فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 722

بعد التكبيرة الثالثة: الدعاء للميت، ويسن أن يدعو بما ورد، ذكر المؤلف هذا الدعاء؛ لأنه مأثور ووارد، الدعاء العام والدعاء الخاص، الدعاء العام قوله:"اللهم اغفر لحينا وميتنا ... إلخ"والدعاء الخاص قوله:"اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه ... إلخ"كما في حديث مالك بن عوف، الأحاديث في الأدعية مأثورة وصحيحة ومشتهرة أنه يدعى للميت، ويجوز الدعاء بغير ما هو ورد، فقد روى أبو داود قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء"يعني: ادعوا له بدعاء كثير خالص ليكون ذلك أقرب إلى الإجابة فإنه قد انقطع عمله فيحب أن يزوده إخوته بهذه الأدعية الواردة وما يلحق بها.

روي أيضا زيادة على هذه الأدعية مثل الحديث الذي فيه"اللهم أنت ربه وأنت خلقته وأنت قبضت روحه وأنت أعلم بسره وعلانيته جئنا شفعاء إليك فاغفر له، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه، اللهم إنه عبدك وابن عبدك نزل بجوارك وأنت خير منزول به ولا نعلم إلا خيرا، اللهم إنك غني عن عذابه وهو فقير إلى رحمتك ومغفرتك"أو ما أشبه ذلك فليس هناك تحديد لعموم هذا الحديث"أخلصوا له الدعاء"فيكثر من الدعاء بما تيسر.

الدعاء للصغير وغير المكلف مثل ما ورد في هذا الحديث مثل ما ورد هنا: اللهم اجعله ذخرا لوالديه وفرطا وأجرا وشفيعا مجابا، اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما، وألحقه بصالح سلف المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم، وقه برحمتك عذاب الجحيم.

الفرط في قوله: (وفرطا) هو الذي يتقدم الوراد، القوم إذا وردوا على الماء أرسلوا واحدا يهيئ لهم المورد، ويسمونه فرطا وفي الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"أنا فرطكم على الحوض"وسمي الطفل فرطا؛ لأنه يتقدم أبويه يهيئ لهما المدخل يعني دخول الجنة؛ فلذلك سمى فرطا، والذخر الشيء الذي يدخر للآخرة ونحوها والشفيع الذي يشفع في أبويه، يثقل به موازينهما؛ لأنه ورد في الحديث"أن رجلا خف ميزانه فجاءه أفراطه فثقلوا ميزانه"والدعاء بكونه في كفالة إبراهيم في حديث سمرة الذي في صحيح البخاري في الرؤية أنه قال:"ورأيت إبراهيم -عليه السلام- وإذا عنده خلق كثير من أولاد المسلمين في كفالته"يعني أطفال المسلمين، يقف بعد الرابعة هل يدعوا بعدها أم لا؟.

ذكر بعضهم أنه يدعوا بعدها ورد في بعض الأحاديث أنه وقف وأطال حتى ظنوا أنه يكبر خامسة ولا شك أن وقوفه لا بد أن يكون فيه دعاء، ذكر النووي في رياض الصالحين أنه يستحب أن يقول بعد الرابعة: اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله، بعد ذلك يسلم، والصحيح أنها تكفيه تسليمة واحدة، وإن سلم اثنتين فلا حرج، المعتاد أن التسليمة الواحدة يحصل بها الخروج.

التكبيرات مثل تكبيرات العيد زوائد يرفع يديه مع كل تكبيرة روي ذلك عن عبد الله بن عمر أنه كان يرفع يديه مع كل تكبيرة من صلاة الجنائز، ولا شك أن ذلك دليل على أنه من السنة.

بعد ذلك حمل الجنازة بعدما يصلى عليها لا بد أنها تحمل إلى القبر، كانوا يحملونها على الأكتاف، ويجوز حملها على الدابة، وكما في هذه الأزمنة تحمل أيضا على السيارة وإن كانوا يستحبون أن يحملها أربعة، وأن كل واحد يحمل مع الجهات الأربع حتى يكون قد حملها، فيحمل مع الجانب الأيمن المتقدم ويجعله على كتفه الأيسر، ثم يتأخر ويحمل الجانب الأيمن المؤخر ويجعله على كتفه الأيسر، ثم ينتقل فيحمل الجانب المقدم الأيسر يحمله على كتفه الأيمن، ثم المؤخر الأيسر يحمل على كتفه الأيمن ليكون كأنه حملها كلها، يعني: ليكون قد حملها؛ لأنه لما حمل من كل جهة حمل ربع النعش فيكون حملها كلها، هذا من التربيع ويسن التربيع في حملها، وأما الإسراع فاستدلوا عليه بقوله - صلى الله عليه وسلم -"أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم".

أخذ بعضهم بظاهر الحديث، وقال: الإسراع هو شدة السير، وإذا حملوها فإنهم يسرعون في حملها ويسيرون سيرا سريعا حتى قالوا: إنه مر بالجنازة، وكأنها تمخض مخضا، ولكن إذا كان ذلك فيه مشقة سيما إذا كان المكان بعيدا فإنه لا يشقون أو لا يكلفون على أنفسهم، يسيرون سيرا هادئا، معلوم أنهم بالسيارات لا يتمكنون من الإسراع إلا السير المعتاد لشدة الزحام ولكثرة السيارات فيسيرون السير الذي يمكنهم بحسب اتساع الطريق أو ضيقه، القول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت