فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 722

دليل من يقول: الأصل الإفراد قوله: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} فهذا دليل على أن الإنسان -غالبا- لا يستطيع العدل إلا بصعوبة، ثم يأتينا في باب العشرة نوع العدل إن شاء الله.

ثم وصف الواحدة بأنها حسيبة، حسيبة.

يقول المعلق: أصل الحسب الشرف بالآباء، أو بما يعده الإنسان من مفاخره، يسن أن تكون حسيبة، يعني: من قوم ذوي شرف، اختلف في حقيقة الشرف.

من الناس من يقول: إن الشرف هو الكرم والسخاء والجود، والشجاعة والشهرة والإقدام، أنه بذلك يكون شريفا، ولكن هذا أيضا ليس بمطَّردٍ ولا ينتفع به الخلف، فلا ينتفع خلف بشرف آبائهم وأسلافهم، ولذلك ورد النهي عن الافتخار به، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"ليدعنَّ أقوام عن فخرهم بآبائهم الذين ماتوا أو ليكونُنَّ أهون على الله من الجعلان"معنى: فخرهم بآبائهم، يعني: يفتخرون بآبائهم وأسلافهم، أو"ليكونن أهون على الله من الجعلان".

وفي حديث آخر:"إنما هو مؤمن تقي أو فاجر شقي، الناس كلهم بنو آدم وآدم من تراب"وفي حديث: أنه"قيل: يا رسول الله! أي الناس أكرم؟ -من أكرم الناس؟ - فقال: أكرمهم عند الله أتقاهم ..."إلى أخر الحديث. الترغيب في ذات الدين:

فيكون الحسب هو التقوى، والحسب هو الديانة، ولا شك أيضا أن من الحسب شرف النسب، تذكرون الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم -"تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها، ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك"يعني: أن أكثر الناس إنما يسألون عن هذه الأربع، فمنهم من يسأل عن الشرف، شرف الآباء، هذه لها شرف، ولها نسب، وأهلها أوفياء، وشجعان وكرماء، وأمراء وقادة وسادة، فلها شرف، ولها نسب رفيع.

ثم يذكرون أن هذا الشرف قد يحملها على التصون، على صيانة نفسها، وصيانة عرضها، وصيانة زوجها، وحفظ نفسها، لا تتعرض لما يقدح في شرفها، ولما يجلب السمعة لأهلها؛ فيكون ذلك مما يجلب لها سمعة سيئة، هكذا يقولون: إنها إذا كانت ذات نسب، وذات شرف، إن حفظت نفسها عن الدناءات، وعن الأقذار، وترفعت عن ما لا يستحسن، لتتخلق بالأخلاق الرفيعة، وتتخلى عن الأخلاق الدنيئة التي تقدح في شرفها، وتجلب لأهلها سمعة سيئة، فهذا لا شك أنه يقع ولكن ليس بمطرد دائما.

وذلك لأن كثيرا ذكورا وإناثا آبائهم أهل صيانة، وأهل حسب، وأهل شرف، ومع ذلك لا يكونون مثلهم، ولا قريبا منهم، فلا ينفعهم شرف آبائهم، يقول الشاعر:

إذا افتخرت بأقوام لهم شرف ... قلنا: صدقت , ولكن بئس ما ولدوا

أي أنك ما وافقتهم على شرفهم بل صرت مخالفا لهم خلافا ظاهرا، فحسب الإنسان هو فعله.

تذكرون أيضا قول بعضهم:

كن ابن من شئت واكتسب أدبا ... يغنيك محموده عن النسب

فالحاصل أن هذا مقصد من المقاصد، وهو كونها حسيبة.

صفة ثالثة: الدين، أن تكون ديِّنة أي ذات دين، ولا شك أن هذا من المقاصد الحسنة؛ لقوله في الحديث:"فاظفر بذات الدين تربت يداك"هذا أيضا مقصد من المقاصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت