لعابه، يعني: إذا شرب من الإناء، ثم إنهم قالوا: لا بد من زوالها، فدل على أنه لا بد من زوال النجاسة، إذا زالت النجاسة بعد غسلها لم يضر اللون، أو الريح قد يكون -مثلا- كأنه لم يزل لونها، يقولون: لا يضر اللون، ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - " أمر بغسل الدم من الثوب " " سئل عن دم الحيض يصيب الثوب فقال: تحته " يعني: لأن عليه جرم، تحته، حتى يتساقط ما تجمد منه، ثم تقرصه بالماء، تصب عليه ماء، وتدلكه جيدا برؤوس الأصابع، ثم تنضحه أي تغمره بالماء، وفي حديث آخر أنه قال: " يكفيك الماء، ولا يضرك أثره ".
لو بقي أثره، لو أصاب الثوب الأبيض -مثلا- دم من جرح، أو نحوه، ثم إنه غسله بالماء، ولكن بقي سواده، لم يضر، إذا بقي شيء لا يزيله الماء، لا يشترط صابون ولا مزيل، إذا غسل بالماء، وبقي شيء لا يزيله الماء، وكذلك لو بقي ريح عجز عن إزالتها، فلا يضر.
من النجاسات الخمر، سماها الله -تعالى- رجسا، والرجس: هو النجس، فكل شيء وصف بأنه رجس إذا كان من السوائل، فإنه نجس العين، وسماها النبي - صلى الله عليه وسلم - خبيثا بقوله: " الخمر أم الخبائث " فعلى هذا تكون نجسة، ولو كان أصلها طاهرا، مصنوعة من التمر -مثلا- ومن العنب، ومن العسل، ومن الزبيب ومن الشعير، ومع ذلك فإنها إذا كانت مسكرة، فهي نجسة.
إذا انقلبت خلا بنفسها طهرت، يعني: الخل طعام مفيد طاهر، يصلح إداما، كما في الحديث " نعم الإدام الخل " خل التمر، أو خل الزبيب، أو نحو ذلك، فإذا انقلبت بنفسها، فإنها تطهر، وأما إذا عالجها حتى تخللت فلا تطهر، لأنه مأمور بإراقتها فورا، فإذا نقلها -مثلا- من الظل إلى الشمس حتى تتخلل، أو طبخها مثلا، أو جعل فيها دواء حتى يخللها، فإنها تبقى على نجاستها،
دنها: يعني: ظرفها الذي هي فيه، سواء كان من الجلود، أو من الخشب، إذا تخللت طهر ذلك الدن.
وهل يطهر الدهن المتنجس؟ أو المتشرب نجاسة؟ لا يطهر؛ وذلك لأنه لا يمكن غسله، لكن الصحيح أنه إذا وقعت فيه نجاسة، فإنها تلقى وما حولها، ويطهر الباقي، سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن فأرة سقطت في سمن وماتت، فقال: " ألقوها وما حولها وكلوا سمنكم " لأنها إذا ماتت، فهي نجسة، فتلقى وما حولها.
واختلف هل هناك فرق بين المائع والجامد؟ والصحيح أنه لا فرق، تلقى وما حولها ولو كان جامدا، وفي الرواية التي فيها التفريق غير صحيحة، والحاصل أنه إذا كان دهن متنجس كله، فإنه لا يطهر، وكذلك بالطريق الأولى إذا كان نجس العين كشحم الميتة، فإنه يعتبر نجسا، ولا يمكن تطهيره، أو كذلك إذا تشرب الدهن بالنجاسة، يعني: امتزجت به، فلا يمكن تطهيره.
يسير الدم
يعفى في غير مائع ومطعوم عن يسير دم نجس من حيوان طاهر.
"يعفى عن يسير دم نجس": يعني نقطة، أو نقطتين -مثلا- في الثوب، أو على البدن، أو على البقعة يسير دم نجس، إذا كان من حيوان طاهر يعني: دم إنسان -مثلا- أو دم حيوان طاهر كالدم المأكول كالإبل والبقر والغنم والدجاج، ونحو ذلك بخلاف دم من كلب، أو من خنزير، أو من حمار، فإنه لا يعفى عن يسيره؛ لأنه نجس في الحياة، فكذا فضلاته، فلا يعفى عن الكثير، ويعفى ـ -أيضا- ـ عن القليل اليسير، وما أشبهه، إذا كان الدم اليسير في المائعات، فلا يعفى عنه، إذا سقطت نقطة دم في الماء، فلا يشرب، ولا يتوضأ به بل تزال، أو يصب منها إلى أن يزول صبغها، وكذلك المطعومات لا تأكل إذا وقعت النقطة، أو النقطتان -مثلا- على خبزة، فهذه الخبزة التي وقعت عليها النقطة تزال، ويزال أثرها.
يقول:"لا دم سبيل"دم السبيل: مثل دم الحيض، أو الذي يخرج من الدبر فإن نجاسته أشد، فلا يعفى عن يسيره، إلا من الحيض؛ لكونه ضرورة؛ فإنه يعفى عنه.
الحيوانات التي ليس لها دم إذا ماتت تعتبر طاهرة مطلقا، ما لا نفس له سائلة، النفس هنا الدم، يعني: الدابة التي ليس فيها دم يتقاطر إذا قتلت، تعتبر طاهرة إذا ماتت في الطعام، أو ماتت في الماء، ويستدل بحديث الذباب، والأمر بغمس الذباب، فالذباب ليس له نفس سائلة، وكذا البعوض والذر، والنمل، والفراش بأنواعه، والزنابير، وأشباهها، والعقرب ونحوها، هذه الدواب إذا ماتت ليس لها دم.
ويلحق بها القمل والبراغيث والبعوض طاهرة إذا ماتت.