قال الله -تعالى-: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ (( (( (( (( (( (( (( إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} إذا كانوا فقراء فتزوجوا للتعفف فتح الله عليهم، ورزقهم ووسع عليهم.
وكذلك جاء الحديث المشهور:"إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير"ما ذكر إلا"ترضون دينه وأمانته"وذلك لأنه إذا أخذ الزوجة فهو مأمون عليها، ولذلك جاء في الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم -"استوصوا بالنساء خيرا فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ..."إلخ، فهن أمانة، فلذلك إذا كان المتقدم أمينا موثوقا ديِّنا فإنه لا يرد، إلا إذا كان هناك أسباب أخرى.
فالحاصل يقول: يسن مع شهوة لمن لم يخف الزنا، إذا كان عنده شهوة ولكنه يأمن على نفسه، يقدر على أن يحفظ نفسه ولا يقع في الزنا، فإنه مسنون في حقه ومستحب، هذا إذا قلت: متى يكون النكاح مسنونا؟ إذا كان له شهوة، ومع ذلك يأمن على نفسه الوقوع في الزنا، فإذا قلت: متى يكون مباحا؟
الجواب: إذا كان لا شهوة له، يعني: ليس له شهوة تدفعه، ولكن إذا تزوج قدر على أن يعف زوجته، عنده قدرة على المباشرة، ولكن ليس هناك شهوة تدفعه يندفع بها؛ لأن أمر الشهوة يتفاوت الناس فيه، فمنهم من لا يكون له شهوة، ولكن إذا تزوج قدر على أن يعف امرأته بالوطء، ولو كل شهر أو نحوه، ومنهم من يكون معه شهوة، ولكنه يقدر على أن يملك نفسه، الشهوة تدفعه ولكن يستطيع أن يملك نفسه، لذلك قلت:
ومتى يكون النكاح واجبا؟
الجواب: يجب على من عنده شهوة قوية، يخشى إذا ترك النكاح أن تدفعه شهوته إلى فعل فاحشة الزنا أو نحوه، ويشترط أن يكون قادرا على المئونة، وعلى إعطاء الزوجة حقها من العشرة بالمعروف، ونحو ذلك.
متى يكون مكروها؟
إذا علم بأنه يقصر في حقوق المرأة، ولو كان يعطيها ولكن يظلمها، أو يعطيها دون حقها.
ومتى يكون حراما؟
إذا كان يتحقق بأنه لا يعطيها شيئا من حقها فيظلمها فلا يعفها، ولا ينفق عليها، ويضر بها بأنواع من الضرر، بمعنى أنه يؤذيها ويفتنها.
فالحاصل أنه يكون مسنونا لمن أمن على نفسه، ومباحا لمن لا شهوة له، وواجبا لمن خاف على نفسه فاحشة الزنا، ومكروها لمن خاف التقصير في حق الزوجة، وحراما لمن علم بأنه يظلم المرأة، ولا يعطيها حقها.
ثم ذكروا أنه يسن نكاح واحدة، يعني: الاقتصار على واحدة، وذلك لأن الزيادة عليها تعريض للضرر، ولعدم العدل، إلا من كان قادرا قال الله -تعالى-: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ} . تعدد الزوجات:
واختلف هل الأصل في النكاح التعدد أو الإفراد؟
فالذين قالوا: الأصل التعدد قالوا: إنه الذي أمر الله به {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} فإن هذا أمر بأن ينكح أكثر من واحدة، ولكن بشرط وهو قوله: {أَنْ تَعْدِلُوا} {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا} .
ثم إذا عرفنا أن هذا دليل من يقول: الأصل التعدد.