فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 722

هناك ماء، أو ما أشبه ذلك، هذا طلب الماء، ولعله الأولى إذا كان متحققا أن الأرض قاحلة، ليس فيها ماء تيمم، وإن لم يطلب، فإن نسي قدرته عليه، وتيمم أعاد، يعني -مثلا- الإنسان تيمم بصحراء، وهو يذكر أن فيها ماء، هناك عين -مثلا- أو هناك بئر، أو ماكنة قريبة منه، فتيمم، وهو قد علم مكانها، ولكن نسي القدرة عليه، يعيد ذلك؛ لأنه فرط.

فروض التيمم اثنان: مسح الوجه ومسح الكفين، كما أن فروض الوضوء أربعة، يعني: التي تغسل، واثنان مكملان: الموالاة والترتيب.

مسح اليدين يعني: إلى الكوع، ما هو الكوع؟ الكوع المفصل الذي بين الكف والذراع، يديه إلى كوعيه، مفصل الكف من الذراع يسمى كوعا، ومفصل الذراع من العضد يسمى المرفق، فالمسح إلى المرفقين مختلف فيه.

الشافعية قالوا: يمسح إلى المرفق؛ لأن المسح بدل الغسل، وأما المنقول والذي استدل به الحنابلة، كحديث عمار بن ياسر: أنه يكفي مسح الكفين فقط، ولكن لا بد من مسح بطونها وظهورها، وتخليل الأصابع، لأن الله قال: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} [1] ولم يذكر حدا لم يقل إلى المرافق، ولا إلى الآباط، فاليد تطلق على الكف عند الإطلاق؛ وذلك لأنها هي التي تعمل لقوله: {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا} [2] {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} [3] الذراع ليس يعمل غالبا، فتكون اليد هي الكف؛ ولقوله: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [4] والسارق تقطع يده من الكوع.

والدليل الذي يستدل به الشافعية أن المسح إلى المرفق ضعيف لا يصح، مروي في سنن الدار قطني " التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين " ولكنه ضعيف، ثم أتوا بفرضين للتيمم نقلا عن الوضوء، وهما الترتيب والموالاة، يقولون: يجب الترتيب والموالاة، إذا كان التيمم عن حدث أصغر، يعني: التيمم -مثلا- لأجل خروج الريح، أو لأجل البول، أو لأجل أكل لحم أبل، أو نحو ذلك، فيكون أركانه وفروضه أربع: مسح الوجه، ومسح الكفين، والترتيب، والموالاة.

أما إذا كان عن أكبر، فلا يشترط ترتيب ولا موالاة؛ لأنه لا يشترط في أصله، الغسل لا يشترط فيه الترتيب، ولا يشترط فيه الموالاة، لو غسل -مثلا- أعلى جسده إلى بطنه، في أول الليل، وآخر غسل بقيته من بطنه فيما تحت أجزأ.

يعني: لا تشترط فيه الموالاة، وكذلك لو بدأ في الاغتسال برجليه، ثم بساقيه، ثم بفخذيه، ثم بحقويه أجزأ، لا يشترط الترتيب، فيقولون: إذا كان التيمم بدل الحدث الأصغر، فلا بد من ترتيب وموالاة، وإذا كان بدل الحدث الأكبر، فلا حاجة إلى موالاة ولا ترتيب، والأقرب أنه يلزمه الترتيب والموالاة في الأمرين؛ وذلك لأنه ليس فيه كلفة، يعني: في مقام واحد يضرب، ثم يمسح، ثم يمسح، ولعموم قوله -?: " ابدءوا بما بدأ الله به " فالله بدأ بالوجه {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} [5] فقدم الوجه، فنقدمه كما في الوضوء.

(1) - سورة النساء آية: 43.

(2) - سورة يس آية: 71.

(3) - سورة آل عمران آية: 182.

(4) - سورة المائدة آية: 38.

(5) - سورة النساء آية: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت