ذكر بعد ذلك أنه يوجد هناك شروط، ولكنها شروط باطلة، فإذا شرط ألا يباع إذا حل الدين، فالشرط باطل. لماذا رهن؟ ما رهن إلا وثيقة.
وإذا كان وثيقة فإنه في هذه الحال يكون هذا عند حلول الدين يباع، فكونه يقول: بشرط أنه لا يباع رهنتك -مثلا- هذه الأكياس في مائة ريال بشرط أنك ما تبيعها، أو هذا التمر -مثلا- أو هذا الكتاب أو هذا الثوب أو هذا الكيس بشرط أنك ما تبيعه، إذا حل الدين، ما الفائدة؟.
هذا شرط باطل إذا حل الدين، فإنه يباع، إذا امتنع من الوفاء، كذلك لو شرط إن جئتك بحقك في وقت كذا، وإلا فالرهن لك مقابل الدين، فالشرط -أيضا- باطل؛ وذلك لأن الرهن باق في ملكية الراهن، فكونه يقول: الرهن لك بدينك يخالف النص الذي ذكرنا، وقوله في الحديث:"لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه"
فلا يملكه المرتهن، ولو أنه مقابل الدين، لكن -مثلا- لو كان الرهن ثوبا، وحل الدين، والدين -مثلا- بعشرين، ولما حل الدين، ولم يوفه عرض للبيع بالمزاد العلني، فاشتراه المرتهن، وقال: أشتريه، ما زاد أحد عليه، اشتراه بدينه الذي هو عشرون، أو أكثر أو أقل جاز ذلك؛ لأنه ما عرض للبيع إلا للمزيد، فالمرتهن رأى أنه أحق به أو أنه يساوي هذه القيمة.
بعد ذلك يقول: وللمرتهن أن يركب ما يركب، وأن يحلب ما يحلب بقدر نفقته بلا إذن.
هذه مسألة خلافية ذهب إلى هذا الإمام أحمد أنه يركب البعير المركوب، ويحلب الشاة التي فيها لبن إذا كانت مرهونة مقابل نفقته إذا كان ينفق على البعير وعلى الشاة.
واستدل بحديث صحيح مروي عند البخاري والإمام أحمد، ولفظه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الظهر يركب إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة"فالإمام أحمد قال: لا عذر لنا في ترك هذا الحديث.
فإنه حديث ثابت حديث صحيح في صحيح البخاري، فكيف لا نعمل به؟ وأما الأئمة الثلاثة فخالفوا في ذلك، وقالوا: لا يركبه إلا بأجرة مثله، ولا يحلب الشاة المرهونة أو البقرة إلا بأجرة مثلها، فيقولون في هذا الحال: إذا أنفق على البعير حسب النفقة عليه، حسبها وزادها في الدين، فقال: إني دفعت أجرة الراعي -مثلا- كل شهر ثلاثين، وإني اشتريت له علفا، كل شهر بثلاثين، فهي ستون يضيفها إلى دينه إذا باعه، فإنه يأخذها أو يطلبها من الراهن، فإذا احتاج وركبه ركب البعير -مثلا- حسب أجرته ركبته -مثلا- من كذا إلى كذا، وأجرة مثله خمسون أو مائة، فيسقطها من دينه أو يسقطها من النفقة، فهكذا ذكروا إذا كان مركوبا الذي يركب -مثلا- إذا كان الرهن بعيرا قد ... يركبونه، لا يجدون ما يركبونه غيره، قبل وجود المراكب الجديدة، كذلك، مثل الحصان، وكذلك الحمر الأهلية، يعني: الإبل والخيل والحمر والبغال هذه تركب، وكذلك الأدوات كالسفن والمزاريق، فإنها تركب، فإذا ركبها فإنه يحسب لها أجرة، ويسقطها من دينه، هذا عند الأئمة الثلاثة، وأما عند الإمام أحمد، فإذا كان ينفق على الفرس أو على الحمر والبغال أو على البعير، فركبه فإن ركوبه يكون مقابل النفقة، وإذا كان ينفق على الشاة أو البقرة أو الناقة، وفيها لبن، فيقول الإمام أحمد: يشرب لبنها، ويكون مقابل النفقة.
فالأئمة يعملون بالحديث الذي ذكرنا:"لا يغلق الرهن من صاحبه، له غنمه وعليه غرمه"فغرمه النفقة عليه، وغنمه لبنه أو أجرة ركوبه، والإمام أحمد جعل هذا مستثنى، وقد برر بعضهم مذهب أحمد، وقال: إنه إذا كان الرهن يشترط قبضه أن يكون في يد المرتهن فإذا كان من الإبل فهذه الإبل فيها منفعة الناقة فيها لبن -مثلا- والبعير يركب فلا تضيعوا هذه المنفعة، لا تضيع بل يحرص على استغلالها، وقد يشق عليه أن يستأذن المالك، كلما أراد أن يشتري لها علفا يذهب، يستأذنه ولا يجوز تركها بلا علف؛ وذلك لأنها محترمة إذا لم تعلف، فإنها تموت، وكذلك -أيضا- إذا كان فيها ركوب، فإنه لا يضيع منفعتها، فيكون إنفاقه بقدر ركوبه، ركوبه وإنفاقه متقاربان، يركب البعير، وينفق عليه وكذلك ذوات اللبن ينفق على البقرة أو الناقة، ويشرب لبنها، وتكونان متقاربتين، وكذلك الشاة ينفق عليها، ويشرب لبنها، ويكون اللبن مقاربا لأجرتها لعلفها ونحو ذلك، ولكل اختياره، وكل منهم عمل بحديث فالإمام أحمد عمل بحديث خاص وقال هذا يخصص الأحاديث العامة، وحديث:"الرهن يركب إذا كان"