فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 722

بعد ذلك أفضل الصيام صيام داود، الذي أرشد إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن عمرو، كان يصوم يوما ويفطر يوما، داود -عليه السلام- اشتهر هذا عنه، نقله عليه الصلاة والسلام قال:"أفضل القيام قيام داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، وكان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى"فهذا هو أفضل الصيام.

يكره صيام الدهر. وما روى عن بعض السلف أنهم كانوا يصومونه بذلك اجتهادا منهم. ورد حديث"لا صام من صام الدهر"وفى حديث آخر"لا صام ولا أفطر".

يكره إفراد شهر رجب عند الصوم. وذلك لأن فيه عادات الجاهلية. فمنها إفراده كله بالصيام، هذا من العادات الجاهلية. يكره إفراد يوم الجمعه. ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا يوما قبله أو يوما بعده"إلا لسبب.

وكذلك يوم السبت ورد فيه أيضا"لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، ولو لم يجد أحدكم إلا لحاء شجرة فليمضغه"قوله:"فيما افترض عليكم"يعني فيما شرع لكم واستحب لكم صيامه ولا يفهم منه أن المراد فرض الفريضة كرمضان.

يجوز صوم الجمعة والسبت لأسباب. كما إذا كان أحد أيام ذي الحجة في العشر الأوائل، أو كان هو يوم عرفة. يوم عرفة يوم جمعة، أو يوم سبت. أو كان مثلا وافق اليوم يصومه. إذا كان يصوم يوما، ويفطر يوما. فصام يوم الجمعة، وأفطر السبت. أو صام يوم الخميس، وأفطر الجمعة. وصام يوم السبت.

فمثل هذا ما تعمده إنما هو وقع في صيامه، كذلك لو كان صوم يوم عرفة. لو كان يوم عرفة أو يوم عاشوراء، العاشر من عاشواء يوم سبت أو يوم جمعة جاز ذلك.

يوم الشك أي يوم الشك هو الذي يشك فيه. هل هو من رمضان أو لا، إذا كان مثلا ليلة الثلاثين من رمضان، ولم يُرَ الهلال. فهل يجوز أن يصومه بالتحري؟ لم ير الهلال ليلة الثلاثين وكان السلف الصالح يصومونه ويقولون: لأن أصوم يوما من شعبان أفضل من أن أفطر يوما من رمضان، ولكن ورد فيه حديث عمار المشهور"من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصا أبا القاسم"يعني النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وكذلك أيضا يكره صيام عيد الكفار. أعياد الكفار هي الأيام التي يُعَيِّدُون فيها. ليلة الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال، فإنه لا يصام ليلة الثلاثين من رمضان إذا لم ير الهلال يلزم صومها.

يقول: وكل عيد للكفار لا يجوز صيامه؛ لأن في صيامه شيئا من التشبه بهم. يعني كأنه عظَّمه موافقة لهم.

كذلك أيضا صوم اليوم الأخير من شعبان أو اليومين. قال - صلى الله عليه وسلم -"لا تَقَدَّمُوا رمضان بيوم أو يومين إلا أن يكون صوما يصومه أحدكم فليصمه"فإذا كان مثلا يصوم يوما ويفطر يوما فوافق اليوم الذي يصومه آخر يوم من شعبان فلا بأس بذلك؛ لأنه ما صامه على أنه تحري ولا صامه على أنه من رمضان، إن كان ينهى عن وصل رمضان بغيره فلا يوصل رمضان بيوم قبله ولا بيوم بعده، بل يلزم إفطار يوم العيد، وكذلك يلزم أو يتأكد إفطار يوم الثلاثين من شعبان.

إن كان ينهى عن وصل رمضان بغيره، فلا يوصل رمضان بيوم قبله ولا بيوم بعده، بل يلزم الإفطار يوم العيد وكذلك يلزم، أو يتأكد الإفطار يوم الثلاثين من شعبان اليوم الأخير من شعبان.

يقول: يحرم صيام أيام العيدين، يومي العيدين؛ وذلك لأنها عيد المسلمين؛ ولأنه يفصل بها بين الأيام التي تصام، والتي لا تصام، ولا يجوز صيامها، ولو لنذر، ولا يجوز صيامها، ولو في كفارة، ولا لغير ذلك.

أما أيام التشريق، وهي الثلاثة الأيام بعد عيد النحر: الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، فلا يجوز أيضا صيامها؛ لأنها عيد فالحديث:"يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام"و"هي أيام أكل وشرب"يجوز صيام أيام التشريق لمن لم يجد الهدي إذا كان عليه هدي دم تمتع، أو دم قران، كالحاج المتمتع، أو القارن، ولم يجد الهدي يصوم ثلاثة أيام في الحج، إذا لم يتمكن من صيام ثلاثة قبل العيد صيام الثلاثة بعد العيد.

يقول:"ومن دخل في فرض موسع حرم قطعة بلا عذر"يعني إذا دخل مثلا في قضاء يوم من رمضان يحرم قطعة بلا عذر. أما إذا كان هناك عذر فإنه لا بأس بأن يفطره لمرض أو سفر أو نحو ذلك، فأما إذا لم يكن هناك عذر فإنه يتم صيامه؛ لأنه دخل في فرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت