فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 722

[1] أما إذا كان رجعتها للضرر، فحرام عليه، ولو أن الرجعة تكون صحيحة، حرام عليه أن يعيدها إضرارا بها لقوله: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا} [2] .

ما حكم الإشهاد على الرجعة؟ مسنون، كما أنه مسنون الإشهاد على العقد وعلى الطلاق، على العقد دليله قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل"وعلى الطلاق قول الله تعالى: {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [3] إلى قوله: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [4] وروي أن رجلا جاء إلى ابن عباس وقال: إني طلقت امرأتي وراجعتها قال: هل أشهدت على ذلك قال: لا، فقال: طلقت لغير سُنة وراجعت لغير سُنة، أي ما عملت بالسنة في الطلاق، ولا عملت بالسنة في الرجعة، طلقت لغير سنة وراجعت لغير سنة، لماذا لم تشهد؟ أشهد على رجعتها، {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [5] .

هل تحصل الرجعة بغير الإشهاد يقولون: تحصل، وذلك لأن الرجعية في حكم الزوجة إذا طلقها مرة فإنه يبقيها في بيتها، ولا يخرجها قال تعالى: {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [6] فلا يجوز له إخراجها، بل يتركها في بيتها، يتركها في مكانها الذي كانت تسكنه، حتى تنتهي عدتها عليه نفقتها، وعليه كسوتها وعليه سكناها.

وهي في حكم الزوجة؛ لأنها لم تنقطع علاقتها به، ولها أن تكشف له ولها أن تتجمل أمامه، ولها أن تعرض نفسها عليه لعله أن يراجعها، إذا كانت ترغبه، لها أن تكشف له، وعليه أيضا أن يقسم لها في المبيت يبيت عندها، ولكن إذا كان عازما على الطلاق فلا يجامعها، فإذا جامعها حصلت الرجعة، تحصل الرجعة بوطئها مطلقا، حتى ولو لم يكن له نية، إذا وطِئها فإن الوطء لا يحل إلا لزوجة، وهو دليل على أنه قد رضيها، وأنه قد قنع بمراجعتها فيحصل بذلك تمام المراجعة تحصل الرجعة بالوطء سواء نوى أو لم ينو.

ذكر ما قلناه بقوله:"والرجعية زوجة في غير قسم"هكذا استثنوا القسم، بعض العلماء يقول يقسم يعني: يقسم لها؛ لأن القسم ليس الغرض منه الوطء، وإنما الغرض المؤانسة، ومنهم من يقول: لا قسم لها لأن الأصل في القسم أنه لأجل العدل، وهذه قد انعقد سبب فراقها، الرجعية زوجة في أنها تكشف لزوجها، وفي أنه ينفق عليها، وتبقى في بيته وفي أنها تتجمل له رجاء مراجعته، ولو مات أحدهما لورثه الآخر، وإذا مات وهي في العدة فإنها تترك عدة الطلاق، وتنتقل إلى عدة الوفاة مع الإحداد.

متى تنتهي مدة الرجعة؟ أو الوقت الذي يتمكن فيه من الرجعة؟ يقول:"تصح رجعتها بعد طهر من حيضة ثالثة قبل غسل"، يعني حاضت المرة الأولى وطهرت ما راجع، وحاضت المرة الثانية وطهرت ولم يراجع،

(1) - سورة البقرة آية: 228.

(2) - سورة البقرة آية: 231.

(3) - سورة الطلاق آية: 1.

(4) - سورة الطلاق آية: 2.

(5) - سورة الطلاق آية: 2.

(6) - سورة الطلاق آية: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت