فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 722

ليس لها ذلك؛ لأنها طاوعت في تسليم نفسها، فيبقى صداقها في ذمته إلى أن يجده {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7) } [1] .

ثالثًا: إذا غاب وتعذرت عليها النفقة بالاستدانة ونحوها، غيبة طويلة ولم يرسل لها نفقة، عجز عن إرسال النفقة، ولم تجد ولم تقدر على أن تستدين في ذمته، ولم يكن له أقارب ينفقون عليها، فهل تصبر على الجوع؟

ليس لها ذلك. لها أن تطلب الفسخ، وكذلك إذا أعسر بالكسوة أو غاب، وتعذرت الكسوة وقتها، ولم تجد من يكسوها، ولم يكن عندها أهل له ولا أقارب يكسونها.

كيفية الفسخ: أن ترفع إلى الحاكم، والحاكم ينظر في المسألة"قاضي البلد"، فإذا اتضح له أنه ليس لها أحد ينفق عليها، وأن زوجها لم يترك لها نفقة، وأنه عاجز عن النفقة، أو أن زوجها غائب ولا يدرى متى يقدم، ولم يرسل لها، ولم يكن له أقارب ينفقون عليها وعلى أولاده -فالحاكم يخول أن يفسخ، فيقول: بناء على غيبة فلان، وتعذر إنفاق زوجته من ماله، وبناء على الضرر الذي يلحقها، حكمت بفسخ نكاحه منها، وأنَّ لها بعد العدة أن تتزوج ما شاءت.

ففي هذه الحال له ذلك، وإذا فسخ فهل عليها عدة؟ عليها الاستبراء. إذا حاضت حيضة، ولو كان معلومًا أنه قد طال غيبته، فبعد حيضة واحدة لها أن تتزوج.

إذا غاب زوجها واستدانت، استدانت في ذمتها للنفقة عليها، والنفقة على أولادها الأطفال، ثم رجع الزوج، ففي هذه الحال تطالبه بوفاء هذا الدين، تقول: عليَّ لفلان مائة، أنفقتها عليَّ وعلى أولادي، وعليَّ لفلان مائتان، وعليَّ لفلان ألف؛ بسبب أنك ما تركت لنا نفقة، فنحن اضطررنا للاستدانة. لها ذلك، لها أن تطالبه بالتعويض، فيوفي الديون التي عليها.

انتهى ما يتعلق بالنفقة على الزوجة، الفصل الذي بعده يتعلق بالنفقة على الأقارب. النفقة على الأقارب:

الأقارب تعرفون أنهم الأصول، والفروع، والحواشي، وذوي الأرحام، ولا يدخل فيهم الأقارب من الرضاع.

فأما الذين تلزمه نفقتهم بكل حال، فإنها تلزم لأصوله وفروعه، سواء كانوا وارثين أو غير وارثين، إذا افتقروا واستغنى وجبت عليه، فمنهم الأبوان: حق على ولدهما أن ينفق عليهما، وإذا كان لهم عدة أولاد، وزِّعت النفقة على الأولاد، إلا إذا كانوا فقراء استقل بها من كان غنيًا، إذا كان أبواه بحاجة إلى النفقة الضرورية"النفقة بالمعروف"، فينفق عليهما، ولا يقول: إن أولادكم كثير. لأنهم قد يقولون: أولادنا فقراء مثلنا، فنحن بحاجة، أنفق علينا.

لا شك أن هذا من حق الوالدين؛ الله -تعالى- أمر بالإحسان إليهما: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [2] فهل من الإحسان أيتركهما جائعين؟!

لا شك أن إنفاقه عليهما يعتبر من الإحسان {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [3] كذلك الأجداد والجدات لهم حق الولادة، فإذا كان جدك موجودًا وأبوك موجود، ولكن أباك فقير وأنت غني، عليك أن تنفق على جدك كما تنفق على أبيك، وكذلك الجدات: سواء من قبل الأب، أو من قبل الأم، وكذا الجد أبو الأم، ولو كان من ذوي الأرحام، والجدة أم الأم، ولو كانت من ذوي الأرحام، تجب عليك نفقتهم إذا كنت قادرًا وكانوا محتاجين، وإذا كان أولادهم موجودين فالنفقة على الأولاد، لا على أولاد الأولاد.

(1) - سورة الطلاق آية: 7.

(2) - سورة البقرة آية: 83.

(3) - سورة البقرة آية: 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت