فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 722

الله تعالى يقول: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} [1] أي: لا تسلطوهم على أموالكم فيفسدوها، فإذا كانت المرأة تشتري الكسوة بألف أو بألفين أو بثلاثة آلاف، اعتبر ذلك من السفه ومن الإفساد، ويقال: كذلك أيضًا فيما تحتاجه من الحلي ومن الزينة ونحوها.

مثاله: إذا طلبت شراء ساعة يدوية، فإنه قد يتنازل معها، وتوجد ساعة مثلًا بمائتين، وتوجد ساعة بألفين، وتوجد ساعة بعشرة آلاف، فكثير من النساء تشتري أعلى ما تجد، ولو كانت الماركة واحدة، ولو كان الاستعمال واحدًا، يخيل إليها أن زيادة الثمن يدل على الحسن أو الجمال، ويدل على القوة والمناعة وما أشبه ذلك.

وقد أخبرني الكثير من الذين يستوردون الساعات أنها كلها سواء، يعني أدواتها وآلاتها الداخلية، لا فرق بين التي قيمتها مائتين والتي قيمتها عشرة آلاف، إلا في الاسم، وفي المورد تؤخذ من الذي يصنعها مثلًا سواء في اليابان أو في الصين أو في أمريكا، الأدوات واحدة لا تختلف، ومع ذلك الذي يوردها يكتب عليها اسما، أنها ساعة كذا وكذا، فإذا خيل إليهم أنها من نوع كذا وكذا، ظنوا أن لها مكانة.

الذين يشترون الساعة التي بمائتين، والذين يشترون الساعة التي بألفين أو بخمسة آلاف أو بعشرة يجدون أن الاستعمال واحد، وأنه لا فرق بين هذه وهذه قد تكون هذه أكثر أعطالًا من هذه، فلذلك نقول: الواجب الأخذ على أيدي السفهاء.

كذلك عاد إلى النفقة، فقال:"ومتى لم ينفق تبق في ذمته"؛ وذلك لأن النفقة كما قلنا معاوضة، فإذا امتنع من النفقة عليها، فلها أن تطالبه بنفقة ما مضى، ولا تسقط نفقة الزوجة بمضي الزمان، سواء كان تركه للنفقة لغيبة أو لتساهل، تركها مثلًا في بيته، ولم ينفق عليها فأخذت تتكفف الناس، وتسأل من آل فلان أو فلان، أو عرف حالتها بعض جيرانها، أو بعض أهلها، وأعطاها ما يسد خلتها مدة شهر أو أشهر، لها أن تطالب زوجها: أنت تركت الإنفاق عليّ هذا الشهر.

لها أن تطالب زوجها، أنتَ تركت الإنفاق عليَّ هذا الشهر أو هذه السنة، إما لكونك غائبًا، وإما لكونك حاضرا ولكنك متساهل، أنا أنفقت على نفسي من مالي، أو أنفق عليَّ أبي، أو تصدق عليّ جيراني أو أقاربي، فالآن أطالبك بنفقة هذا الشهر، ولو كان قد مضى ولو عدة أشهر، ولو عدة سنوات.

لها مطالبته بنفقة ما مضى، إذا لم ينفق بقيت النفقة دينًا في ذمته، إن أسقطت ذلك عنه، وإلا ألزم بغرامته؛ لأن النفقة على الزوجة معاوضةٌ كما عرفنا.

إذا غاب وأنفقت من ماله في غيبته، فبان ميتًا -رجع عليها وارث؛ وذلك لأنها تستحق النفقة في حياته، مقابل ما بذلت له نفسها.

فغاب مثلًا شهرًا أو سنة وهي في بيته، تنفق على نفسها من ماله، على نفسها هي من ماله، تبين أنه مات قبل سنة، أو قبل ثمانية أشهر، إذا لم يتسامح معها الورثة، أوطالبوها بنفقة ما مضى، لا يطالبونها بالنفقة على أولاده لأن لهم حق، ويمكن أيضًا أن يسقطوا ما أنفقته على نفسها، أو على أولادها من إرثهم.

أنت لك حق في التركة: لكِ الثُمن أو الرُبع، وأولادك لهم حق في التركة، ونحن الأولاد الكبار لنا حق، فعلينا أن نطالبك بما أخذت ثم نقتسمه. فيطالبونها مثلًا وترد عليهم خمسة آلاف، أو عشرة آلاف، يجعلونها في التركة ويقسمونها، ثم يعطونها نصيبها في التركة، ويعطون كل واحد من أطفالها نصيبه، أو يعطونها لوليهم؛ وذلك لأنه بعد موته ينتقل المال إلى الورثة.

يقول: ومن تسلم من يلزمه تسلمها، أو بذلته هي أو وليها، وجبت نفقتها، ولو مع صغره ومرضه وعنته وجبه.

إذا عقد الرجل على امرأة، ولما تم العقد قالت له: خذني إليك، أنا بذلت نفسي. ليس عنده مانع، ولكنه لم يتسلمها"تركها شهرًا أو سنة"، وهي تبذل نفسها، في هذه الحال، إذا طالبته بنفقة السنة هذه، لزمه أن يدفعها، وكذلك لو لم يستلمها لزمه أن ينفق عليها.

(1) - سورة النساء آية: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت