الصحيح أنه لا يشترط؛ وذلك لأن الكسر يقع بغتة، فيفزع أهله إلى جبره بسرعة، ويشق عليهم أن يأمروه بأن يتوضأ، سيما في ذلك العضو الذي قد انكسر، فيجوز المسح عليها، ولو لبسها على غير طهارة.
فإذا وضعها على غير طهارة فالصحيح أنه لا يلزمه نزعها، وإذا جاوزت محل الحاجة مسح عليها، وتيمم عن الزائد إذا خاف الضرر بنزعها.
مدة المسح للمقيم: يوم وليلة، تبدأ المدة -على الصحيح- من أول حدث، هذا الذي عليه جمهور الفقهاء، وقيل: من أول مسح. وقول الجمهور هو الأقرب، أنه من أول حدث.
مثال ذلك: إذا توضأ لصلاة الفجر، وغسل قدميه ولبس الخفين، وانتقض وضوءه -مثلا- في الضحى في الساعة العاشرة، ولن يمسح إلا في الساعة الثانية عشرة لصلاة الظهر، مسح الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، وتوضأ -مثلا- في الساعة الحادية عشر، فهل يمسح؟ لا يمسح؛ لأنه قد انتهت المدة، فلا يمسح، فإن توضأ في الساعة التاسعة مسح؛ لأن المدة ما تمت.
اختلف في العاصي بسفره، إذا سافر سفر معصية: هل يمسح يوما وليلة أو ثلاثة أيام؟ الفقهاء قالوا: يمسح يوما وليلة؛ لأن العاصي لا يرخص له. والأقرب أنه مثل غيره كسائر المسافرين، أنه يمسح ثلاثة أيام بلياليها. نحن نقول: يأثم بعصيانه، وأما الأحكام الشرعية فلا يختلف فيها العاصي وغيره.
المسافر سفر قصر يمسح ثلاثة أيام بلياليها، إذا كان يحمل الماء أو يجد الماء مثلا في طريقه يمسح ثلاثة أيام بلياليها، يعني من باب التسهيل عليه؛ لأن السفر -وكما ورد في الحديث-: " قطعة من العذاب ".
من مسح في سفره ثم أقام، أو عكس، مسح مثلا لصلاة الظهر ثم سافر بعد صلاة الظهر يسمح مسح مقيم يوما وليلة، أو مسح وهو في السفر لصلاة الظهر ثم وصل البلد بعد الظهر وقبل العصر يمسح مسح مقيم تغليبا لجانب الإقامة، وتغليبا للعبادة أنه يجعل العبادة مما يحتاط لها.
أما إذا أحدث مثلا في الساعة العاشرة قبل أن يمسح، سافر في الساعة الحادية عشرة، ومسح وهو في السفر، فإنه يمسح مسح مسافر.
ماذا يشترط لهذا المسح؟.
يشترط له شروط الشرط:
الأول: أن يلبس الخفين بعد تمام الطهارة، هكذا اشترطوا، فلا يلبس الخف الأيمن إلا بعد غسل رجله اليسرى، يعني بعدما ينتهي من الطهارة، واستدلوا بقوله: " أدخلتهما طاهرتين " يعني ابتدأت بإدخالهما حال كونهما طاهرتين.
القول الثاني: أنه يجوز أن يلبس الخف الأيمن قبل أن يغسل رجله اليسرى إذا غسل الرجل اليمنى وطهرها، وهذا أقرب؛ وذلك لأنه أدخلها وهي طاهرة، ثم يغسل اليسرى ويدخلها وهي طاهرة، واستدل الشوكاني في النيل بحديث: " أدخلتهما وهما طاهرتان " كلمة"وهما"يعني: وكل منهما.
الشرط الثاني:"ستر الممسوح محل الفرض": أن يكون ساترا، فإذا كان ساترا لبعضه -كالكنادر التي ما تستر الكعب- فلا يمسح عليها، ولو كان يصمَّم+ على القدم لأنها ما سترت القدم كله، لا بد للخف أن يستر القدم كله -يعني الفرض- إلى منتهى الكعبين.
الشرط الثالث: أن يثبت بنفسه، فإذا كان لا يثبت إلا بإمساكه باليد فإنه لا يسمى خفا، فلا بد أن يثبت بنفسه، ولو شده بخيط أو نحوه.
الشرط الرابع: أن يمكن المشي فيه عرفا، فإذا كان لا يمشي فيه -إذا مشى فيه سقط، وإنما يثبت إذا جلس أو ركب - فلا يمسح عليه؛ لأنه عرضة للسقوط.
الشرط الخامس: طهارته، فإذا كان نجسا مثلا، يعني هذا الخف نجس، إما فيه نجاسة طارئة، أو نجاسة أصلية، كالمنسوج من جلد ميتة قبل الدبغ، أو جلد حمار، أو كلب، أو نحو ذلك؛ فلا يمسح عليه؛ ذلك لأنه يصلي بنجاسة.
الشرط السادس: الإباحة، فإذا كان مغصوبا فلا يمسح عليه، هذا على القول المشهور عند الفقهاء، والقول الثاني -ولعله الأقرب-: أنه يمسح عليه، ونقول له: أنت آثم بلبسه، سواء في الصلاة، أو في غيرها.
وصفة المسح: