح للرجل من الفضة الخاتم، يلبس خاتما في يده اليمني، أو اليسرى، في إصبعه الصغيرة؛ الخنصر أو البنصر.

قبيعة السيف يعني: طرف غلافه، وذلك لأنه مما يتخذ للزينة من طرفه الذي فوق الغلاف الذي يمسك به، وتسميها العامة الحياصة.

كذلك حلية الجوشن، الذي يتخذ للسهام، يجوز أن يحلى بشيء من الفضة، وحلية المنطقة، وهي أيضا التي تجمع فيها الذخيرة، أما الذهب فيباح للرجل قبيعة السيف، أي: طرفه، وما دعت إليه الضرورة كأنف ونحوه؛ في قصة عرفجة أنه قطعت أنفه فاتخذ أنفا من فضة، فأنتن عليه فرخص له النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتخذ أنفا من ذهب، وذلك للضرورة.

أما النساء فيباح لهن ما جرت العادة بلبسه، عادتهن في كل زمان لبس ما تيسر؛ في هذه الأزمنة ما يلبس في الرقبة، ويسمى قلائد أو رشارش، وما يلبس في الأصابع، ويسمى خواتم، وما يلبس في الذراع، ويسمى أسورة، ويسميها العامة غوائش، وما يلبس في الأذن ويسمى أقراطا، وما يلبس -أيضا- في الرأس ويسمى حلقا، وما يلبس في الوسط، ويسمى حزاما، وما يلبس أيضا في اليد ويسمى خصرا. ما جرت عادتهن بلبسه.

اختلف في زكاة الحلي المباح، الذي يعد للاستعمال أو العارية:

الفقهاء يقولون: لا زكاة للحلي المباح، المعد للاستعمال أو العارية، وقاسوه على الأكسية؛ أن المرأة لو كان عندها ثياب ثمينة كثيرة فلا زكاة فيها، وكذلك قاسوها على الأواني.

إذا اتخذ الإنسان عدة أواني ثيابا، وأواني للشرب زائدة عن قدر الحاجة، ولو كانت أثمانها كثيرة فلا زكاة فيها، وكذلك في كل ما يستعمل؛ كل ما يتخذ الاستعمال قياسا على النواضح الإبل التي يستقى عليها، أو يحمل عليها، ومثله في هذه الأزمنة السيارة التي يركب عليها، أو الماكينة التي يسقي عليها، أو ماكينة الخياط التي يخيط بها، قالوا: لا زكاة فيها؛ لأنها ليست للنماء، وإنما هي للاستعمال.

وهذا هو الذي كان عليه مشايخنا الأولون: الشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ عبد الله بن حميد، والشيخ عبد العزيز بن رشيد، ونحوهم؛ كانوا لا يرون زكاة في الحلي المستعمل. وأما شيخنا الشيخ ابن باز فيختار أنه يُزكى، وقد كثر الخلاف في هذه المسألة، وألفت فيها المؤلفات؛ ما بين مؤيد للزكاة، وما بين منكر لها، والخلاف طويل، والأدلة بين هؤلاء وهؤلاء مختلفة، وكل منهم يجيب عن أدلة الآخر.

والإطالة في ذلك لا مناسبة لها، نقول: الاحتياط أن ما يلبس دائما كالخواتيم والأسورة لا زكاة فيه، وأما الذي لا يلبس إلا في المناسبات فإن فيه الزكاة، وذلك لأن الكثير من النساء أسرفن في ذلك، فربما يكون عليها من الحلي ما قيمته مئات الألوف.

لا تلبسه إلا مرة أو مرتين في السنة؛ في أفراح، أو في أعياد، أو نحو ذلك، ولا شك أن هذا الإسراف يستدعي عدم التساهل، ويستدل -أيضا- بالأحاديث التي استدل بها الشيخ في إيجاب الزكاة وهي مذكورة في الكتب الفقهية.

رجع إلى قيمة العروض فقال: تقوّم عروض التجارة بالأحظ للفقراء منهما؛ أي: من الذهب أو من الفضة، إذا كان الأحظ أن تقوّم بالذهب، فتبلغ -مثلا- اثنا عشر أو أحد عشر جنيها، قُومت بالذهب.

فإذا كان الأحظ للفقراء أن تقوم بالفضة قومت بالفضة، إذا كان مَن عنده ثياب؛ إن قومناها -مثلا- بالفضة بلغت ثلاث مائة، وإن قومناها بالجنيه ما بلغت -مثلا- إلا ثمانية جنيها، أو خمسة جنيها، نقومها بالفضة؛ لأنها بالأحظ للفقراء.

وتخرج من قيمتها، أجاز بعض العلماء أنها تخرج منها؛ من كان عنده -مثلا- ثياب، يخرج الزكاة ثياب، ومن كان عنده أحذية يخرج الزكاة أحذية، ومن كان عنده -مثلا- كتب يخرج الزكاة كتب، ومن كان عنده -مثلا- مواعين يخرج منها، ولكن القول الآخر -وهو الصحيح- أنها تخرج من القيمة، يقومها ويخرج قيمتها؛ لأنه عادة يبيع بكل يوم لعدة.

إذا اشتري عرضا بنصاب بنى على حوله، وإذا اشتراه بسائمة لم يبن؛ مثلا العرض إذا كان -مثلا- بضاعته ثياب، ثم إنه اشترى بالثياب أطعمة، فإنه يبني على حوله، ستة أشهر بضاعته أكسية، والستة الأخرى جعلها أكياس (أطعمة من الأرز، من البر، أو ما أشبه ذلك) يبني على حوله، ذلك لأن التجار يغيرون بضاعتهم كل يوم، يعني: كل يوم، أو كل شهر يشتري بضاعة جديدة يصفي ما كان عنده، وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت