فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 722

ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت، فبات غضبان لعنتها الملائكة حتى تصبح"وفي رواية:"إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها زوجها".

فيكون هذا حسب شهوته ورغبته، لو كان الأمر من قبلها، فكذلك أيضًا يعني: بعض من النساء هي التي تطلب زوجها، كلما دخل أو كلما رأته اجتذبته إلى الفراش، وقالت: هيا تعال ... إن كان قادرًا فإن عليه أن يجيبها؛ لأنها لها شهوة كما للرجل. السفر بالزوجة:

يقول:"وله السفر بحرة ما لم تشترط بلدها"كما تقدم في الشروط أنه إذا لم تشترط، فإن له أن يسافر بها حيث يرغب، إذا كان مثلًا في هذه البلاد، وتزوج وأراد السفر مثلًا إلى الحجاز أو إلى القصيم، فالمرأة تابعة له إلا إذا اشترطوا أنها لا تسافر، أو شرطت هي عند العقد، وله إجبارها على غسل الحيض والجنابة؛ وذلك لأنه نجاسة معنوية؛ فيلزمها أن تغتسل حتى تحل له لقوله تعالى: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} .

فالتطهر يكون بالاغتسال الذي ورد في السنة، وكذلك الجنابة إذا حصلت جنابة يلزمها أن تغتسل، ولا تصل إلا بعد الاغتسال لقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} ولقوله: {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} .

ويلزمها أيضًا غسل نجاسة على بدنها أو ثوبها أو مكانها، إذا كان هناك نجاسة عينية كبول أو غائط أو دم أو قيء أو شيء مستقذر، فعليها أن تغسل ذلك؛ لأنه مما يحصل به التقذر، وعليها أخذ ما تعافه النفس من شعر وغيره، يعني: إذا كان هناك شيء تعافه النفس كشعر الإبط أو شعر العانة، فعليها إزالة ذلك وكإطالة الأظفار، وكالوسخ في الأسنان الذي يحتاج مثلًا إلى استعمال السواك والنظافة، وكالوسخ في البدن يلزمها أخذه وإزالة ما تعافه النفس.

أما حكم الوطء فيقول: يلزمه الوطء في كل أربعة أشهر مرة إذا قدر، أي: في كل ثلث سنة؛ وذلك لأن هذا هو القدر الذي تقدر المرأة على التحمل والصبر فيه؛ ولأجل ذلك جعلت عدة الوفاء أربعة أشهر وعشرة أيام، في قوله: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} . زيادة العشر للاحتياط في وجود حمل أو نحوه.

مثال ذلك عليه أن يطأها في كل أربعة أشهر، إن قدر فإن كان عاجزًا لكبر أو نحوه، فبقدر ما يستطيع، ويلزمه المبيت بالطلب عند الحرة ليلة من كل أربع، والأمة من كل سبع ليلة من كل سبع.

اشتهرت قصة كعب بن ثور أن امرأة جاءت إلى عمر فقالت له: إن زوجي يصوم النهار، ويقوم الليل، فظن أنها تمدحه، فقال: جزاه الله خيرًا، استحيت وانصرفت، فقال كعب: إنها تشتكيه، تدعي أنه لا يتفرغ للاستمتاع بها، فردها وأرسل إلى زوجها، وقال لكعب بن ثور: اقض بينهما كما فهمت قصتها، فقال له كعب: أيها الرجل إن الله أباح لك أربع نساء، نصيب كل واحدة منهن ليلة، وحيث إنه ليس معك إلا واحدة، فلك أن تتعبد ثلاث ليال، وتبيت مع زوجتك ليلة، فلا تتركها عليك أن تبيت معها ليلة من كل أربع، فعجب عمر من فطانته، وأرسله قاضيًا على الكوفة.

فهذا من هذا أخذوا أنه يلزمه أن يبيت معها، فلا يلزم من البيتوتة الوطء، فيبيت معها للمؤانسة، فله أن يبيت ثلاث ليال حيث شاء، والليلة الرابعة يبيت عندها، وإذا لم يكن هناك مانع، فالأصل أنه يبيت عندها كل الليالي، أما الأَمة فإنه قد يجمع معها ثلاث حرائر، والحرة لها مثل الأَمة مرتين، فكأنه إذا كان عنده ثلاث حرائر وأَمة، بات عند هذه ليلتين، وعند الأخرى ليلتين، وعند الأخرى ليلتين، والسابعة عند الأَمة.

فنصيب الأمة ليلة من كل سبع، فإذا لم يكن معه إلا زوجة مملوكة، فإنه يبيت عندها ليلة من كل أسبوع، وإن سافر أكثر من نصف السنة، وطلبت قدومه راسله الحاكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت