فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 722

ثانيًا: إذا نشزت: النشوز هو العصيان. إذا نشزت، ومنعت نفسها، سواء بقيت في بيته، ولكن امتنعت من فراشه، وامتنعت من تمكينه من نفسها، أو خرجت إلى أهلها أو إلى بيت استقلت فيه، امتناعها حال بينه وبين الاستمتاع بها، والنفقة إنما هي معاوضة لأجل تمكينه من الاستمتاع بها، وها هنا قد نشزت ففي هذه الحال لا نفقة لها.

ثالثًا: إذا صامت نفلًا فلا يلزمه نفقتها نهارًا؛ لأنها منعت نفسها بالنهار، أما في الليل فإنها إذا أفطرت بذلت له نفسها، فكأنهم يقولون: يعطيها نفقة الليل دون نفقة النهار، هذا إذا صامت بدون إذنه تطوعًا، لكن نرى أنَّ هذا مما يتسامح فيه، وأنه شيء يسير، وأنها في العادة النهار لا تحتاج إلى نفقة؛ لأنها قد صامت، فلا تحتاج إلى أكل أو غيره، وهي قد بذلت نفسها له طوال الليل، وأعطاها مثلًا فطورًا أو عشاءً وسحورًا، فمثل هذا لا ينبغي أن يحسب صيامها إلا إذا أخرجت من منزله، فأما ما دامت في منزله تطوعت، صامت يوم اثنين أو يوم خميس، أو أيام بيض أو تطوعا، فلا حاجة إلى أن يحرمها من النفقة، هي تقول: أنا لا أريد نفقة؛ لأني صائمة إنما النفقة في الليل والأكل في الليل، وهي في الليل قد تحللت من الصيام، وكذلك ذكروا إذا كان إذا صامت عن كفارة كفارة يمين، أو نذر نذرته، والتزمت أنها تصوم ذلك النذر الذي كفرته.

كذلك أيضًا: خامسًا: ألحقوا به إذا صامت قضاء رمضان، ووقته متسع إذا كان عليها أيام من رمضان، ووقته متسع، فصامته مثلًا في شوال أو ذي القعدة، والوقت واسع، فصامت.

أما إذا ضاق الوقت بأن دخل عليها شعبان، ففي هذه الحال تصوم، ولو لم يأذن لها، وتلزمه النفقة، ورد الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تصوم المرأة وزوجها حاضر إلا بإذنه"وذكروا أنه إذا صامت بدون إذنه تطوعًا فإن له أن يفطرها له أن يطلب منها التمكين، تمكنه من وطئها؛ لأنه حق له عليها، وإن كان هذا مما يتسامح فيه، وأن الأصل أن الصيام يكون في النهار، والرجل يكون منشغلًا بعمله، وكذلك المرأة منشغلة بتربية أولادها وإصلاحهم وما أشبه ذلك، فيكون هذا مما يتسامح فيه.

سادسًا الح ج: إذا حجت نفلًا بلا إذنه. الحج كان قديمًا يستغرق وقتًا. من هذه البلاد يستغرق شهرين أو قريبًا من الشهرين، ففي هذا أنها منعت نفسها من زوجها شهرين، وهذا ليس بلازم لها؛ لأنه حج تطوع، فيرون في هذه الحال أنه يسقط الإنفاق عنه لا نفقة لها، إلا إذا كان قد رخص لها في الحج أن تحج مع أبويها، أو تحج مع أحد إخوتها وأخواتها لتريهم المناسك، أو لتخدمهم؛ لأنهم لحاجة رخص لها زوجها، فحجت، في هذه الحال إن لم ينفق عليها رفقتها على زوجها الإنفاق؛ لأنه أذن لها بالغيبة، أما إذا كان التزم الذين حجوا معها أن ينفقوا عليها، فليس على الزوج نفقة، وكذلك أيضًا إذا كان قد رخص لها أن تحج معهم، وطلبت منه نفقة فإنها تلزمه نفقتها؛ لأنه أذن لها.

وسابعًا: إذا سافرت لحاجتها بإذنه فلا نفقة لها؛ لأن الحاجة لها، فتسقط نفقتها بالسفر؛ لأنها حالت بينه وبين نفسها، حتى لو كان السفر بإذنه سافرت خمسة أيام أو شهرًا لأجل أن تزور أقاربها، أو تخدم أبويها، أو تمرض أحد أبويها أو أخوتها، أو سافرت لحاجة تخصها.

ففي هذه الحال حالت بين زوجها وبين نفسها سقطت نفقتها. الناس في هذه الأزمنة في سعة من العيش فهم يتغاضون عن مثل ذلك. وكل ما تقدم يتعلق بالنفقة التي هي الأكل والشرب توفير المأكل والمشرب؛ لأنه ضروري، الناس فيه على ما اعتادوا، فبعضهم يكتفون بالأكل مرة واحدة في اليوم والليلة في بعض البلاد، سيما الفقراء والضعفاء ونحوهم، في بعضها يأكلون كل يوم أكلتين: أكلة في النهار وأكلة في الليل، وكأن هذا هو المعتاد غداء وعشاء. هذا هو الذي كان معروفًا في القرون الماضية بين المسلمين وغيرهم أكلتان، كل يوم، إن جاء في هذه الأزمنة المتأخرة، صاروا يأكلون ثلاث أكلات.

أكلة في الصباح وأكلة في وسط النهار قريبًا من بعد الظهر وأكلة في الليل، فالنفقة تكون على عرف أهل كل بلد إذا كانوا يأكلون أكلتين، وفَّر لها الأكلتين، وإذا كانوا يأكلون ثلاثًا وفَّر لها ثلاثا، والأصل.

والعادة أنه يوليها, يوليها مفاتح خزائنه التي هي الطعام والشراب، وهي في هذه الحال تأخذ لنفسها ما تريد، ولكن الشيء الذي لا يكون متوفرًا عليها أن تطلبه مثل اللحم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت