فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 722

وعشرين بذلت له مالا وخالعها، ورضيت بذلك، ثم تراضوا بعد ذلك -قد خالعها ثلاث مرات- فهل تكون هذه الثلاث ثلاث طلقات؟. لا تكون، بل يحل له أن ينكحها بعقد جديد، فالخلع بلفظ الخلع، أو بلفظ الفداء يعتبر فسخا هذه من النتائج.

كذلك من النتائج أيضا: أن الفسخ ليس لها عدة، وإنما لها تربص؛ تتربص حيضة واحدة إذا كانت تحيض، ثم تتزوج إذا شاءت، حيضة واحدة أو شهر إذا كانت لا تحيض، فهذا معنى قوله:"بلفظ الخلع أو الفسخ أو المفاداة أنه فسخ"لا ينقص به عدد الطلاق. فأما إذا قال: طلقتك بألف، فقالت: خذه. فإنه يعتبر طلاقا، بلفظ الطلاق، أو أعطيني ألفا وأطلقكِ، فقالت: أعطيتك، فقال: طلقتكِ، أو كان بنية الطلاق، أو بنية الطلاق كما إذا كان ناويا طلاقها، وطلب منها فدية وقع الطلاق، وتكون طلقة واحدة، أو كناية الطلاق.

إذا قال مثلا: أنت خليّة أو بريّة أو أنت حرة. أو اخرجي وذوقي وتجرعي وحبلك على غاربكِ، اذهبي كيف شئتِ، فهذه تعتبر كنايات الطلاق، فإذا قال ذلك وقعت طلقة. الرجعة بعد الخلع:

وهل تكون رجعية أو بائنة؟.

ذكروا أنها طلقة بائنة، ومعنى كونها بائنة، عدم تمكنه من الرجعة؛ لأنها شرت نفسها، فلا ترضى أنه يعيدها، ما دفعت له هذا المال إلا للتخلص، فليس له رجعة عليها، فتعتبر طلقة بائنة، يعني: طلقة واحدة إذا قال: اخرجي وذوقي وتجرعي طلقة واحدة ولكنها بائنة. العوض في الخلع:

الخلع لا يصح إلا بعوض، لا بد أن يكون بعوض، أما إذا لم يكن هناك عوض فلا يسمى خلعا، وإنما يسمى طلاقا.

الخلع لا يصح إلا بعوض، فلا يصح بدون عوض، إذا كان بدون عوض يسمى طلاقا، ولا يسمى خلعا؛ لأن الخلع كأنه تفدي نفسها، تشتري نفسها، تتخلص من سوء عشرة هذا الزوج، فلا بد أنها تبذل له مالا حتى يفارقها، وتتخلص منه، ويكره بأكثر مما أعطاها، في حديث امرأة ثابت أنه كان أعطاها حديقة. فقال له -عليه السلام-:"اقبل الحديقة وطلقها تطليقة"فردت عليه حديقته، فكان هذا هو الخلع، فإذا أصدقها ألفا فلا يأخذ منها أكثر منه، يكره ذلك، وإذا أصدقها بعيرا، ومات البعير فإنها ترد عليه بدله مثله، وإذا أصدقها شاة أو ضأنا، فإنها ترد عليه مثله.

وأما أولادهن فلا تردها؛ لأنهن ملكها، وأشباه ذلك، أجاز بعض العلماء أن يأخذ منها أكثر، واستدلوا بعموم الآية، وهي قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} يعني: ولو افتدت بكثير، لا جناح عليهما في شيء تفتدي به، ظاهر الآية: أنه يجوز أن تفتدي نفسها، ولو بأكثر مما أعطاها، أجاز ذلك بعضهم، ولكن ورد في الحديث أنه منع من الزيادة.

قال: أما الزيادة فلا. يصح بذل العوض ممن يصح تبرعه من زوجة وأجنبي، لا بد أن يكون الذي أبذله إما أجنبي يصح تبرعه أو زوجة يصح تبرعها؛ فلو دفع الفدية أخوها، وهو عاقل بالغ رشيد صحت الفدية، وكذلك لو دفعها أجنبي كجار لهم أو صديق لهم أو نحو ذلك جاز ذلك، لكن لا يتخذ حيلة، إذا عرف بأنه حيلة لم يجز.

بعض الرجال قد يعشق امرأة زيد -مثلا- ثم يراسلها ويهاتفها، ويقول: انشزي عنه وافتدي منه، وأنا أتزوجكِ، فإذا قالت: كيف أفتدي ما عندي شيء؟. يقول: أنا أدفع عنك، أدفع لك -مثلا- ألفا أو عشرين ألفا تفتدين بها نفسك، هذا لا يجوز ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"من خبب امرأة على زوجها فله النار"أو كما قال، خببها: يعني نشزها، حتى نشزت وعصت عليه.

ولا يجوز لها أيضا طاعة مثل هؤلاء الذين يخببونها، ولو وعدها ولو قال: أنا أكثر منه مالا، وأنا أعطيكِ أكثر منه، أو ما أشبه ذلك، وكذلك أيضا لو كان -مثلا- يعطيها مطالب قد تجوز أو قد لا يجوز، يحدث مثل هذا من بعض الفسقة، إذا رآها مثلا مكبوتة، قال: زوجك قد أضركِ ما أعطاك أجهزة تتسلين بها، إذا كنت عندي فإني أشتري لك جهاز تلفاز أو جهاز الدش مثلا، أو أشرطة غناء تتسلين بها، أو أسمح لك بالخروج إلى الملاهي وإلى الملاعب وإلى الأسواق وإلى المنتزهات، أو ما أشبه ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت