فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 722

ويجوز الاقتصار على واحد من صنف، والأفضل تعميمهم، والتسوية بينهم.

وتسن إلى من لا تلزمه مئونته من أقاربه، ولا تدفع لبني هاشم ومواليهم، ولا لأصل وفرع وعبد وكافر، فإن دفعها لمن ظنه أهلا، فلم يكن أو بالعكس لم تجزئه إلا لغني ظنه فقيرا.

بعد ذلك ذكر إخراج الزكاة، يعني: زكاة المال، وزكاة الفطر.

إخراجها يعني: إيصالها إلى أهلها، إخراجها من المال، وإعطاؤها لمستحقيها يجب على الفور، أي: مبادرة بدون تأن، أو بدون تأخير، يبادر فيخرجها حينما يتيسر له، إذا أ مكنه.

قد يحتاج -مثلا- إلى عمل، يحتاج إلى أن يحسب -مثلا- قيمة بضائعه، ويدققها، ويحسب الديون التي عليه، ويحسب الديون التي له، ويسقط هذه من هذه، ثم ينظر في الباقي، ثم ينظر هل عنده سيولة نقود؟ ثم بعد ذلك يسأل أين الفقراء؟ من نصرفها؟، فإذا تيسرت، إذا جمع ما يكفي أخرجه، وأوصله إلى أهله.

الصبي والمجنون في أموالهما زكاة، وعليها زكاة الفطر، ولو لم يكونا مكلفين؛ يلزم الولي الفطرة عن الصبي، وعن المجنون، ولو لم يكونا من الذين يصومون، وإذا كان لهما أموال، فالولي هو المكلف بإخراج الزكاة منه. هذا هو قول الجمهور.

ذهب بعض العلماء كالحنفية إلى أنه لا يزكى مال المجنون؛ لأنه غير مكلف. يقولون: تسقط عنه الصلاة، وتسقط عنه الصوم، ويسقط عنه الحج، فكيف يكلف بالزكاة؟ والجواب: أن الزكاة تجب في المال لا تجب على البدن، أما الصلاة والصوم فإنها على البدن، ولأن المال الموجود تتعلق به نفوس الفقراء، ينظرون إلى هذا المال الذي يديره وكيله، فيتحرون أن يأتيهم حقهم منه، ولا ينظرون إلى مالكه نظرهم إلى عين المال، فلذلك تجب الزكاة في مال الصبي، وفي مال المجنون.

لا بد من النية عند إخراج الزكاة، فلو أخرج من جيبه مالا، وأعطاها مسكينا كتطوع، ثم أراد أن ينويها زكاة لن يصح، النية تكون مقارنة لإعطائها للفقير، فلا يصح أن يخرجها بلا نية، ولا تبيين. هل يجوز نقلها إلى بلاد أخرى؟

اتفق الفقهاء وأكثرهم على أنها لا تنقل إلى مسافة قصر، أي: إلى مسيرة يومين بسير الإبل، بل تفرق في البلد الذي فيه المال، وذلك لأن الفقراء فيه يتشوقون إلى حقهم في هذا المال، فإذا نقلت إلى بلاد أخرى كان في ذلك تفويتا لحقهم، وإساءة الظن بأهل هذا المال، وأنهم لا يزكون. كيف زكوا، ونحن فقراء، ولم يأتينا شيء منها؟ فهذا هو السبب.

واستدلوا -أيضا- بقوله - صلى الله عليه وسلم -"تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم"فإن ظاهرها أنها تؤخذ من هذا، وتعطى هذا في الحين، وفي الحال.

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يرسل السعاة فيأمرهم أن يفرقوها على الفقراء في حينها، فإذا لم يجدوا شيئا، لم يجدوا أحدا من الفقراء جاءوا إليه بما بقي. وبكل حال لعل الصواب أنها يصح نقلها للمصلحة.

معروف أنه -عليه السلام- كان يرسل من يجني إليه الزكاة، وأن أولئك الجباة يأتون، فيقولون: هذه هي الزكاة التي جمعناها، فيفرقها على أهل المدينة، أو على غيرهم من البوادي حولهم، أو من القرى. وفي حديث بن اللتبية أنه قال:"هذا لكم، وهذا أهدى إليَّ"فأنكر عليه قبول الهدية؛ مخافة أنه تغاضى لأجلها عن بعض الحقوق، وقال:"أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقا"فدل على أن الواقع أنهم يأتون بها، لا شك أنهم يفرقون بعضها، ولكن الغالب أنهم يأتون بأكثرها.

ويمكن أن السبب: كون أولئك البوادي كلهم أغنياء، عندهم أموال، وإذا فإذا جبيت من هؤلاء البوادي، وليس فيهم فقراء يعطون، جمعت حتى يؤتى بها إلى الإمام، ثم الإمام يتولى توزيعها، أو يدخلها في بيت المال.

الواقع في هذه الأزمنة أن الجباة والعمال يوجَّهون، ويعطون أسماء: أعطوا فلانا، وأعطوا فلانا، فيعطون بحسب تلك الأسماء، وما بقي فإنهم يأتون به، ويدخلونه في بيت المال.

ولا شك أن من دفعها إلى ولي الأمر برأت ذمته؛ لأن بيت المال مجمع الأموال التي تلزم كل جهة، وتصرف في مصالح المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت