فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 722

وأما قبل التحلل فيفسد نسكه، وإذا فسد فإنه مع ذلك يمضي فيه، فإن كانت المرأة محرمة فكذلك أيضا يفسد نسكها ويمضيان في هذا النسك.

سئل ابن عباس وغيره عن هذا؟ فقالوا: عليهما أن يمضيا فيه، وعليهما أن يقضيانه ثاني عام، وعليهما مع ذلك فدية.

الفدية إن كان في الحج فهي بدنة، وإن كان في العمرة فهي شاة، إذا كانا مكلفين قضياه في السنة التي بعدها، المكلف هو الحر المسلم البالغ العاقل، فإذا مثلا كان الجماع قبل البلوغ فإنه يفسد، ولكن متى يقضي بعد التكليف.

الفائدة -مثلا- كان الجماع قبل البلوغ، فإنه يفسد، ولكن متى يقضي؟

بعد التكليف، بعد البلوغ، وبعد حجة الإسلام يقضيه فورا. هذا في الجماع قبل التحلل الأول يفسد نسكهما ويمضيان فيه، ولو كان فاسدا يتممانه. قالوا: ليس شيء من الأعمال يفعل فاسده إلا الحج، وذلك للآية: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} أمر بإتمامه مطلقا.

عرفنا أن فيه فدية؛ إن كان في حج فالبدنة هي الواحدة من الإبل، وتجزئ عنها البقرة، وإن كان في عمرة فالشاة؛ الشاة هي الواحدة من الغنم -من الضأن، أو من المعز ذكورا، أو إناثا- كلها تسمى شاة -كما تقدم-، وعند التفصيل لكل واحدة اسم، فالأنثى من الضأن تسمَّى نعجة، الذكر من الضأن يسمى كبشا، أو خروفا، الأنثى من المعز تسمى عنزا، الذكر من المعز يسمى تيسا، والجميع شاة؛ التيس يسمى شاة، والكبش يسمى شاة، والعنز تسمى شاة. الشاة اسم للواحدة من الغنم.

فإذا وطئ في عمرة فليس عليه إلا واحدة من الغنم، ومعنى قوله: يقضيانه فورا، أي: في السنة التي بعدها إذا كانا مكلفين، نقول لهما: اقضياه في العام الثاني، ثم من باب التشديد عليهم -أيضا- قالوا: إذا قضياه في العام الثاني يفرق بينهما؛ بأن تكون الزوجة -مثلا- في فرقة، والزوج في فرقة، ولا يجتمعان في فرقة واحدة؛ في حملة -مثلا-، أو في قافلة، بل كل واحد يكون في قافلة، حتى لا يجتمعان، يعني: من باب الزجر، إذا كانا غير مكلفين؛ كالصغير -مثلا- إذا جامع يعني: قبل البلوغ، وكذلك العبد نقول له بعد العتق: عليك حجة الإسلام الفرض، وكذلك الصبي عليك حجة الإسلام، ثم عليك قضاء تلك الحجة التي تلبست بها، ثم أفسدتها.

انتهى ما يتعلق بهذا، يعني: تقدم لنا الخمسة التي يخير فيها، والسادس الذي هو جزاء الصيد، والسابع الذي هو عقد النكاح، والثامن الذي هو الجماع، وبقي عندنا التاسع والأخير، وهو المباشرة، هي -أيضا- من محظورات الإحرام.

ثم إذا باشر المباشرة -مثلا- يدخل فيه إذا ضمَّ زوجته، أو قبلها، أو لاصقها ببشرة على فراش، ولو كان بينه وبينها حائل، أو نحو ذلك، فماذا يجب عليه في هذه المباشرة؟ لأنها محظورة من محظورات الإحرام، يجب عليه -إن أنزل- بدنة، وإن لم ينزل شاة.

عرفنا أن البدنة الواحدة من الإبل، أو الواحدة من البقر من ذكور، أو إناث. فإذا قبل امرأته، ولم يكن منهم إنزال فعليه شاة، وكذلك في إذا قبل، إذا باشر، ولم ينزل، وهكذا -أيضا- إذا ضمها -مثلا-، ولو من وراء حائل فعليه شاة، فأما إذا أنزل فإن عليه بدنة. هكذا روي عن بعض الصحابة في وقائع وقعت نحوها، النسك صحيح، ما يفسد إذا كان فديا، وأكملاه، كمل إلا أنه لا بد من هذه الفدية، ولا يفسد النسك -أيضا- بوطء في حج بعد التحلل الأول، وقبل الثاني إذا كان قد تحلل بأن طاف ورمى وبقي الحلق، ثم وطئ، أو رمى وحلق وبقي الطواف، ثم وطئ، أو طاف وحلق وبقي الرمي، ثم وطئ، يعني: فعل اثنين من هذه الثلاثة التي هي الطواف معها السعي والرمي والحلق، أو التقصير إذا فعل اثنين منها تحلل التحلل الأول، فإذا وطئ في هذه الحال فلا يفسد نسكه، يعني: بعد بالتحلل الأول، وقبل الثاني، لكن يفسد الإحرام.

نقول: إحرامك قد فسد، يحرم من الحل بطواف الزيارة في إحرام صحيح؛ إذا كان -مثلا -قد رمى حلق، وبقي عليه الطواف يذهب فيحرم، يعني: من الميقات -مثلا-، ثم يدخل مكة حتى يطوف طواف الزيارة بإحرام صحيح، وكذلك يسعى إن لم يكن سعى؛ الفدية عليه شاة، يعني: في هذا الوطء الذي هو بعد التحلل الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت