ويمسح مقيم وعاص بسفره من حدث بعد لبث يوم وليلة، ومسافر سفر قصر ثلاثة بلياليها، فإن مسح في سفر ثم أقام أو عكَس فكمقيم، وشرط تقدم كمال طهارة، وستر ممسوح محل فرض وثبوته بنفسه، وإمكان مشي به عرفا وطهارته وإباحته، ويجب مسح أكثر دوائر عمامة، وأكثر ظاهر قدم خف، وجميع جبيرة، وإن ظهر بعض محل فرض أو تمت المدة استأنف الطهارة.
انتقل بعد ذلك إلى المسح على الخفين:
المسح على الخفين رخصه لهذه الأمة، من الرخص التي فيها يسر وتيسير للعبادة.
الخف هو ما يخرج من جلود الإبل أو البقر ونحوها، ويُجعل على قدر القدم، ويجعل له موطئ -مثلا- كالنعل، ويجعل له غطاء تُربط فيه، أو تُخرج في أصل النعل، ثم بعد ذلك يجعل له مدخل تدخل معه القدم، ثم يعقد على الساق، يسمى الزغلول.
والأصل في الخفاف يصنع من الجلود، ويلبس للتدفئة في وقت البرد، وقت شدة البرد، المسح عليه من الرخص، والله تعالى " يحب أن تؤتى رخصه ".
أنكر ذلك الرافضة ونحوهم من المبتدعة؛ ولأجل ذلك يذكر الفقهاء مسألة الخفين في العقيدة؛ وذلك لأن المخالفين فيها مخالفون في العقائد.
ثم قوله:"ونحوه": في هذه الأزمنة ألبسة على الأقدام، منها ما يكون تحت الكعبين، ومنها ما يكون فوق الكعبين، فالذي يكون فوق الكعبين -كالذي يسمى+ أو نحوه- وينضم على الساق يلحق بذلك، يمسح عليه، والذي دون الكعبين لا يمسح عليه؛ وذلك لأنه لا يستر القدم.
مما ورد المسح عليه"الجورب":
عبارة عن منسوج من صوف أو نحوه، يستر القدم وينضم على الساق، إن كانت الجوارب تكفي عن الأحذية، يعني تنسج من الصوف أو من الشعر، وتكون غليظة، وتلبس على القدم، ويجعل تحتها رقعة من الجلد حتى تمكنك مواصلة المشي فيها، هذه هي الجوارب قوية النسج بحيث أنه لا يخرقها الماء.
جاءت في هذه الأزمنة ما يسمى بالشراب، وسمي جوارب، وترخص الناس في المسح عليها، وتوسعوا في ذلك، ونحن نقول: إذا كانت صفيقة قوية بحيث إنه لا يخرقه الماء، أو لا يخرقها إلا بعد صب كثير، فإنه يمسح عليها.
فأما إذا كانت شفافة أو رقيقة فلا يمسح عليها؛ وذلك لأنها لا تحصل بها التدفئة المطلوبة؛ ولأن الجوارب التي كانت عند الصحابة كانوا يمشون فيها وحدها، يجعلون من تحتها رقعة من جلد ويمشون فيها وحدها، وكانت تستر القدم كله إلى مستدق الساق.
كذلك يمسح على العمامة:
على الرجل إذا كانت محنكة، وهي التي يجعل طرفها تحت الحنك، تشد على الرأس ويجعل طرفها تحت الحنك، ثم يربط ويشق نزعها،"أو ذات ذؤابة"هي التي تجعل على الرأس كله، وتربط ويجعل لها طرف بين الكتفين يسمى الذؤابة يتدلى خلف الظهر؛ لأن في رفعها مشقة.
فإذا لم يكن في رفعها مشقة كالغطرة الآن والقلنسوة -التي هي الطاقية- فإنه لا حرج، يعني لا حرج في رفعها، ولا مشقة في رفعها، ويلزم الغسل لها، أي رفعها ومسح ما تحتها.
خمار المرأة:
إذا كانت قد أدارته تحت حلقها يمسح، يعني هناك نوع من الخُمر تديره على رأسها، مثلا ثم تديره تحت حلقها ويشق رفعه، فيجوز أن يُمسح عليه.
"الجبيرة":
هي ما يجبر به الكسر في اليد مثلا أو في الرجل أو نحو ذلك، فإذا جبرت الجبيرة على الكسر فإنه يمسح عليها إذا كانت لم تتجاوز قدر الحاجة، ولا تحديد لها، بل يمسح عليها إلى حلها.
أما إذا جاوزت قدر الحاجة، كما يعمل الآن في الجبس، إذ يكون الكسر -مثلا- قدر أربع أصابع، ثم يجعل الجبس على اليد كلها إلى نصف العضد؛ ففي هذه الحال يلزم نزعها، فإن خاف تيمم بعد المسح.
هل يشترط أن توضع على طهارة؟