فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 722

ومبيت بطلب عند حرة ليلة من كل أربع، وأمة من كل سبع، وإن سافر فوق نصف سنة، وطلبت قدومه راسله حاكم، فإن أبى بلا عذر فرق بينهما بطلبها، وإن لم يعلم خبره فلا فسخ لذلك بحال، وحرم جمع زوجتيه بمسكن واحد ما لم يرضيا، وله منعها من الخروج، وعلى غير طفل التسوية بين زوجات في القسم، لا في وطء وكسوة ونحوهما إذا قام بالواجب.

وعماده الليل إلا في حارس ونحوه، فالنهار، وزوجة أمة على النصف من حرة ومبعضة بالحساب، وإن أبت المبيت معه أو السفر أو سافرت في حاجتها سقط قسمها ونفقتها، وإن تزوج بكرًا أقام عندها سبعًا أو ثيبًا أقام ثلاثًا ثم دار.

والنشوز حرام، وهو معصيتها إياه فيما يجب عليها فمتى ظهرت أماراته وعظها، فإن أصرت هجرها في المضجع ما شاء، وفي الكلام ثلاثًا، فإن أصرت ضربها غير شديد، وله ضربها على ترك فرائض الله تعالى.

باب: الخلع يباح لسوء عشرة وبغضه وكبر وقلة دين، ويكره مع استقامة، وهو بلفظ خلع أو فسخ أو مفاداة فسخ. وبلفظ طلاق أو نيته أو كنايته طلقة بائنة، ولا يصح إلا بعوض، ويكره بأكثر مما أعطاها، ويصح بذله ممن يصح تبرعه من زوجة وأجنبي.

ويصح بمجهول ومعدوم لا بلا عوض، ولا بمحرم ولا حيلة لإسقاط طلاق، وإذا قال: متى أو إذا أو إن أعطيتني ألفًا فأنت طالق طلقت بعطية، ولو تراخت وإن قالت: اخلعني بألف أو على ألف ففعل بانت واستحقها، وليس له خلع زوجة ابنه الصغير، ولا طلاقها، ولا ابنته الصغيرة بشيء من مالها، وإن علق طلاقها على صفة ثم أبانت فوجدت أولًا ثم نكحها، فوجدت طلقت وكذا عتق.

السلام عليكم ورحمة الله، بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصل الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه. هذا الفصل يتعلق بعشرة النساء، يذكر الفقهاء باب عشرة النساء، والعشرة والمعاشرة هي الصحبة التي تكون بين اثنين، وسميت القبيلة عشيرِة لوجود الصحبة بينهم، قال تعالى: {وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} .

فعشيرة الرجل يعني: أقاربه؛ لأنه يصحبهم فبين الزوجين صحبة هي غالبًا أتم من غيرها وأطول مدة في الغالب، فلذلك لا بد من حسن العشرة، أمر الله تعالى بذلك قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} بعد قوله: {لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} أي: اصحبوهن صحبة حسنة بالمعروف، أي: بما هو معروف حسنه، ومعروف ملاءمته.

فيلزم الزوجين معاشرة كل منها الآخر بالمعروف، فيتخلق بالأخلاق الفاضلة، وهي كذلك، فيلين جانبه ويصفح عن الأخطاء وعن الزلات، وكذلك يتخلق بالأخلاق الشريفة، ويبتعد عن الأخلاق السيئة، فيبتعد عن ما يثير الأحقاد والغضب، وما يسبب الغضب أو النفرة أو ما أشبه ذلك، وهكذا أيضًا يبتعد عن الأخلاق السيئة عن الكذب، وخلف الوعد وعن المماطلة وعن التقصير، وكذلك أيضًا عن أسباب الأذى التي تتأذى منها، فإذا كان كذلك فالأصل أنها تدوم الصحبة.

أما إذا اشتمل المجتمع الزوجي على شيء من الأذى، فإن غالبًا أن الصحبة لا تدوم إذا كان أحد الزوجين مثلًا سيئ الخلق أو شرسًا أو كثير الظنون أو حقودًا غضوبًا أو شديد التأثر لأدنى شيء، فإن الطرف الثاني يكون لين الجانب، ويكون سهل الكلام بحيث إنه يتحمل ما يسمعه، فإذا غضب الزوج لشيء وسب، فإن كانت الزوجة ذات خلق، فإنها تعترف بذلك، وتعتذر وتطلب منه العفو والصفح عما حصل منها، ولو كان شيئًا طفيفًا، وكذلك أيضًا إذا أساء إليها بغيبة أو بتأخير في شيء ما طلبته أو ما أشبه ذلك، ثم فإنها تعفو وتصفح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت