فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 722

من الحيضة الثالثة، وأخذت ماءها وسدرها وتجردت للاغتسال وقبل أن تغتسل طرق الباب عليها وقال: يا فلانة إني راجعتك، فقالت إني قد حضت ثلاث حيض، فترافعا إلى بعض الصحابة فأثبت الرجعة، وهكذا أيضا بعد الحيضة الثانية قبل الحيضة الثالثة أو قبل الطهر منها.

"إذا كان الطلاق رجعيا"متى يكون الطلاق رجعيا؟ إذا طلق واحدة حر أو عبد، أو طلق اثنتين وهو حر، فإن الطلاق رجعي، وتسمى المرأة رجعية، يعني تصح رجعتها، هذا سبب تسميتها رجعية، أنه يقدر على مراجعتها، وإذا راجعها، فإنها على ما بقي لها من الطلقات، إذا طلقها وهو يملك ثلاثا طلق واحدة ثم راجعها بدون عقد أو تركها إلى أن انتهت عدتها، ثم جدد العقد فإنه يبقى له طلقتان، فإذا طلق الثانية ثم راجعها وهي في العدة، أو بعد العدة بعقد جديد، ثم استعادها ورجعت إليه حتى ولو بعد زوج لا يبقى له إلا واحدة، لأنه قد طلق اثنتين يبقى له طلقة واحدة.

كذلك أيضا العبد إذا طلق واحدة، فإن له أن يراجعها في العدة، وله أيضا أن يؤخر رجعتها ويجدد العقد بعد انتهاء العدة، إذا كانت زوجته أَمَةً فعدتها طلقتان، إذا انتهت من الطلقتين، يعني ما يملك إلا طلقتين العبد، إذا طلق طلقتين حرمت عليه، إذا كانت الزوجة أمة والزوج حر ملك ثلاث طلقات، وإذا كان الزوج عبدا والمرأة حرة لم يملك إلا طلقتين، هكذا الفرق بين الحر والعبد.

فإذا كان الزوج الذي طلق قد دخل بزوجته أو خلا بها، وكان طلاقه واحدة أو اثنتين، أو العبد طلقة واحدة وكان الطلاق بغير عوض، فله الرجعة.

المحترزات قوله:"من دخل بها"إذا طلقها قبل أن يدخل فهل له رجعة؟ ليس له رجعة؛ لأن غير المدخول بها ليس لها عدة لا عدة لها قال تعالى: {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [1] فإذا عقد عليها ثم طلقها قبل الدخول، ففي هذه الحال بانت منه لوامتنعت وقالت لا أريده، فلها ذلك، فإذا أرادها فلا بد من تجديد العقد؛ لأنها انتهت، ولأنه لا يصح رجعتها، ولا يقدر على المراجعة، بانت منه بمجرد قوله قد طلقتها، هذا إذا لم يكن دخل بها ولا خلا بها.

كذلك قوله:"أقل من ثلاث"نعرف أنه إذا طلقها الثالثة بانت منه، فلا يقدر على نكاحها حتى برضاها وبعقد جديد، فضلا عن رجعتها بل تحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره، قوله:"لا عوض فيهما"أي لا عوض في فراق العبد، ولا عوض في فراق الحر، ويدل على أنه إذا كان الطلاق على عوض فلا رجعة.

إذا اشترت المرأة نفسها من زوجها وقالت: أنا أشتري نفسي منك بعشرة آلاف أو بعشرين ألفا، أو بهذا البستان أو بهذه العمارة، تريد أن تخلص نفسها وهو ما يسمى بالخلع، قبل ذلك فهل يقدر على الرجعة؟ لا يقدر، وما ذاك إلا أنها ما بذلت المال إلا للتخلص لو علمت أنه يستعيدها ما بذلت مالها، فهذه لا يقدر على رجعتها، ولأنه ليس لها عدة وإنما عليها الاستبراء.

ثم قوله:"ولولي مجنون"إذا كان الزوج مجنونا أو أصابه الجنون أو مرض أخل بعقله، بحيث إنه عادم للشعور ففي هذه الحال نقول: إن وليه يقوم مقامه، فإذا طلق عليه الحاكم، فلوليه الرجوع إلا إذا كان طلاق الحاكم فسقا، وإذا طلقها الولي أو طلقها الزوج في حالة عقل، ثم أصيب بالجنون فلوليها الرجعة، إذا رأى ذلك مصلحة.

وقوله:"رجعتها في عدتها مطلقا"أي كما قال في التعليق سواء رضيت أو لم ترض، لا يشترط رضاها، لأن الطلاق حصل باختياره، ولأنها -والحال هذه- قد بذلت نفسها، يعني ولأنها طلقت، وهو أملك بها، فليس لها أن تمنع، لكن شرط الله تعالى شرطا، في قوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا}

(1) - سورة الأحزاب آية: 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت