فهرس الكتاب

الصفحة 713 من 722

وهكذا مثلا إذا قال: لله علي أن أتصدق في هذا الشهر بمائة ريال، أو في هذا الأسبوع بخمسين ريالا، أو كل يوم من هذا الأسبوع بخمسة ريالات، أو نحو ذلك، هذا نذر عبادة.

أو نذر مثلا: لله علي أن أصلي في هذه الليلة عشر ركعات. هذا نذر عبادة مطلق، فيجب عليه أن يوفي به لهذا الحديث.

أما إذا كان معلقا بشرط فلا يلزمه الوفاء، إلا إذا وجد الشرط، ذكر مثالا: إن شفى الله مريضي فلله علي أن أتصدق بمائة، أما إذا قال: فلله علي أن أذبح شاة عند القبر الفلاني. فلا يجوز الوفاء به، وعليه كفارة يمين، علَّق هاهنا النذر على شفاء المريض: إن شفى الله مريضي.

وكذلك: إن قدم غائبي، إن ربحت في تجارتي، إن سلمت من كيد فلان، أو ما أشبه ذلك، فلله علي أن أصوم كذا، أو أتصدق بكذا، أو أعتكف كذا، أو أقرأ كذا، أو ما أشبه ذلك.

فإن كان النذر فيه شيء من الضرر فإنه لا يوفي بذلك الضرر، تذكرون قصة أبي إسرائيل"رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - قائما في الشمس، فسأل، فقالوا: إنه نذر ألا يقعد، ولا يتكلم، ولا يستظل، ويصوم. تعذيب للنفس، فقال: مُرُوهُ أن يتكلم، وأن يجلس، وأن يستظل ويتم صومه".

لأن هذا تعذيب للنفس، كونه يستظل هذا فيه راحة للنفس، وكونه يقف في الشمس تعذيب للنفس، وكونه -مثلا- يقف ولا يقعد تعذيب للنفس.

وكذلك أخت عقبة التي نذرت أن تحج ماشية حافية، تحج من المدينة إلى مكة على قدميها، غير منتعلة، لا تلبس نعلا، مشقة أن تمشي عشرة أيام على قدميها حافية، فكأنها تعبت، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"إن الله لا يفعل بتعذيب أختك نفسها شيئا".

يعني: الله غني عن تعذيبها نفسها، فهذا شيء فيه كلفة، مُرْهَا أن تمشي وتركب، يعني: تركب إذا تعبت وتمشي إذا قدرت، فلو ركبت المسافة كلها ما كان عليها إلا كفارة يمين.

والحاصل أنه إذا نذر نذرًا تبرر، كأن يقول: لله علي أن أصلي في هذه الليلة عشر ركعات. وجب الوفاء به، أو أن أصوم في هذا الشهر ثلاثة أيام، عليه الوفاء، أو أن أعتكف في هذا الشهر ثلاثة أيام، بقصد التقرب، فعليه الوفاء، أو يقول: إن شفى الله مريضي فلله علي أن أتصدق بكذا، أو إن ربحت تجارتي، أو إن نجح أولادي، أو إن قدم غائبي -مثلا- فلله علي أن أصوم كذا، أو أتصدق بكذا، فإن هذا نذر طاعة.

يقول:"ومن نذر الصدقة بكل ماله أجزأه ثلثه". وذلك لقصة سعد لما قال:"أتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا. قال: الشطر؟ قال: لا. قال: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير".

فإذا نذر أن يتصدق بجميع ماله كفاه الثلث، وليس عليه كفارة.

ودليل ذلك -أيضا- قصة كعب لما قال:"إن من توبتي أن أنخلع من جميع مالي، أنخلع: يعني أخرج منه، فقال: لا تفعل. فقال: إني أمسك سهمي الذي بخيبر".

فهذا يدل على أنه يجوز أن يمسك بعضه، ولو أنه نذر أن يتصدق به كله.

من نذر أن يصوم شهرا، إذا قال: لله علي أن أصوم في هذه السنة شهرا، فكيف يصوم؟ يصوم شهرا هلاليا؛ من الهلال إلى الهلال، حتى ولو كان ذلك الشهر تسعة وعشرين يوما، لا بد من التتابع.

أما لو قال: لله علي أن أصوم ثلاثين يوما. في هذه الحال يجوز ..

بسم الله الرحمن الرحيم

حتى ولو كان ذلك الشهر تسعة وعشرين يومًا، لا بد من التتابع.

أما لو قال: لله عليَّ أن أصوم ثلاثين يومًا. في هذه الحال يجوز له أن يفرق يحسب ثلاثين يومًا، ولو أن يصوم يومًا وراء يوم.

يقول:"وسن الوفاء بالوعد". إذا وعد فإنه يتأكد في حقه الوفاء بوعده، الوفاء بالوعد من صفات المؤمنين، وخلف الوعد من صفات المنافقين، ويحرم الخلف بالوعد بلا استثناء، أما إذا قال: سآتيك -إن شاء الله- ثم لم يأت فلا إثم، أو قال: سأوفيك -إن شاء الله- ولم يوفه فلا إثم، بخلاف ما إذا جزم وقال: لأوفينك أو لآتينك في هذا اليوم فلم يأته فإنه يحرم، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت