قديمًا يشترونه يوميًا قبل وجود آلات الثلج، الثلاجات، وكذلك الفواكه والخضار، يشترونها يوميًا، فإذا كانوا في بلاد ليس فيها ثلاجات ونحوها، فإنه يلزمه أن يحمل ذلك لها ذلك كل يوم، وإلا فكل أسبوع كما في هذه البلاد ونحوها.
الناس على ما كانوا اعتادوا عليه، وإذا كان اعتادت على أكل لحم من نوع خاص كسمك أو طير كدجاج أو حمام أو نحو ذلك، فإن عليه أن يوفره إذا كان قادرًا؛ لأن هذا مما اعتاده أهل البلد.
ذكر بعد ذلك الكسوة، يقول:"ولها الكسوة كل عام مرة في أوله": هكذا كانوا في الأزمنة المتقدمة، إذا دخلت السنة اشترى لها كسوة، يشتري لها مثلا قميصًا وسراويل وخمارًا وعباءة ورداء وجلبابًا، يشتريه مرة واحدة، ويكفيها سنة.
هذا كانت عادتهم، وكذلك أيضًا كانت عادة الرجال نحن قبل خمسين أو ستين سنة يبقى الثوب القميص علينا سنة أو عشرة أشهر، ولا نغسله إلا بالماء في كل أسبوع أو كل أسبوعين، يُغْسَل، وإذا غسله أحدنا يبقى ليس عليه إلا إزار إلى أن يجف الثوب، ثم يلبسه، وهكذا أيضًا النساء ليس لها، ليس عندها إلا ثوب واحد.
إذا انتهت السنة، وإذا هو قد بلي إذا تشقق في أثناء السنة تخيطه، وترقع وسطه إذا احتاج إلى رقعة، ترقعه من ثياب السنة الماضية، وتلك الثياب أيضًا ثياب تنسج في البلاد العربية، لا يستوردون من البلاد البعيدة، وهي أيضًا رخيصة، يعني كانوا يبيعونه بالذراع الذي هو أربع وخمسون سنتيمتر.
الذراع بنصف الريال أو الذراعين بريال ونصف، في بعض الأقمشة، يعني قدر أن المتر بريال، قد يكون بأقل في بعض الأقمشة، فتكون كسوتها مكلفة عشرة ريالات، وربما خمسة ريالات في بعض الأقمشة، فتكفيها سنة، وإذا كانت مترفهة اشترت كسوتين، كل كسوة بعشرة ريالات، هذه كانت عادة النساء قبل خمسين أو ستين سنة قبل وجود هذا التوسع، لما فتح الله على الناس هذه الأموال، وكذلك انفتح باب الواردات توسعوا، حتى من قبل سنين في بعض البلاد التي فيها توسع.
نحن نحكي حال القرى الذين هم في قلة من العيش. وأما المدن الكبيرة كمكة والرياض ونحوها، فإن عند كثير منهم توسع، حتى قبل أربعين أو خمس وأربعين سنة، يذكر لنا أحد المشائخ أن كثيرا من النساء، عندها ثياب لها سنة أوسنتين وثلاث سنوات، وكل سنة تشتري زيادة، حتى أن الثوب يكلف في ذلك الوقت خمسمائة ريال، بينما الفقراء يكفيهم عشرة ريالات للثوب.
وهؤلاء الذين يتوسعون يصل الثوب إلى خمسمائة في هذه الأزمنة، كما تسمعون أن كثيرًا من النساء كسوتها تكلفها ألفا، أو ربما ألفين أو ربما ثلاثة آلاف. المتر الذي كانوا يشترونه بعشرة أصبح الآن يباع بخمسمائة المتر، أو أربعمائة، لا شك أن هذا التوسع لأجل أن الناس توسعوا في الأموال، وصاروا يحرصون على أن يقتنوا أرفع الأقمشة وأعلاها وأغلاها.
والنساء تساهلن في ذلك الآن المرأة إذا دخلت لتشتري قماشًا، رأت القماش الغالي، ولو كان رديئًا، الباعة يزيدون عليها، تأتي إلى أحدهم، فيقول: هذا المتر بمائة، وهذا المتر بمائتين، وهذا بثلاثمائة مع أنها كلها سواء، فتقول: أريد من الذي بثلاثمائة، ولو عنده بخمسمائة أو بستمائة، تشتري مما هو رفيع، ولا شك أن هذا من العبث، وأنه من إضاعة الأموال.
وهذه الإضاعة أيضًا وقع فيها من القديم كثيرون، ذكر ابن القيم في كتابه الذي في المحبة اسمه:"روضة المحبين ونزهة المشتاقين"يتكلم عن الحب الذي يبتلى به كثير من الناس أو من النساء.
يذكر أن رجلًا عشق امرأة لما رأى عليها ثوبًا أعجبه من نوع القماش، فصار كلما رأى في السوق ثوبًا مفصلًا من ذلك النوع الذي رآه على معشوقته، اشتراه حتى لما توفي، وإذا عنده أكثر من مائتي ثوب، يدل على أن الناس يشترون ما يناسبهم وما يعجبهم، فإذا كان في هذه الأزمنة فالكسوة على قدر المناسبة.
الناس في هذه الأزمنة توسعوا في باب الكسوة، فالمرأة تفرض على زوجها كسوة في كل مناسبة، ففي أيام الأعياد كل عيد تطلب كسوة جديدة، كذلك أيضًا في أيام المناسبات حفلات زواج إخوتها أو أخواتها، تطلب أيضًا كسوة جديدة كل مناسبة، وإذا قيل لها: عندك كسوة قريب شراؤها، تقول: إن هذه قد استعملت، أو رؤيت يومًا أو نصف يوم، فتفرض أن يجدد لها كسوة في كل مناسبة، والرجال يتسامحون معهم في ذلك، وكان الأولى المنع الامتناع؛ لأن هذا من الإسراف؛ ولأنه من إيتاء السفهاء.