فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 722

مركوبا، ولبن الدر يشرب إذا كان مرهونا"الرهن يركب إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب إذا كان مرهونا وعلي الذي يشرب ويركب النفقة، فلا عذر على العمل بهذا الحديث."

يقول: وإن أنفق على الرهن بلا إذن الراهن مع إمكانه لم يرجع.

إذا كان الرهن يحتاج إلى نفقة، كما لو كان -مثلا- ليس فيه منفعة أنفق عليه بلا إذن الراهن، إذا كان -مثلا- الرهن -مثلا- ثور، والثور لا يركب ولا يحلب ولكن احتاج إلى النفقة العلف أنفق عليه بلا إذن مع إمكان أن يستأذنه فإنه لا يرجع، فإذا أذن له الراهن، وقال أنفق عليه واحسب علي نفقته، فأخذ يعد عليه كل يوم ينفق عليه بريال علف، فإنه يرجع به على الراهن، وأما إذا لم يستأذن مع قدرته على الاستئذان، فلا يرجع، بل يذهب عليه ما أنفقه؛ وذلك لأنه أنفقه حماية لماله، يقول: لو لم أنفق عليه فإنه سيموت، وإذا مات ضاع مالي أنا ما حسبته إلا كوثيقة، لعله إذا حل ديني أبيعه، وأستوفي من ثمنه ديني، وهكذا -مثلا- إذا أنفق على الرهن، وهو ليس حيوانا، لو كان الرهن -مثلا- شجر يحتاج إلى سقى، فأنفق عليه مع إمكان استئذان الراهن، فلا يرجع وكذلك لو كان الرهن -مثلا- شيء يقرب خرابه كالخضار -مثلا- فباعه، ففي هذه الحال يبيعه إذا خشي أن يخرب، ويحتفظ بثمنه يبيع الفواكه، ويبيع الخضار يخشى أنها تتلف.

وكذلك لو كان الرهن -مثلا- أكياسا، وكانت في مستودع بأجرة، فإن الأجرة على الراهن، فلو خشي أن هذا المستودع يسقط فأتى بعمال ونقلوه من هذا المكان إلى مكان آخر، إلى مكان مأمون أن يسقط، ففي هذه الحال عليه قبل ذلك أن يستأذن الراهن، ويقول: ائذن لي أن أنقله آتي بعمال، وأتي بحمالين ينقلونه حتى لا يذهب، أخشى عليه من سيل -مثلا- أو من غرق أو من هدم.

فإذا نقله، ولم يستأذن المالك، فلا أجرة له، ولا يرجع بهذه النفقة، أما إذا لم يقدر على الاستئذان، كان الراهن بعيدا -مثلا- لا يمكن استئذانه أو جاء أمر باغت، جاء سيل -مثلا- وكان لا بد أن ينقل هذه المتاع في هذا المستودع إلى مكان آخر قبل أن يسقط أو قبل أن يدخل عليه السيل، أو وقع حريق -مثلا-، وخشي أن يناله، فنقله إلى مكان آخر، استأجر عمالا في هذه الحال يرجع، بأي شيء يرجع؟.

يرجع بالأقل مما أنفق أو من أجرة المثل أو نفقة المثل، فإذا قال: إني استأجرت عمالا خوف الحرق والغرق بمائتين حتى لا يتلف المال نظرنا، وإذا أجرة النقل العادية، لا تزيد عن مائة نقول: إنك تسرعت، لو طلبت من ينقله بمائة لوجدت، فأنت تسرعت، فلك مائة، وإن وجدنا أنه لا ينقل مثله إلا بثلاثمائة، وقد نقله بمائتين، فليس له إلا المائتان، ولا تقول: إن هؤلاء يستحقون ثلاثمائة؛ لأنك ما دفعت إلا مائتين.

ثم في هذه الحال -أيضا- لا يرجع إلا بالنية، إذا أنفق، ومن نيته أن يرجع إلى الراهن، وأما إذا لم ينو فلا حق له في الرجوع.

يقول بعد ذلك: ومعار ومؤجر ومودع كرهن، يعني: مع النية، العارية -مثلا- ليس لها أجرة، صاحبها محسن إليك، يعني: أعارك -مثلا- كتابا، ولما أعارك أنفقت عليه، الكتاب -مثلا- أعاركه، وهو أوراق متفرقة، ولكنك أنفقت عليه، من رتبه، ومن أصلح ما فيه من الأخطاء، ومن خاطه ومن غلفه بغلاف جيد حتى لا يبلى، فهذه النفقة على هذا الكتاب لا ترجع فيها إلا إذا لم يمكنك أن تستأذن، إذا كان صاحبها الراهن غائبا، وخشيت أنه إذا بقي تأكله الأرضة -مثلا- أو أنه يتمزق أو يتلف، فأردت أن تنفق عليه حتى يبقى، ولم تقدر على استئذان المالك، وهو عارية عندك، فأعطيته المجلد، فجلده لك أن ترجع، إذا كنت ناوي الرجوع، بأي شيء ترجع؟.

بالأقل مما أنفقته أو من أجرة المثل، فإذا كان الناس يجلدون الكتاب بعشرين، وأنت جلدته بثلاثين ليس لك إلا العشرين، وإذا كانوا يجلدون بعشرين، وأنت وجدت من جلده بعشرة، ليس لك إلا العشرة؛ لأنها التي أنفقتها، وهكذا -مثلا- عارية احتاجت إلى نفقة أعارك إنسان -مثلا- شاة تحلبها ثم انتهت، انتهى اللبن الذي فيها ولم تجد صاحبها لتردها إليه، وأنفقت عليها، أجرة الراعي وقيمة العلف، فإن نويت أن ترجع، فلك الرجوع، وإن لم تنو تبرعت بالنفقة، فليس لك الرجوع، وإذا نويت الرجوع فلا ترجع إلا بالأقل، بالأقل من نفقة المثل أو ما أنفقته، فإذا كان نفقة المثل في الشهر عشرة، وأنت أنفقت عشرين، ليس لك إلا عشرة، وإذا كان نفقة المثل عشرة، وأنت أنفقت خمسة ليس لك إلا الخمسة.

وكذلك المؤجر، فلو -مثلا- استأجرت سيارة لمدة يومين، وبعدما استأجرتها -مثلا- احتاجت إلى تغيير زيت -مثلا- أو احتاجت إلى غسيل أو إلى تشحيم -مثلا-، احتاجت إلى أدوات، ففي هذه الحال لا تنفق عليها إلا بإذن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت