فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 722

هل يجوز الاقتصار على صنف واحد؟.

الصحيح: أنه يجوز، والدليل قوله -تعالى-: {وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} اقتصر على الفقراء، فدل على أنه يجوز إعطاؤهم الزكاة كلها، والأفضل تعميمهم والتسوية بينهم؛ لأن الأفضل إذا كان عندك مال كثير والزكاة كثيرة أن تقول: هذا نصيب الفقراء، هذا نصيب المساكين، هذا نصيب الغارمين، هذا نصيب العاملين، هذا نصيب المجاهدين، هذا نصيب المنقطعين، وتسوي بينهم، يعني: أن تقسمها إذا كانت ثمانية آلاف كل قسم، أو صنف له ألف، ولكن الصواب أنه يقدم أكثرهم حاجة؛ فالأشد حاجة كالفقراء -مثلا- والغارمين يقدمون.

وتسن إلى من لا تلزمه مئونته من أقاربه، إذا كان له أقارب فقراء لا تلزمه مئونتهم، ففيهم أفضل؛ يقول - صلى الله عليه وسلم -"صدقتك على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان؛ صدقة، وصلة"بشرط أن لا تلزمه مئونتهم، فإن كانت تلزمه مئونتهم فلا يجوز؛ لأنه يدفعها حماية، ووقاية لماله.

الذين تلزمه مئونتهم هم الذين يرثهم، أو يرثونه؛ فإذا كان له أخوة فقراء، وليس لهم أولاد لو ماتوا لورثهم ألزم بإعطائهم النفقة، ألزم بالإنفاق عليهم إذا كان قادرا، فإن كان لهم أولاد فإنه لا يرثهم، ففي هذه الحالة يعطيهم من الزكاة، وكذلك أعمامه، إذا لم يكن لهم أولاد، ولم يكن لهم أخوة، وكان هو الذي يرثهم لو ماتوا، أو يرثون منه لزمه الإنفاق عليهم، فلا يعطيهم الزكاة. يعني: أنها أفضل أن تكون إلى الأقارب الذين لا تلزمه مئونتهم.

ولا تدفع لبني هاشم؛ وبنو هاشم: هم أقارب النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ يقول - صلى الله عليه وسلم -"لا تحل الصدقة لبني هاشم. إنما هي أوساخ الناس"وقال لهم:"إن لكم بخمس الخمس ما يغنيكم عن الزكاة"هذا هو المشهور.

في هذه الأزمنة، يوجد كثير ينتسبون إلى أنهم يسمون أنفسهم سادة؛ يدعون أنهم من ذرية علي، أو من ذرية الحسن، أو الحسين، أو من ذرية جعفر، أو نحو ذلك، فيقولون: نحن من بني هاشم، ولكن يوجد فيهم فقراء، وضعفاء، ومساكين، وغارمين، ففي هذه الحال لا يأتيهم من بيت المال ما يكفيهم.

فنقول: إذا اضطروا واحتاجوا جاز أن يدفع لهم، وذلك لأنه لم يتيسر لهم ما كانوا يعطونه من خمس الخمس؛ كان النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا غنم غنيمة قسمها خمسة؛ أربعة أخماس للغانمين، وخمس يجتبيه، ثم إن هذا الخمس يوزعه: {لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} ؛ خمس الرب والرسول يصرف لمصالح المسلمين، ولذي القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل، فيوزعها على هؤلاء.

في هذه الأزمنة لا يوجد جباية أموال، ولا يوجد -مثلا- ما يقوم مقام الزكاة، ولا خمس ولا غنائم، فيحتاجون إلى أن يعطوا من الزكاة ما يسد حاجتهم، ذكر الماتن: أن موالي بنى هاشم لا تحل لهم -أيضا- زكاة، والصحيح: أنها تحل لهم في هذه الحال، كما تحل -أيضا- لبني هاشم؛ استدل الفقهاء بحديث أبي رافع، مولي النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر:"أن بعض العمال استدعاه أن يخرج معه في عمالة+ للزكاة؛ ليصيب منها فاستشار النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنها لا تحل لنا، وإن مولي القوم منهم"فلم يخرج أبو رافع.

وإذا قلنا: إنها على أنها تحل لبني هاشم للحاجة، فمواليهم الفريق الأولى، مواليهم ليس لهم شرف السيادة الذي لبنى هاشم.

ولا تحل لأصل، ولا فرع، وذلك لأنه تلزمه مئونتهم. الأصل هم الأباء ذكورا وإناثا، فلا يعطه منها أباه، ولا أمه، ولا جده -أبا أبيه-، ولا جده -أبا أمه-، ولا جداته من كل جهة، لا يعطي أحد من أصوله، وكذلك الفروع: وهم من تفرعوا عنه؛ أولاده ذكورا وإناثا، وأولاد بنيه ذكورا وإناثا، وأولاد بناته، وأولاد بنات بناته، ونحوهم لا يحل أن يعطي أصوله ولا فروعه. لماذا؟ لأنه ينفق عليهم عند الحاجة، ويتفقون عليه إذا احتاج.

ولا تحل لكافر، وذلك لأنها صدقات، والكفار ليسوا أهلا للصدقات، فإن دفعها لمن ظنه أهلا فلم يكن، لم تجز، يعني: دفعها -مثلا- لهاشمي يظنه غير هاشمي، فإنها لا تجزي، إذا علم بعد ذلك أنه من بنى هاشم، أما إذا دفعها يظنه غنيا فبان فقيرا فإنها تجزي، وفيه قصة ذلك الرجل الذي قال: لأتصدقن الليلة، فخرج ووضع صدقته في يد غني، فأصبحوا يتحدثون: أتُصدق الليلة على غني، فأوتي فقيل له: إنها قد قبلت صدقتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت