فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 722

يقول: إذا كان في بلد وماله في آخر أخرج زكاة المال في بلد المال، وأخرج فطرته وفطرة من يمونه، وفطرة من لزمته في البلد نفسه.

قالوا: لأن الزكاة تتبع المال، والفطرة تتبع البدن؛ مثاله: إذا كانت أمواله في الرياض، وهو -مثلا- مستقر في مكة، أو في جدة، فإنه يوكل من يفرق زكاة أمواله في بلد المال في الرياض، ويخرج فطرته وفطرة عياله في البلد التي أقاموا فيها.

وقيل: إنه يخرج فطرته في البلد الذي تغيب شمس يوم الثلاثين من رمضان وهو فيها، فلو قدر -مثلا- أنه وعياله صاموا في الرياض، وقبل العيد بيومين، أو بيوم ذهبوا إلى مكة، وجاءهم ليلة العيد، وهم بمكة ففطروا في مكة، يعني: كأن الفطرة تتبع البدن، يخرجونها في البلد الذي هم فيه ليلة العيد.

من تعجيل الزكاة أجازوه لحولين فقط، يعني: إذا رأيت -مثلا- مستحقا في هذه السنة، وعندك زكاة السنة القادمة، وزكاة السنة التي بعدها، فقلت: سوف أعجل زكاة سنتين، وأعطيها هذا الفقير الذي -مثلا- يكاد أن يسجن في دَين، أو الذي أحلك به الغرماء، شددوا عليه، فأعطيته زكاة سنتين دفعة واحدة. يجوز، ولا يجوز أكثر من سنتين، ويجوز إذا كان هناك سبب، وإلا فالأصل: إخراج زكاة كل مال بعد حوله.

قد استدلوا أيضا بما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنا كنا احتجنا، فأقرضنا العباس صدقة سنتين، لما جاء عمر، فقال: إن العباس منع الزكاة، قال: هي علي ومثلها معها"يعني: كان العباس، كان قد استفقر+ بدفع زكاة سنتين، فدل على أنه يجوز إخراج الزكاة عن سنتين، ولا يستحب.

أهل الزكاة:

هم المذكورون في الآية الكريمة من سورة التوبة؛ ذكروا"أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأله من الزكاة، فقال: إن الله لم يرض أن أقسمها، ولا أحد غيري، وقد تولى قسمها، فإن كنت من الأصناف الثمانية أعطيتك، وإلا فلا".

بيّن أن الله -تعالى- هو الذي تولى قسمها في قوله {* إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ} -إنما للحصر- {* إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} حد الفقير: هو الذي دخله يكفيه أقل من نصف الشهر، وبقية الشهر يقترض؛ فإذا كان -مثلا- دخله خمسمائة؛ ينفق هذه الخمسمائة ينفقها في ثلاثة عشر يوما، وبقي في الشهر ليس عنده شيء نسميه فقيرا.

فإذا كان -مثلا- دخله ستمائة تكفيه سبعة عشرا يوما، نسميه مسكينا؛ فالمسكين أقل حاجة من الفقير، والدليل أن الله -تعالى- ذكر الفقراء، وحث على الإنفاق عليهم، قال - تعالى-: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} وقال -تعالى-: {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} هكذا وصفهم.

وكذلك في قوله: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ} وصفهم بأنهم فقراء؛ لأنهم تركوا أموالهم وهاجروا، فالفقراء أشد حاجة، وقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - استعاذ من الفقر:"أعوذ بك من الفقر إلا إليك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت