ولكن العلماء ألحقوا بالرأس ما سواه من الشعر؛ لأنه يصدق عليه أنه شعر، وأن إزالته فيها شيء من الترفه يعفى عما سقط بغير قصد، إذا احتلم مثلا المحرم، وغسل رأسه في الإحرام، فتساقط منه شعر، فلا حرج، وكذلك لو غسل وجهه في الوضوء ودلك، أو خلل لحيته وسقط منه شعر فلا فدية عليه؛ لأنه غير متعمد.
الحاصل أنه إذا كان متعمدا فأخذ ثلاث شعرات، أو ثلاثة أظفار ففي كل ثلاث فدية، أي: دم يعني شاة، أو إذا أخذ ثلاثا، أو أكثر، أو الشعر كله حلق الشعر، شعر الرأس كله فليس عليه إلا شاة، فإذا أخذ ثلاثا فعليه شاة، وإذا مثلا نتف ثلاث شعرات في الصباح، ثم ثلاثا في المساء، ثم ثلاثا بعد ذلك فليس عليه إلا شاة، أما إذا كانت أقل من ثلاث شعرات، ففي كل شعرة إطعام مسكين، وكذلك الظفر في أقل من ثلاثة أظفار في ظفر طعام مسكين.
تغطية الرأس تغطية الرأس بملاصق ولبس المخيط، والتطيب سواء كان الطيب في الثوب، أو في البدن، وسواء كان شما، أو دهانا فيها الفدية.
الفدية هاهنا، ذكرها قريبا بقوله:"وفي الثلاثة فأكثر دم"وهذا يريد به تمام الفدية أيّ فدية، الله -تعالى- ذكر الفدية، وذكر أنه يخير؛ لقوله تعالى: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} الآية فيها إجمال، جاءت السنة بالتفصيل وبالتبيين في حديث كعب بن عجرة"لما أنه أذاه هوام رأسه، قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - احلق واذبح شاة، أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين".
بيَّن بقوله:"من صام"أنه ثلاثة أيام"أو صدقة"أنه إطعام ستة مساكين، أو نسك أن النسك أقله شاة، يعني واحدة من الغنم، فهذه الخمسة يخير فيها، النص ورد في الحلق، وألحق به الفقهاء الخمسة، فإذا حلق رأسه أو بعضه قلنا: أنت مخير بين أن تصوم ثلاثة أيام، وبين أن تطعم ستة مساكين، وبين أن تذبح شاة وكذلك لو قلم أظفاره، أو ثلاثة فأكثر، قلنا له: أنت مخير، وكذلك لو غطى رأسه وكذلك لو لبس مخيطا، وكذلك لو تطيب تطيب في بدنه، أو تطيب في ثوبه، أو شم الطيب، أو ادهن به، فإنه مخير بين هذه الثلاثة:
الصيام يصلح في كل مكان، وأما الإطعام فلمساكين الحرم، وكذلك النسك الذي هو الذبح لمساكين الحرم؛ وذلك لقوله تعالى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} من هذا، هذه فدية هذه الخَمْس.
كذلك من محظورات الإحرام: الصيد، الصيد فيه الجزاء ذكرنا قول الله -تعالى-: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} الصيد هو اقتناص حيوان بري متوحش طبعا غير مقدور عليه، فاصطياده يكون فيه الجزاء لا بد أن يكون مأكولا، فلو قتل مثل ذئبا، أو ثعلبا، أو قطا، فليس عليه فدية؛ لأنه غير مأكول، وكذلك إذا لم يكن بريا لو قتل أو ذبح فرسا؛ لأنه مأكول، أو بعير ولو كان ذلك البعير قد نفر من أهله، فلا جزاء فيه، فأما إذا كان صيدا بريا مأكولا فإن فيه الجزاء هذه ستة.
أما عقد النكاح فليس فيه فدية، ولكنه لا ينعقد عند جمهور العلماء يقع باطلا ولو كان الحنفية يجيزونه ويصححونه، ولكن الأدلة على بطلانه لقوله - صلى الله عليه وسلم -"لا يَنْكِح المحرم ولا يُنْكِح ولا يخطب"ولقول الله -تعالى-: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} والرفث: يعم كل ما كان حول النساء من الكلام ونحوه.
ومنه عقد النكاح لا جزاء فيه ولا فدية، ولكنه يعتبر لاغيا. أما الجماع قبل التحلل الأول في الحج، أو قبل فراغ السعي في العمرة، فإنه يفسد النسك، إذا جامع الجماع الذي هو يوجب الحد، ويوجب الغسل، ولو لم يحصل إنزال، فإنه يفسد نسكه، إذا كان قبل التحلل الأول، يأتينا عند التحلل الأول، مثل أن يكون قد طاف ورمى وبقي عليه الحلق، أو حلق ورمى وبقي عليه الطواف، أو رمى، أو حلق وطاف وبقي عليه الرمي، فهذا يسمى التحلل الأول، فإذا جامع بعد التحلل الأول لم يفسد نسكه كما سيأتي.