فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 722

ذكروا أن عمر - رضي الله عنه - كان أو سأل ابنته التي هي حفصة: كم تصبر المرأة عن زوجها، فقالت: نصف سنة، فعند ذلك كان يرسل إلى أمراء الأجناد أن كل من تم نصف سنة فإن عليه أن يرجع، ويرسل بديله من المجاهدين ففي كل نصف سنة يرجع ليقيم عند زوجته شهرًا أو نحوه، ثم يرجع.

أما إذا تركته، ولم تسمح ولم تطلبه، ولم تتكلم، فله أن يبقى إلى الوقت الذي يحتاج إليه.

الآن كثير من العمالة قد يبقى سنتين، وربما ثلاث سنين أو أربعًا ما ذهب إلى زوجته وعذره عدم التفرغ أو أن كفيله لا يسمح له أو أنه يتكسب، ولم يجمع شيئًا يستغني به إذا رجع إلى بلده، وزوجته سمحت عنه، وتعرف حاجته، فإذا طلبت قدومه أرسل إليه الحاكم، فإذا امتنع. إذا راسله فامتنع، وليس له عذر، فرق الحاكم بينهما بطلبها حكم بفسخ النكاح.

أما إذا لم يعلن خبره، فلا فسخ لذلك بحال إذا لم يعلم هل هو في الشمال أو في الجنوب، وهو المفقود ففي هذه الحال تبقى، لكن الصحيح أنها إذا تضررت، أو لم تجد من ينفق عليها، فإن للحاكم فسخ النكاح، فإن جاء ورجع الزوج قبل أن تتزوج فهو أحق بها، وإن تزوجت قبل أن يرجع، فإنه يعطى مهره. يعطى مهره الذي يعني: إذا تزوجت قبل أن يرجع. حق الزوجة في مسكن مستقل:

يقول:"من العشرة ألا يجمع الزوجتين بمسكن واحد إلا برضاهما"؛ وذلك لأن العادة وجود غيرة بينهما، وكل منهما تبغض الأخرى، وتحقد عليها وتحسدها، وتلتمس عثراتها، فمن الصعب أن ترضى بها معها في منزل واحد، تقابلها كل يوم فلذلك يجعل كل واحدة في مسكن إلا إذا شرط على الأولى أن الثانية تسكن معك، وشرط أيضًا على الثانية أن أسكنك معها، فرضيت بذلك، ففي هذه الحال يجوز أن يجمعهما إذا رضيتا بذلك. وكذا الثلاث أو الأربع.

يقول: وله منعها من الخروج من داره؛ لأنه إذا عقد عليها، وذهبت معه إلى منزله فهو أملك بها فليس لها أن تخرج إلا بإذنه، وله منعها إلا للأشياء الضرورية: كما إذا مرضت وذهبت إلى الطبيب، أو إذا احتاجت حاجة ضرورية، وذهبت إلى البقال، وما أشبه ذلك.

في هذه الحال ليس له منعها لشدة الضرورة، كذلك أيضًا إذا مرض أحد أبويها فليس له منعها من زيارتهم وما أشبه ذلك. العدل بين الزوجات:

هذا ما يتعلق بالعشرة، بعد ذلك يتكلمون على القسم. القسم بين الزوجات يقول:"وعلى غير طفل التسوية بين زوجاته في القسم"إذا كان له زوجتان فأكثر، وهو بالغ عاقل رشيد وجب عليه التسوية بينهما؛ وذلك لأن كلًا منهما لها حق عليه فيلزمه أن يسوي بينهما، ولا يفضل إحداهما على الأخرى.

ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"من كان له زوجتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط"يعني: كالمفلوج يجيء وهو مشلول أحد الجانبين، علامة على ميله. التسوية بينهما: التسوية في القسم، والتسوية في النفقة، والتسوية في المبيت، والتسوية في الحاجات قضاء الحاجات ونحوها.

لكن إذا رضيت إحداهما فلها ذلك إسقاط حقها الأصل أنه يسوى بينهما بقدر ما يستطيعه أنه يسوي بينهما في شراء الحاجات، وما أشبهها.

وكذلك أيضًا يسوي بينهما في الأكل يعني: يأكل عند هذه يومًا وعند هذه يومًا حتى لا تتبرم إحداهما، قد يكون بعضهم إذا كان عنده إذا استضاف أضيافًا، فقد لا تتحمل إحداهما أن تقوم بخدمة الأضياف، فله أن يجعلها عند إحداهما التي تتحمل كما إذا كان بيت هذه واسعًا والأخرى ضيقًا حسب الحاجة.

أما في الوطء فلا يلزمه التسوية؛ وذلك لأن الوطء يخضع للشهوة فقد توجد شهوته عند إحداهما دون الأخرى، ولكن عليه أن لا يمنعها من حقها من الاستمتاع، ولو في الشهر مرة أو في الشهرين أو في الثلاثة وما أشبه ذلك بقدر الاستطاعة، ولكن إذا كان مثلًا تحتد شهوته إذا جاء عند إحداهما دون الأخرى، فلا يلزمه التسوية بينهما، وكذلك في الكسوة الكسوة على قدر الحاجة، فقد تحتاج إحداهما كسوة كل شهرين، والأخرى بخلافها لكثرة زيارات هذه دون هذه، فلا يلزمها التسوية في الكسوة.

كذلك أيضًا التسوية في الأطعمة، يشتري لكل حاجتها قد يكون هذه عندها أولاد وبحاجة إلى فاكهة، وبحاجة إلى لحم، وتلك إذا اشترى لها حاجة، وليس عندها أولاد بقيت عندها مدة. كذلك، أيضًا التسوية في المودة، القلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت