فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 722

هي تقول: خذني إليك، أنا قد أعددت نفسي، ليس هناك مانع. وهو يقول: لم أتأهب، ولم أستعد. في هذه الحال يلزمه نفقتها، ولو كانت عند أهلها؛ لأنها استعدت لبذل نفسها، ولتسليم نفسها له.

وكذلك إذا تسلمها"تسلم من يلزمه تسلمها"، ابتدأت النفقة، بذلت نفسها وقالت: خذني. يلزمه النفقة، ولو لم يأخذها بذله وليها"أبوها أو أخوها الذي هو الولي"، يقولون له: خذ امرأتك، لا عذر لك، قد عقدت عليها وأصبحت في ذمتك، خذ زوجتك. فهو يعتذر بأنه غير مستعد، أو لم يتأهب، فيطالبونه ويقولون: زوجتك قد بذلت نفسها، خذها وأعطنا نفقتها، أنفق عليها ولو كانت عندنا؛ لأنها بذلت لك نفسها. فتجب عليه نفقتها ولو كانت عند أهلها.

لو كان صغيرًا وعقد له على امرأة، وطلب أهل المرأة أن يأخذها، وهي ممن يوطأ مثلها كابنة تسع، وهو ممن يمكن وطؤه، يمكن أن يطأ كابن عشر، ففي هذه الحال أيضًا تلزمه نفقتها، أو يلزم وليه أن يعطيها.

لو كان الزوج مريضًا، وبذلت نفسها أو بذله وليها، وجبت نفقتها، وكذا لو كان عنينًا أو مجبوبًا، العنين: هو الذي لا ينتشر، ولا يكون له شهوة. ولكنه عقد على امرأة، ومع ذلك بذلت له نفسها، وكذلك المجبوب: الذي هو مقطوع الذكر. إذا عقد له على امرأة، يلزمه أن ينفق عليها إذا بذلت له نفسها.

يقول: ولها منع نفسها قبل الدخول لقبض مهر حال، ومع ذلك لها النفقة.

فإذا جاءها وقال: اذهبي معي. فقالت: أنا مستعدة أذهب، ولكن أعطني بقية المهر، باقي لي عندك ألف، أو عشرون ألفًا، فلا أذهب معك إلا بعد أن تعطيني بقية الصداق. الذي هو حال غير مؤجل، هل يحق لها هذا الامتناع؟

يحق لها؛ لأنها منعت نفسها بحق، ولأن هذا شيئًا يفوت، ولأن الاستمتاع بها لا يمكن تعويضه، ففي هذه الحال، يلزمه أن يعطيها صداقها، وإذا لم يعطها فلها أن تمتنع، امتنعت وبقيت عند أهلها، امتناعها أليس بحق؟ امتناع بحق. في هذه الحال هل لها نفقة؟

نعم لها نفقة؛ لأن امتناعها بحق. لو قال: كيف أنفق عليها ولم أتسلمها؟ كيف أنفق عليها ولم أتمكن من الاستمتاع بها؟

فنقول: إنك أنت الذي أخللت بشرط، وهو إعطاؤها حقها، أعطها صداقها كاملًا؛ لأن هذا هو الذي عقد لك عليها بموجبه، فنحن نطالبك بالنفقة، ونطالبك بالصداق، فإذا دفعت الصداق سلمنا لك المرأة.

متى يجوز لها طلب الفسخ؟ في حالات:

الحالة الأولى: إذا كان معسرًا لا يقدر على نفقة المعسرين.

المعسر قد تقدم أنه إنما عليه من أرخص الأطعمة، تعرفون الفقراء يشترون أرخص الخبوز؛ لأن قصدهم بذلك سد الجوع، ولا يشترون اللحوم، ولا يشترون الفواكه وما أشبه ذلك، ولا يشترون الأشربة التي يتفكه بها، إنما يشترون شيئًا يسد جوعه.

قدِّر أن هذا الرجل، لا يقدر حتى على شراء القوت الضروري، الذي هو من يابس الخبز، هل تصبر على هذا الجوع؟

في هذه الحال، أعسر بنفقة المعسرين؛ لها أن تطلب الفسخ، تذهب إلى الحاكم وتقول: لا أصبر عليه، ليس عنده ما يقوتني، أموت جوعًا.

كذلك لو كان لا يجد القوت إلا يومًا وراء يوم، في هذه الحال أيضًا لها طلب الفسخ.

يشتغل، وشغله إما يحصل به قوت يوم، والثاني لا يحصله، أو يحصل قوت نصف اليوم، ففي هذه الحال أعسر ببعضها، فلها طلب الفسخ، لكن إذا أعسر بشيء في ذمته لها، بعد أن سلمت نفسها، ففي هذه الحال لا تطلب الفسخ، وذلك مثلًا إذا قالت: خذني، ولو كان الصداق لم تسلمه لي.

سلمت نفسها وذهبت معه، والصداق دين في ذمته، مع أنه دين حال، وبعدما مضى عليها شهر أو سنة، طالبته بالصداق: أعطني الصداق، وإلا ذهبت إلى أهلي. هل لها ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت