فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 722

فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن سهم ذوى القربى لهم، وأنهم استغنوا به عن الزكاة بقوله:"لا تحل الزكاة لبني هاشم؛ إن لكم في خمس الخمس ما يغنيكم عن الزكاة"دلنا هذا على أن أقارب الرجل ونسباءه: أنهم أهل بيته وأقاربه إلى الجد الرابع.

ثم قد يقف على ذوي أرحامه. كلمة"الرحم"يدخل فيها أقارب الأم وأقارب البنات؛ لأن لهم رحم، فبنات أولاده وبنات بناته وكذلك أخواله وخالته وعماته وبنات الأعمام وبنات الأخوال ونحوهم -هؤلاء من ذوي الأرحام -يعني- يدخلون في الرحم في قوله -عليه السلام:"إن لهم رحما أبلها ببلاها"فدخل في ذلك أقاربه من جهة أبيه ومن جهة أمه. إذا وقف على ذوي أرحامه.

أو إن وقف على أصهاره، فالأصهار: هم أقارب زوجته -أبو الزوجة وإخوتها وأعمامها ونحوهم- يسمون الأصهار، ولا يدخلون في الأنساب، نسب الرجل: أقاربه من أبيه -أنسابه-. وأما أقارب الزوجة فهم أصهاره. قسم الله -تعالى- القرابة إلى قسمين في قوله -تعالى-: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا} .

أنسابك: هم أعمامك وأولاد عمك وأبناء إخوتك وأبناء أعمام أبيك وأبناؤهم، هؤلاء أنسابك. وأصهارك: هم أبو زوجتك وإخوتها وأعمامها وأولاد أعمامها، هؤلاء هم الأصهار. فإذا وقف على أصهاره اختص بأقارب الزوجة، وإذا وقف على أنسابه أو على أقاربه اختص بأقاربه من الأب، وإذا وقف على أرحامه عم الجميع.

"وإن وقف على جماعة يمكن حصرهم، وجب تعميمهم، والتسوية بينهم". إذا وقف على جماعة، فإذا كان يمكن حصرهم، فلا بد من حصرهم. كما لو -مثلا- وقف على من في هذه القرية من بني هاشم، أو من بني عبد المطلب، أو من بني علي، يعني: من أقارب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم محصورون.

أولاد فلان وأولاد فلان وأولادهم، وجب حصرهم والتسوية بينهم، فيفرق بينهم الذكر والأنثى، ويسوى بينهم. أما إذا كثروا ولم يمكن حصرهم، ففي هذه الحال يجوز التخصيص، ويجوز التفضيل، ويجوز الاقتصار على واحد، أو على جماعة؛ وذلك لأنه لا يمكن حصرهم.

ففي هذه الأزمنة الذين ينتسبون إلى أنهم من ذرية الحسن والحسين، أو من أهل البيت لا يمكن حصرهم. في كل قرية -غالبا- في كل دولة، و كل من انتسب يقول: إنه من ذرية الحسن أو من ذرية الحسين، فملوك الأردن، ملوك المغرب يدعون ذلك. وكذلك كثير يوجدون في المملكة قبائل كثيرون.

فمن وقف -مثلا- على الأشراف لم يمكن حصرهم. فيجوز أن يقتصر على بعضهم، ويجوز أن يفضل هذا على هذا، والأولى في هذه الحال أن يقتصر على ذوي الاستحقاق: الغارمين والعاجزين، ومن يلحق بهم.

مسائل الوقف متعددة، قد أطال العلماء فيها، ولكن المؤلف -هنا- اقتصر على خلاصتها، من أراد التوسع وجدها قد ألف فيها مؤلفات، وذلك لكثرة الخلاف الذي يقع فيها.

هناك الآن أوقاف يمكن أن لها ألف عام أو أكثر، وتصرف في مصارفها. هناك أوقاف في الهند، وفى المغرب، وفى كثير من البلاد، موقوفة على الكعبة، أو على المسجد الحرام. وقد استغني عنهم، المسجد الحرام مستغن، الدولة خدمته، أقامت ما حوله ووسعته.

كذلك -أيضا- تشاهد الأوقاف التي في مكة للأشراف، عمائر الأشراف هذه أوقاف على الحرم: على توسعته، أو على خدمته، أو على عمارته، أو إنارته، أو ما أشبه ذلك. يصرف منه -في وجوه ما يحتاجه- شيء يسير، والبقية يأخذها أولئك الذين يدعون أنهم من الأشراف، وأنهم وكلاء على ذلك، يصرفونها فيما يرونه.

وبكل حال فالوقف من أفضل الأعمال؛ لما ذكر في الحديث:"صدقة جارية"وذكروا أن الصحابة ما منهم أحد إلا حبس عقارا، وأن تلك الأحباس بقيت مدة طويلة بمكة، وأن الذين يتولونها استولوا عليها فيما بعد. وقد نزعت ملكية كثير منها، وعمر بها عمائر. هذه العمارات التي بمكة، التي على عشرة أدوار أو خمسة عشر، الغالب أنها من تلك الأوقاف، التي كانت قرب مكة، ولما نزعت ملكيتها عمر بها في أماكن، وأهلها -الذين وقفت عليهم- يستغلونها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت