فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 722

هذا -أيضا- حرام عليه أن يخبب امرأة على زوجها، إذا رآها سالكة مع زوجها حرم عليه، بل يحرم عليه الاتصال بها ومكالمتها أو مهاتفتها.

أما إذا كان رافقا بها، رآها متضررة، ورآها متأثمة فتصدق عليها، أعطاها مالا تفتدي به فلا بأس بذلك، ولا يكون قصده أن يتزوج بها، إذا كانت (صحيح) أنها متضررة جاز لها أن تأخذ هذا المال حتى تتخلص من ذلك الضرر من سوء عشرة الزوج أو سوء خلقه أو سوء معاملته أو قبح مظهره أو إضراره بها وتقصيره في النفقة، أو كثرة غيبته وكثرة أسفاره، وتركها وحيدة أو ما أشبه ذلك.

يصح عوض الخلع بمجهول ومعدوم، فلو قالت -مثلا-: خالعني بنفقة ولدي، النفقة معدومة، ولكنها توجد شيئا فشيئا، أنا أبريك من نفقة الولد أو الأولاد سنة أو خمس سنين، وخالعني، أتحمل نفقته، فيكون الخلع معدوما، ولكنه يوجد شيئا فشيئا، وكذلك المجهول لو قالت: خالعني بما تحمل به هذه الشجرة، أو بما تلده هذه الشاة أو هذه الفرس، مجهول ذكرا أم أنثى واحد أو عدد، ولكن يصح ذلك، فإن حملت وإلا فلها مثله، له مطالبتها بمثله، لا بلا عوض، الخلع لا يصح إلا بعوض، ولا يصح بمحرم، فلو قالت: خالعني بزقاق خمر أو بطبول (آلات لهو) لا يصح؛ لأن هذا محرم.

ولا يصح حيلة لإسقاط الطلاق، بعض الناس يتزوج المرأة، وإذا رأى منها سوء خلقها، وخاف أنه يحسب عليه طلقة قال: أعطيني عشرة ريالات أو خمسة ريالات فداء افتدي نفسك، حتى لا تحسب عليه طلقة، ما له حاجة بهذه الدراهم، وإنما هو يريد ألا تحسب عليه، ثم يتزوجها بعد ذلك بعقد جديد، ثم يحتال أيضا حتى لا يقع الطلاق، بأن يطلب منها أو ما أشبه ذلك، لا يتخذ حيلة لإسقاط الطلاق.

أما إذا كان قصده المال، فلا بأس أن يأخذ المال ولا يحسب من الطلاق، إذا قال: متى أعطيتني ألفا فأنتِ طالق، أو إذا أعطيتني ألفا فأنت طالق، إن أعطيتني ألفا فأنت طالق طلقت في عطيته ولو تأخرت؛ لأنه علق الطلاق على الإعطاء، على إعطائه ألفا، فلو ما أعطته إلا بعد سنة أو بعد عشر سنين أعطته وقالت: خذ الألف التي أنت طلبت على الطلاق، أنت قد علقت الطلاق على عطية الألف.

والآن هذا هو الألف وقع الطلاق في الحال، ولكنه يقع طلقة واحدة، ولكن تكون طلقة بائنة بحيث أنه لا يقدر على رجعتها.

والبينونة هنا بينونة صغرى، البينونة الكبرى هي التي لا تحل له إلا بعد زوج، وهذه بائنة بينونة صغرى تحل له برضاها بعقد جديد، ومهر جديد، إذا قالت له: اخلعني بألف أو على ألف ففعل، بانت واستحق الألف، وقال: قد فعلت قد وافقت يستحق الألف منها، وتبين منه بينونة صغرى أيضا؛ وذلك لأنها هي التي طلبت، ووافق على طلبها. خلع زوجة الصغير:

يقول:"وليس له خلع زوجة ابنه الصغير ولا طلاقها"إذا كانت راضية، وكانت الحال مستقيمة، وقد يقال: إن الابن في هذه الحال ليس له خيرة، إذا كان صغيرا دون العشر لو عقد له على امرأة دون العشر، ثم طلبت تلك المرأة، ولو كانت صغيرة، وطلب وليها المخالعة فهل لأبيه أن يخالعها؟.

لا يجوز ذلك، بل تترك إلى أن يبلغ الصبي ويعقل، فإن وافق على المخالعة فله ذلك، وأما إذا امتنع وقال: أنا أريدها كزوجة، فإنه تبقى الزوجية، كذلك أيضا ليس له طلاق امرأة ابنه إلا برضا الابن، لو أنها تشددت، وقالت: أريد الطلاق، والابن صغير ليس له اختيار، فلا يطلقها أبوه إذا تضررت رفع الأمر إلى الحاكم، وللحاكم أن يطلق أو يعلق، ليس له خلع ابنته الصغيرة بشيء من مالها، لو مثلا أنه جاء إلى زوج بنته، وقال: أنا أريد أن أخلع ابنتي منك، أنت لا تصلح زوجا، وابنتي لا تريدك، أريد أن أخلعها بشيء من مالها، آخذ من مالها، ألفا أو ألفين أو عشرة، وهي ما طلبت ولا سمحت في مالها، فليس له أن يخلعها.

أما إذا طلبت هي: قالت: يا أبت وكلتك أن تخلصني من هذا الزوج بشيء من مالي أو من مالك بما تريده، ففي هذه الحال إذا طلبت ووافق أبوها، وبذل من مالها ما طلبه الزوج إذا قال الزوج: أنا أطلب ألفا أو عشرة آلاف فله ذلك.

إذا علق طلاقها على صفة، ثم أبانها، فوجدت تلك الصفة، ثم نكحها فوجدت طلقت، وكذا العتق. صورة ذلك: إذا قال لها: إذا كلمت فلانا بالهاتف، فأنت طالق، ثم طلقها قبل أن تكلمه، وبانت منه بينونة صغرى، ولما بانت منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت