عدم الماء والتراب، يعني: مثلا، المحبوس ونحوه لا يجد ماء، ولا ترابا في هذه الحال هو معذور، إذا صلى بدون وضوء ولا تيمم، ولكن إذا تيسر له أن يجده، فله أن يتيمم على البلاط ونحوه، في هذه الحال يقولون: يقتصر على الفرض، فلا يصلي نوافل؛ لأن طهارته ناقصة، وكذلك -أيضا- يقتصر على المجزي، يقرأ الفاتحة فقط، ولا يقرأ معها سورة، ويقتصر من التسبيح على سبحان ربي العظيم واحدا، وسبحان ربي الأعلى واحدا، هكذا قالوا.
ولعل الصواب أنه يصلي صلاة كاملة، وأنه يصلي نوافل؛ وذلك لأنه معذور بفقد التراب، ولا إعادة عليه.
ويقولون: لا يقرأ في غير صلاة إن كان جنبا، إذا كان جنبا، ولم يجد ماء ولا ترابا، وصلى فإنه يقرأ في صلاته، ولا يقرأ خارج الصلاة.
إزالة النجاسة
الدهن المتنجس
وقوله: وكذا دنها.
والفصل الذي بعده يتعلق بإزالة النجاسة:
النجاسة مثل الدم والبول والغائط والقيء والخمر والصديد والميتة ولحمها، وما يتعلق بها، وسؤر الكلب ولعابه ونحو ذلك، هذه تسمى نجاسات، هذه نجاسات عينية، ويشترط للصلاة إزالة النجاسة وتطهيرها وتجنبها، ومن صلى، وعليه نجاسة لم تصح صلاته، إذا كان قادرا على إزالتها.
النجاسة إما أن تكون على الأرض، أو على الثوب، أو على الإناء، أو على البدن، فإذا كانت على الأرض، أو على ما اتصل بالأرض كالبلاط مثلا، أو الفراش الملتصق بالأرض، لا يمكن رفعه، أو على الجدران ونحوها متى تطهر؟
بزوال عين النجاسة وآثارها بالماء، إذا زال عين النجاسة: جرمها وزال أثرها، مشهور أنه - صلى الله عليه وسلم - اكتفى في نجاسة بول الإعرابي بصب الماء عليها، مكاثرتها، جاء بدلو بسجل من ماء، وهو الدلو وصب عليها، ومن المعلوم أن الدلو يكاثرها كثيرا، فتطهر، فإذا كان لها جرم كالدم والغائط ونحوها، فلا بد من زوال جرمها، زوال حمرة الدم مثلا، أو صفرة القيء والصديد، فإذا زال جرمها وأثرها طهر، ولا حاجة إلى عدد.
من الثاني: بول الغلام الذي لم يأكل الطعام بشهوة، يكتفى بصب الماء عليه، دون فرك وتكرار، وأما إذا أكل الطعام بشهوة، فإنه يغسل كغيره حتى يطهر أثره، بخلاف بول الأنثى، ولو لم تأكل الطعام؛ لأنه يغسل كبول الكبير، وبخلاف غائط الصغير، فإنه يغسل، الرخصة والتخفيف إنما هي في بوله بشرط ألا يشتهي الطعام.
وألحقوا قيأه به، يعني: إذا تقيأ الصغير، إن قاء -مثلا- لبنا فإنه -أيضا- يغمر بالماء، يغمر يعني: يكاثر بالماء، يصب عليه صبا دون دلك، أما بقية النجاسات، فاشترطوا لها سبع غسلات، واستدلوا بحديث عن ابن عمر " أمرنا بغسل الأنجاس سبعا " ولكن الحديث غير معروف، والصحيح أن جميع النجاسات لا يشترط لغسلها عدد، بل الحكم واحد، إذا زالت عين النجاسة بالماء اكتفي بذلك دون عدد؛ وذلك لأنها لو لم تزل بالسبع زيد حتى تزول، لو لم يزل -مثلا- أثر الدم، أو الغائط بسبع غسلات غسل ثمانيا، أو تسعا، أو نحو ذلك حتى يزول أثرها؛ وذلك لأن القصد إزالة أثرها وبه تطهر.
يستثنى من ذلك نجاسة الكلب، نجاسة الكلب ورد فيها العدد .. الحديث الصحيح " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبعا إحداهن بالتراب " وفي حديث آخر " إذا شرب الكلب في إناء أحدكم، فاغسلوه سبعا وعفروه الثامنة بالتراب " الفقهاء ألحقوا به الخنزير، وذلك لنجاسته، وخبثه، ولعل الصواب أنه لا يلحق به شيء، لا يلحق به الخنزير ولا غيره، ولا الحمار -مثلا- ولا الأسود ولا السباع، يختص الحكم بالكلب، وهذا لحكمة فيه ظهرت أخيرا، أن في لعابه جراثيم خفية، صغيرة لا تزول إلا بتكرار غسله بالتراب، هكذا ذكر لنا بعض المشايخ، فالخنزير ليس مثله، ثم اختلفوا في بقية نجاسة الكلب، هل تغسل سبعا، يعني: بول الكلب، وروثه في إناء، أو نحوه، هل يغسل سبعا، أو يكتفى بغسله حتى يزول أثر النجاسة؟
الأقرب أنه لا يحتاج إلى سبع، ولا إلى تراب، بل يغسل إلى أن يزول أثر النجاسة وعينها، يعني: كسائر النجاسات، أي كالخنزير، وبول الكلب ودمه، يعني: كلها تغسل إلى أن يزول الأثر، ولا حاجة إلى التسبيع إلا في