فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 722

وكذلك -أيضا- كون الإنسان -مثلا- يضرب يديه، ثم يمسح وجهه، ثم يجلس بعده ساعة، أو نصف ساعة، ثم يضرب يديه، هذا خلاف المعتاد، التيمم عبادة واحدة، فلا يفرقها لا في أكبر ولا في أصغر.

النية: قد تقدم أنها شرط لرفع كل حدث، نية الاستباحة شرط لما يتيمم له، ما معنى ذلك؟ يعني: أنه ينوي بتيممه هذا صلاة الظهر مثلا، وإذا كانت الضحى نوى بتيممه صلاة الضحى، ينوي الصلاة التي يتيمم لها، ويدخل في هذا التيمم بقية العبادات، يتيمم للضحى، جاز أن يصلي سنتها قبلها وسنتها بعدها مثلا، وأن يمس المصحف يعني: ارتفع حدثه بهذا التيمم.

يقولون -مثلا-: إذا تيمم لنفل لم يصل به فرضا، صورة ذلك: إذا أصبح إنسان، وتيمم لأجل أن يصلي صلاة الضحى، وتذكر بعد ذلك أنه لم يصل الفجر، أو العشاء، فهل يصليها بهذا التيمم الذي تيممه لنية الضحى، لنية التطوع، أو يتيمم له تيمما جديدا؟

عند الفقهاء أنه يتيمم تيمما جديدا؛ لأنه تيمم للنافلة، فلا يصلي بها فريضة، وهذا على القول بأن التيمم مبيح، ولعل الأقرب أنه رافع، يعني التيمم قيل: إنه يرفع الحدث رفعا مؤقتا، وقيل: إنه لا يرفع الحدث في الواقع، ولكنه يبيح العبادة، ومبيح لا رافع، فإذا قيل: إنه مبيح، فمن تيمم لنافلة لم يصل فرضا، وإذا قلنا: إنه رافع -ولعله الأقرب- فإنه يصلي فروضا ونوافل، ولو كانت نيته أن يصلي صلاة نافلة كالضحى، وذلك لأنا قلنا: إنه ارتفع حدثه، فإذا ارتفع فلا يعود إلا بموجب.

نية التيمم

يقول: إذا نوى نفلا، أو أطلق، ولم ينو نفلا، ولا فرضا بل تيمم بإطلاق.

ولكن عرفنا أن الصحيح أنه إذا تيمم لنافلة صلى بها فرضا.

يبطل التيمم بخروج الوقت، هذا هو المشروع، وذلك لأنه حدد الوقت، فإذا -مثلا- تيممت لصلاة العصر، وغربت الشمس، وأنت على تيممك لم ينتقض، لم تأت بناقض من نواقض الوضوء، جدد التيمم للمغرب، وإذا تيممت للمغرب، وأنت لا تجمع، وجاء وقت العشاء جدد التيمم للعشاء، وهكذا ... يبطل بخروج الوقت؛ وذلك لأنه طهارة ضرورية، تتحدد بقدرها.

كذلك يبطل بمبطلات الوضوء، يعني: بخروج ريح، أو بول، أو غائط، أو دم، أو بأكل لحم الإبل، أو نحو ذلك يبطل بها، ويبطل -أيضا- بوجود الماء؛ لأنه محدد بفقد الماء، فإذا وجد الماء، إذا كان التيمم لأجل فقده، فإنه يبطل، فإذا حضر الماء بطل التيمم -كما يضرب ذلك مثلا - اختلف فيما إذا وجد الماء، وهو في الصلاة هل يستمر في صلاته، أو يقطعها؟

الأكثرون على أنه يقطعها، وقول ثان: إنه يستمر فيها؛ لأنه دخلها بطهارة، ولم يوجد ما يبطل هذه الطهارة، على هذا إن استمر فلا بأس، ولكن الأولى أن يقطعها ويتوضأ.

تأخير التيمم رجاء وصول الماء

وسن لراجي الماء تأخيره لآخر وقت مختار.

"راجيه": يعني: راجي الماء تأخير التيمم إلى آخر الوقت المختار، تعرفون أن وقت الصلاة ينقسم إلى قسمين كالعصر والعشاء، وقت اختيار، ووقت ضرورة، فوقت الاختيار إلى أن يصير ظل كل شيء مثله، فإذا كنت -مثلا- تسير في الطريق، ودخل عليك وقت العصر، إذا قلنا -مثلا- إنه يدخل وقت العصر الساعة الثالثة والثلث، وأنت تمشي يمكن أنك تصل إلى الماء بعد ساعة، قبل أن يخرج الوقت، قبل أن يصير ظل الشيء مثليه، فالأولى أن تؤخره إلى الساعة الرابعة والثلث مثلا.

فالأولى أن تؤخر التيمم؛ لأنك ترجو أن تصل إلى الماء، أو أرسلت من يأتي بالماء، وتنتظره فإن خرج وقت الاختيار، أو خفت أن يخرج لك أن تتيمم، كذلك -مثلا- لصلاة الظهر، إذا أرسلوا واردا، ثم أملوا أنه يأتيهم قبل الساعة الثانية -مثلا- فإنهم ينتظرونه، حتى يؤدوا الصلاة بماء.

عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما

يقول: من عدم الماء والتراب، أو لم يمكنه استعمالهما صلى الفرض، فقط على حسب حاله ولا إعادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت