قوي، وخلقتها قوية كبيرة، ودمها كثير، فتحيض ولو كانت ترضع، والغالب أنها إذا كانت ترضع من صدرها طفلها، فإنها لا تحيض، بل ينقلب الحيض الذي هو هذا الدم لبنا، يتغذى به الجنين، يتغذى به الولد لبنا.
فإذا لم تكن حاملا ولا مرضعا، فإن هذا الدم يجتمع في الرحم، ولا يكون له مصرف، فيخرج في أوقات معينة، إذا اجتمع في الرحم إلى حد محدد، خرج بعد ذلك في أيام متتابعة، وله أحكام، فلا بد من معرفة أحكامه.
يقولون: لا تحيض بعد الخمسين سنة، يعني: هذا هو الغالب أنها لا تحيض إذا تم لها خمسون سنة، ولكن قد يوجد من تحيض، وهي بنت خمسين، وربما إلى خمس وخمسين، ويرجع ذلك إلى قوة البنية والجسم، قوة الجسم وقوة البدن، فالعادية والنحيفة يتوقف حيضها في ثمان وأربعين، أو تسع وأربعين، أو خمسين، وغيرها قد يستمر إلى خمس وخمسين، أو نحو ذلك.
أول سن تحيض فيه تسع سنين، وإن كان نادرا، وسبب تبكير الحائض إلى الفتاة هو قوة البنية، إذا كانت مثلا- قوية يعني: كبيرة البدن عادة، أنها في الأزمنة التي تكثر فيها الخيرات، وتكثر فيها النعم، تشب الطفلة شبابا سريعا، وتراها مثلا- بنت تسع سنين، وتعتقدها بنت خمس عشرة، أو ثلاث عشرة، فتحيض في سن مبكرة، أقل ما تحيض فيه تمام تسع سنين.
مدة الحيض أقلها يوم وليلة، يعني: أقل ما وجد، ثم تطهر، وأكثر ما وجد خمسة عشر يوما، يعني: أكثر ما وجد أنها تبقى خمسة عشر يوما، ثم تطهر، وأكثر النساء وأغلبهن ستة أيام، أو سبعة أيام، هذا هو الأغلب.
أقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما، روي أن امرأة جاءت إلى علي وقالت: إنها قد اعتدت في شهر. بعدما طلقها زوجها، فأنكر ذلك، وقال له قاضيه: إن جاءت بشاهد يشهد لها من أهل بيتها، وإلا فهي كاذبة، فدل على أنها قد تحيض في الشهر الواحد ثلاث حيضات، يعني يوم واحد، ثم تطهر، ثلاثة عشر يوما طهر، اليوم الخامس عشر حيض، والسادس عشر وما بعده إلى ثمانية وعشرين طهر، التاسع والعشرين حيض، فتحيض في تسعة وعشرين يوما ثلاث مرات، وإن كان ذلك نادرا.
فهذا معناه أن أقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما، ولا حد لأكثره، يعني: قد تبقى بعضهن شهرين، أو خمسة أشهر ما رأت الدم.
الحائض لا تصلي ولا تصوم، حرام عليها، وتقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة، كما ذكرت ذلك عائشة؛ وذلك لأن الصلاة تتكرر، ويشق قضاؤها، قد تحيض مثلا- في الشهر نصفه، ويشق عليها أن تقضي صلاة نصف شهر، أما الصيام، فإنه لا يتكرر، إنما هو في السنة مرة.
يحرم وطؤها في الفرج؛ وذلك لقوله تعالى- {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [1] والمحيض يراد به مجرى الدم من الفرج.
من وطئها، فعليه كفارة، إذا أولج في الفرج، وهي حائض، فعليه كفارة، دينار، أو نصفه، لم يثبت في ذلك حديث صحيح، الحديث المروي في ذلك يصحح العلماء أنه موقوف على ابن عباس، أو غيره، فلأجل ذلك ذهب بعضهم، كشيخ الإسلام إلى أنه لا كفارة، لا يلزمه كفارة؛ وذلك لأنه لم يثبت فيه حديث مرفوع، ولكن حيث جاء صحيحا موقوفا عن ابن عباس، فابن عباس لا يقوله برأيه، ولا يتخرص؛ ولذلك يلزمون من وطئها في الحيض أن يكفر.
قالوا: إن كان في أول الحيض فدينار، وإن كان في آخره فنصفه، والدينار قطعة من الذهب يتعامل بها، تقدر بأنها أربعة أسباع الجنيه السعودي، يعني: إذا وطئها في أول الحيض، تصدق بقيمة أربعة أسباع الجنيه، إذا كان صرف الجنيه سبعمائة، تصدق بأربعمائة، وإن كان في آخره تصدق بنصفه أي بمائتين.
يجوز-أيضا- أن يباشرها فيما دون الفرج، كان النبي-صلى الله عليه وسلم -إذا حاضت المرأة يأمرها، أن تأتزر أي: تلبس إزارا، وتجعله فوق بطنها من السرة إلى الركبة، ويباشرها فيما دون ذلك. ويجوز -أيضا- أن
(1) - سورة البقرة آية: 222.