فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 722

في حديث عائشة قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعدل أو يقسم بين نسائه، فيعدل ثم يقول:"اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك"يعني: القلب فإن القلوب بيد علام الغيوب، فإذا كان قلبه يحب إحداهما أكثر، فهو لا يقدر على التسوية في ذلك، ولكن أثر ذلك لا بد أن يحدث على التسوية فيها، فإذا قام بالواجب لإحداهما، ولكن الأخرى أحب إليه فلا حرج عليه.

القسم عماده الليل؛ لأن الناس في النهار يتقلبون في حاجاتهم وفي أعمالهم، فيقسم في الليل لهذه ليلة، ولهذه ليلة، لكن إذا كان حارسًا، فإنه يقسم في النهار.

الحارس أو الذي عمله ليلًا كأهل المرابطة وأهل الخفارات وأهل الحراسة للأشياء المخوفة. يقول:"إنه لا يحرس إلا ليلًا"، فهذه الحال يقسم في النهار؛ لأنه في الليل منشغل. منشغل بالحراسة.

ذكر أن الزوجة المملوكة على النصف من الحرة، يعني: على النصف منها في القسم كما تقدم، إذا كان عنده زوجة حرة وأَمة، فللحرة ليلتان وللأَمة ليلة، والمبعضة في الحساب التي نصفها حر في هذه الحال يقول: لهذه التي نصفها حر مثلًا ليلة، ونصف ليلة، وتلك الأخرى لها الحرة لها ليلتان، ويكون ذلك بالجبر كأن يقول: لهذه أربع ليال، ولهذه ثلاث بالحساب.

إذا أبت المبيت معه أو السفر سقطت نفقتها إلا إذا كانت قد اشترطت دارها أو بلدها، وامتنعت من السفر، وأما إذا طلبها للمبيت على فراشه، فامتنعت سقطت نفقتها، وسقط حظها من القسم، وله أن يعطي نصيبها للضرة الثانية، إذا سافرت لحاجتها، حتى إلى الحج أو العمرة سقطت نفقتها في مدة السفر طويلًا أو قصيرًا؛ وذلك لأن النفقة مقابل الاستمتاع، وهي الآن قد فوتته على نفسه.

إذا تزوج بكرًا وعنده قبلها امرأة أو امرأتان أقام عند البكر الجديدة سبعة أيام، ثم قسم. أما إذا تزوج ثيبًا، وعنده قبلها نساء، أقام عند هذه الجديدة ثلاثة أيام، ثم دار على نسائه.

ذكرت أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما تزوجها، وهي ثيب أقام عندها ثلاثة أيام متتابعة، ثم قال:"إنه ليس بك هوان على أهلك، وإن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي"يعني: أتممت لك سبعة أيام، فرضيت بأن يبيت عندها ثلاث ليال، فالجديدة البكر يبيت عندها سبعة أيام متوالية لتأنيسها ولجدتها. والثيب يبيت عندها ثلاثة متوالية انتهى ما يتعلق بالقسم. نشوز الزوجة:

أما النشوز فإنه عصيان المرأة لزوجها وهو حرام، معصيتها إياه فيما يجب عليها؛ وذلك لأن الواجب عليها أن تطيعه فيما يتعلق بحاجته، فإذا رأى منها أنها تكرهه، وعلامة ذلك أنها لا تجيبه إلى فراشه أو تجيبه متبرمة متثاقلة، ففي هذه الحال الأصل أن هذه علامات النشوز: معصيتها إياه فيما يجب عليها يقول الله تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} .

فيبدأ بالوعظ التذكير يذكرها ويخوفها، ويذكر لها حق الزوج عليها قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها؛ لما له عليها من الحق"ووردت في ذلك أحاديث، وإن كان في أسانيدها مقال، يعني: في عظم حق الزوج على امرأته، ولكن أصحها هذا، فيعظها ويذكرها، ويحذرها من هذا النشوز والتبرم والتثاقل والعصيان لزوجها، ويخوفها بالله ويخوفها بالعذاب الأخروي، وبسخط الله، وأن الله يسخط عليها، وأن الملائكة تلعنها، وما أشبه ذلك فإن أصرت وامتنعت أن تقبل، فإنه يهجرها قال الله تعالى: {وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ} فيعتزل فراشها ويذهب إلى زوجته الأخرى إن كان له زوجة، وإذا لم يكن له زوجة، فإنه يبيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت