فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 722

وأما المسكنة؛ المسكين أخف حاجة، والدليل قول الله -تعالى-: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ} وصفهم بأنهم مساكين، وأن لهم سفينة يعملون عليها في البحر، فدل على أنهم قد يملكون بعض الأشياء، ومع ذلك يوصفون بأنهم مساكين، وقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"اللهم أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين"فكونه استعاذ من الفقر، وسأل ربه أن يجعله مسكينا، دل على أن المسكنة أقل شدة من الفقر.

فحدد الفقهاء الفقر بأنه الذي دخله يكفيه أقل من نصف شهر، يكفيه لأقل من نصف شهر، فإن كان يكفيه أكثر الشهر عشرين يوما، أو خمسة وعشرين يوما، فهو مسكين.

والثالث: العاملون عليها، يعني: الجباة الذين يجمعونها؛ يرسلهم الأئمة يجمعونها، فيكون لهم حق فيها بقدر تعبهم، وكذلك-أيضا- يستثنى من ذلك إذا كان لهم رواتب؛ الحكومة في هذه الأزمنة نفرض لهم رواتب، فإذا كان كذلك فلا يحق لهم أن يأخذوا منها شيئا، بل يكتفون بما يفرض لهم من الرواتب، فإن فرضت لهم الحكومة شيئا -نسبة معينة- اقتصروا عليها؛ يقال -مثلا-: لكم كل يوم -مثلا- ألف، مجموعكم كنفقه، اقتصروا على ذلك، ولا يزيدون، هذا هو الصواب.

الرابع: المؤلفة قلوبهم؛ رؤساء القبائل كان لهم شهرة ومكانة في أقوامهم، فيعطَون تأليفا لهم، إذا كان مثلا يرجى إسلامه أعطي من الزكاة، ولو كان كافرا، حتى يسلم، أو قوة لإيمانه أنه مسلم، ولكن إيمانه ضعيف، فيعطى حتى يقوى إيمانه، أو إسلام نظيره إذا أعطيناه أسلم أولئك الآخرون القواد والرؤساء، أو مثلا جباية الزكاة إذا كان رئيسا، وقومه يطيعونه، ولا يجبون الزكاة إلا إذا أمرهم، فإذا أعطيناه شيئا منها كلف قومه وعشيرته فدفعوا الزكاة، فمثل هؤلاء مؤلفة قلوبهم فيعطون منها؛ ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - لما غنموا غنائم حنين أعطى منها المؤلفة قلوبهم، ومنهم عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، ومنهم عباس بن مرداس، أعطاه أقل من عيينة والأقرع، فغضب لذلك، فكمل له النبي - صلى الله عليه وسلم - مثلهم. ولا شك أن مثل هؤلاء كانوا يتألفون.

في عهد عمر -رضى الله عنه- قوي الإسلام، وانتشر وتمكن في البلاد، وعاد أولئك الرؤساء كسائر الناس لا يحتاج لتأليفهم؛ لقوة الإيمان، فأسقط عمر حقهم، وقال: إن الله قد أعز دينه، فلا حاجة إلى أن نتألفهم، ليسوا فقراء، ولا مساكين، ولا ضعفاء، ولا غارمين، نعطيهم؛ لأنهم أكابر ورؤساء وقواد لا يستحقون ذلك، إنما كان ذلك في حال ضعف الإسلام، فأما بعدما قوي الإسلام فلا حق لهم؛ هذا هو السبب في إسقاطه حقهم.

الخامس: الرقاب؛ يعني: المماليك الذين اشتروا أنفسهم بمال مؤجل، ويسمَّون المُكاتبين؛ فالمكاتب الذي اشترى نفسه يعطى من الزكاة، حتى يوفي عن نفسه.

السادس: الغارمون؛ الغارم هو المدين الذي عليه دين كثير لا يستطيع وفاءه، إما غارم لإصلاح ذات البين، كأن يقترض أموالا يصلح بها بين فئتين من المسلمين، وإما غارم لنفسه، يعني: استدان، ولا يستطيع أن يوفي، ولو لم يوصف بأنه فقير، ولو كان عنده دخل، ولكن أمواله استغرقت، واستحقت، وزيادة.

السابع: في سبيل الله؛ فسر بأنه في الجهاد، يعني: المجاهدون الذين ليس لهم رواتب، يعطَون ما يشترون به أسلحة، وما ينفقون به على أنفسهم ذهابا وإيابا، ولو كانوا أغنياء في بلادهم؛ تقوية للمجاهدين، وللجهاد.

وتكون النفقة عليهم مضاعفة كالنفقة في سبيل الله؛ الحسنة أو الدرهم بسبعمائة.

ذهب بعض العلماء إلى أن كلمة سبيل الله تعم وجوه الخير كلها، فيدخل في ذلك بناء المساجد، وبناء المدارس، وإصلاح القناطر، وإصلاح الطرق؛ تهيئتها للسالكين -مثلا-، ويدخل في ذلك: نشر العلم، وطبع الكتب ووسائل العلم، وما أشبه ذلك.

وقالوا: إن سبيل الله كل وسيلة توصل إلى رضا الله -تعالى-، فيقال: إذا تعطلت هذه المصالح ولم يجد لها إلا مصرف الزكاة صرف بها من الزكاة، وإلا فالأصل أن الزكاة لها مصرف خاص، وهو كونها في سبيل الله؛ لأنه في القتال.

الثامن: ابن السبيل؛ يعرفونه: بأنه المسافر الذي انقطع به، وإن كان له أموال في بلاده، في هذه الأزمنة يمكنه أن يتصل ببلاده، ويطلب إرسال مال بواسطة البنوك، ويأتي بسرعة، ولكن إذا لم يتيسر، وبقي منقطعا لا يستطيع حيلة، وليس له وسيلة يصل إلى أهله، حل له أخذ الزكاة إلى أن يصل إلى أهله هؤلاء أهل الزكاة ثمانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت