فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 722

فإذا رأى منها حقدًا أو شدة تأثر اعتذر عذرًا لطيفًا، وتودد إليها ووعدها وعد خير، فيكون ذلك سببًا في الصفح وفي الرضا وفي دوام الصحبة.

كثيرًا ما تحصل الفرقة بسبب سوء خلق أحدهما إذا كان الآخر لا يعتذر، ولا يقبل الاعتذار، بل مجرد أدنى زلة أو خطوة أو ما أشبه ذلك، يسب ويشتم، ثم يقابلها الآخر بالسباب وبالعتاب الشديد الذي يثير الغضب، أو كذلك يسيء الظن به، ويتهمه بتهمٍ كثيرة، تقول: أنت تذهب إلى كذا وتتركني، وأنت تجلس إلى فلان أو كذا أو أنت وأنت ... ، وهو يقول: أنت تكلمين كذا ويتهمها بأنها تعاكس أو تغازل، فيكون ذلك من الأسباب التي تثير الأحقاد.

الواجب حسن الظن أن يحسن الظن كل منهما بالآخر، وأن يعفو ويتجاوز عما يقع من الخطأ، فهذا هو قوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} كذلك ترك المماطلة التي هي التأخير بما يلزمه، فإذا طلبت منه شيئًا من حاجتها كنفقة أو كسوة ضرورية، فأخذ يماطلها، ويتأخر فيما طلبت من شيء واجب كان ذلك مما يسبب حقدها، فلا يجوز له المماطلة، كذلك إذا طلبت صداقها الحال، فلا يجوز له التأخير بغير عذر، إن كان يقدر سلم ما طلبت منه، وإن كان لا يقدر، فإنه يعتذر بما يقبل منه كثيرًا ما يحصل الضجر من هذا الفعل الذي هو المماطلة.

المماطلة بالحقوق وبالمواعيد إذا وعدها زيارة وماطلها، وإن كان ذلك مما يسبب نفرتها أو إساءة الظن بها، إذا وعدها أن يشتري لها حاجة مما تحتاج إليها، ثم تأخر كان ذلك من أسباب إساءة الظن به، كذلك إذا وعدته شيئًا أن تصلح له حاجة، أن تخيط له ثوبًا أو تغسله أو تصلح له طعامًا يطلبه، أو طعامًا لضيفه، ولكنها تأخرت أو ماطلت كان ذلك من أسباب النفرة.

وكذلك التكره يقول:"ولا يتكره لبذله"يعني: إذا بذله وأخذ يمن به فيقول: أتعبتني وأقلقت راحتي بكثرة الطلبات وبكثرة الأشغال والأعمال، وهذا مما يكلفني، وأخذ يمن بما فعل، أو كذلك المرأة إذا طلبها أخذت تتكره إليه وتتثاقل إذا طلبها مثلًا لفراشه، لا تجيبه إلا بعد تعب وبعد طول انتظار، وإذا طلب منها حاجة لن تبذلها إلا بتكره، هذا مما يسبب النفرة.

يقول:"ويجب بالعقد تسليم الحرة التي يوطأ مثلها في بيت زوجها، إن طلبها ولم تكن اشترطت دارها، متى حصل العقد، وطلب تسليمها إلى منزله، وكانت يوطأ مثلها"يعني: قد كدرت وهي التي زادت على العاشرة يعني: أمكن أنه يوطأ، ويستمتع بمثلها، فإذا طلبها إلى بيته وجب على أهلها تسليمها، إلا إذا اشترطت دارها إذا اشترطت ألا يخرجها من بيتها أو من بيت أهلها، فلها شرطها.

وأما إذا لم تشترط فإن عليه أن يسلمها على أهلها، كذلك أيضًا إذا اشترطوا ألا يسلموها إلا بعدما يدفع المهر كاملًا، فامتنعت وقالت: لا أسلم نفسي إلا إذا سلمت الدفع الذي اشترط عليك، فلها ذلك، فإذا طلب زوجته، فعليهم أن يدفعوها إذا لم يكن هناك عذر، فإذا طلب الإمهال: أمهلوني، إذا طلبوا الإمهال إذا قالوا: أمهلنا حتى نجهزها، فله أن يمهلهم يومين أو ثلاثة حتى يهيئوها ويشتروا لها حاجاتها أو ما أشبه ذلك، ثم يسلموها لزوجها من استمهل أمهل اليومين والثلاثة لا لعمل جهاز يعني: إذا كانوا مثلا يشترون حاجاتها ويكملون لها طلباتها أمهلهم، أما التجهيز فإنه هو الذي يجهزها، إذا أعطوه امرأته، فإنه يجهزها بما طلبته، يعني: بكسوتها وبأوانيها وبأدواتها التي تحتاج إليها إذا كانت هذه معتادة، أما الأَمة إذا تزوج الرجل أَمة مملوكة، فالعادة أنها تخدم سيدها في النهار، ففي الليل يتسلمها زوجها يسلمها لزوجها ليلًا.

الاستمتاع الذي هو الوطأ يملكه الزوج، فهو حق للزوج، ويمكن أيضًا أنه حق للزوجة، يعني: الأصل أن الزوج هو الذي يطلب امرأته إلى فراشه، وقد تطلبه هي تطلب أن يستمتع بها، فالأصل أنه للزوج، فلذلك يملك أن يستمتع بها كل وقت يعني: ليلًا أو نهارا ما لم يضرها، أما إذا أضرها بكثرة الوطء فإن الضرر يزال، أو يشغلها عن فرض: يشغلها عن فرض من الفروض كعن صلاة من الصلوات، فلا يجوز ذلك، فالأصل أنه يكون الاستمتاع متى طلبها ليلًا أو نهارًا، وعليها أن تجيبه متى طلبها.

ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا دعا الرجل امرأته فلتجبه ولو كانت على التنور"ذكر العلماء أنه يستمتع بها، وتجيبه ولو كانت على التنور، أو على ظهر قتب لو كانت راكبة على ظهر قتب، هو الذي يجعل على ظهر الفرس أو على ظهر الدابة يحمل عليها، ولو كانت راكبة تجيبه لقضاء حاجته، فإنه هو الذي يملك الاستمتاع بها ما لم يضرها أو يشغلها عن فرض، وإذا دعاها فعليها الإجابة، ويحرم عليها التكره والتبرم والتثاقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت