فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 722

وحاضت المرة الثالثة ولم يراجع، وطهرت وقبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة راجعها بعد الطهر من حيضة ثالثة قبل الغسل.

ذكرنا قصة الرجل الذي دخل على زوجته بعد ما أخذت ماءها وسدرها وتجردت لأجل أن تغتسل من الحيض الثالث، فطرق عليها الباب وقال: يا فلانة إني قد راجعتك، فقالت: إني قد طهرت من الحيضة الثالثة هل اغتسلتِ؟ قالت: لا فقال قد راجعتك سألوا أحد الصحابة، فأفتاهم بأنها ما دامت لم تغتسل ولم تحل لها الصلاة، فهي في حكم الحائض، فتصح رجعتها.

هكذا، إذا طلقت مرة ثم راجعها، تعود على كم؟ تعود على طلقتين، وكذلك إذا طلقها واحدة، وانتهت عدتها ونكحها نكاحا جديدا، كم يبقى له عليها؟ يبقى طلقتان، تعود بعد عدة بعقد جديد على ما بقي من طلاقها، بمعنى أنه لو طلقها واحدة، وانتهت عدتها فهو خاطب من الخطاب، أي لها أن تقبله ولها أن ترده، فإذا قبلته فلا بد من عقد جديد ورضا وشهود ومهر، وتعود على ما بقي.

ما معنى تعود على ما بقي؟ أي تعود على أنه ليس له إلا اثنتان، ولا يقول إني نكحتها نكاحا جديدا، فأملك ثلاثا نقول: إنك قد أمضيت واحدة فما بقي لك إلا اثنتان، إذا كان الطلاق طلقتين، طلقها طلقتين وانتهت عدتها، وخطبها وتزوجها فكم يبقى له؟ واحدة يبقى له طلقة واحدة؛ وذلك لأنه قد أمضي اثنتين، ولو كان العقد جديدا، ولو نَكحت قبله، لو قدر مثلا أنه طلقها طلقتين وتركها وانقضت عدتها، وتزوجت من غيره، وطلقت فهذا الزوج الثاني هل يهدم الطلقتين؟ بمعنى: أن زوجها إذا نكحها بعده تعود على ثلاث؟ لا يهدم، وإنما إذا نكها زوجها لم يبق له إلا واحدة، وذلك لأن نكاح الثاني ليس شرطا في حلها له، هي تحل له ولو لم ينكحها غيره، إنما الذي يهدم هو إذا تزوجت وقد طلقها ثلاثا، طلقها ثلاثا ثم تزوجت وطلقت، ثم تزوجها الزوج الأول ففي هذه الحال انهدمت الثلاث، وصار يملك ثلاثا أخرى، نكاح الزوج الثاني إذا كانت طلقة واحدة لا يهدمها وكذا إذا كانت طلقتين لا يهدمها نكاح الثاني وإنما يهدم الثلاث فهذا معنى قوله:"تعود بعد عدة بعقد جديد على ما بقي من طلاقها"، إذا كان بقي طلقة أو بقي طلقتان لا يملك غيرهما.

"ومن ادعت انقضاء عدتها وأمكن قُبِل لا في شهر بحيض إلا ببينة". ذُكر أن رجلا طلق امرأته، وبعد ما تمت شهرا رجعت إلى علي وقالت: إني قد انقضت عدتي في شهر واحد، فسأل شريحا هل يمكن؟ فقال إن جاءت ببينة من صالح أهلها تشهد بذلك وإلا فهي كاذبة"فإذا ادعت انقضاء عدتها في شهر واحد فهي كاذبة إلا إذا جاءت ببينة، وأما إذا كان الزمن ممكنا، فإنه يقبل بلا بينة وذلك لأنها مؤتمنة على نفسها والله تعالى يقول: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ} [1] فهي مأمونة على ما في رحمها من الحمل أو الحيض."

وأما قصة علي وتلك المرأة فقال العلماء: يمكن إذا اعتبرنا أقل الحيض وأقل الطهر، يمكن أنه بعد ما طلقها الزوج حاضت في اليوم الثاني من وقت طلاقها، ولم تبق إلا يوما وهو أقل الحيض طهرت بعد يوم، يعني في اليوم الثاني من طلاقها، ولما طهرت حسبنا هذه حيضة، بقيت ثلاثة عشر يوما وهي طاهر حاضت الحيضة الثانية، ولما مضى عليها يوم طهرت، طهرت في يوم واحد مضى عليها حيضتان في ستة عشر يوما، طهرت الطهر الثاني ثلاثة عشر يوما، ففي اليوم التاسع والعشرين حاضت الحيضة الثالثة، وطهرت في اليوم الثلاثين أو في اليوم الواحد والثلاثين، فحاضت في اليوم الأول وفي اليوم الخامس عشر وفي اليوم التاسع والعشرين، في شهر واحد حاضت ثلاث حيضات وبينهما طهران فقُبلت إذا جاءت ببينة.

ولكن هذا شيء نادر يعني قليل أن المرأة يكون حيضها يوما واحدا وطهرها ثلاثة عشر، أو أربعة عشر غالب النساء تحيض وتطهر في شهر غالب حيضها ستة أيام أو سبعة أيام، وغالب طهرها ثلاثة وعشرون يوما، أو أربعة وعشرون يوما، هذا عادة النساء، فعلى هذا العادة أنها لا تنقضي عدتها إلا في ثلاثة أشهر، فلو انقضت عدتها في

(1) - سورة البقرة آية: 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت