هذه تسمى دعوة الجفلى فلا تجب الإجابة لها، وأما النقرى فهو أن يخصص ادعو فلانًا وفلانًا وفلانًا، فهذه دعوة النقرى، فهي التي تجب الإجابة إليها،"من لم يجب الدعوة فقد عصى الله"ثم اشترطوا ألا يكون له عذر، فإن كان له عذر كشغل أو مرض أو علم أن هناك منكر، فإنه له عذر إذا علم بأن هناك اختلاط رجال ونساء، أو هناك نساء متكشفات أو هناك من يعلنون شرب الدخان، أو من يدقون بالطبول، أو من يغنون غناء ماجنًا أو هناك من يشربون الخمور، أو يجلسون على فرش الحرير أو يشربون في أواني ذهب، ولو كئوس القهوة ونحوها، أو كان ذلك الذي دعاه مكسبه حرام، كرشوة أو ربًا أو نحو ذلك، فله أن يمتنع يقول: وتسن لكل دعوة مباحة كل من دعاك لمناسبة مباحة، فإن الأصل أنك تجيبه، وذلك جبرًا لقلب أخيك الذي دعاك.
لكل دعوة مباحة يعني: هناك ولائم لها مناسبات كمناسبة سكنى الدار، فإذا دعاك لذلك، فإن هذا ممن تسن إجابته، وكذلك مناسبة شفاء من مرض أو مناسبة قدوم غائب، وجعل له وليمة أو مناسبة نجاح من دراسة، أو نحو ذلك، أو مناسبة ربح في تجارة، أو تحصيل وظيفة، أو ما أشبه ذلك، هذه مباحة إذا لم يكن فيها منكر.
يقول:"وتكره لمن في ماله حرام"إذا كانت معاملته محرمة. يأخذ الرشا أو يخدع في البيوع، أو يأكل أموال الناس بالباطل، أو يتعامل بمعاملات ربوية، أو ما أشبه ذلك، فتكره إجابته، ويكره الأكل من ماله، وتكره معاملته من بيع وشراء، وتكره قبول هديته وهبته إذا كان في ماله حرام؛ وذلك لأن في ذلك شيء من إقراره على هذا الحرام، وقد يكون ذلك أيضًا سببًا في تقريره.
بعض العلماء يقول: يجوز قبول هديته فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل هدايا ملوك الكفار ملك مصر وملك الشام وملك عمان، كانوا يهدونه ويقبل منهم، وهم كفار، ويكون الإثم عليهم إثم المكسب، ولكن لما كان أصل المال حرامًا أو فيه حرام، فالذي يأكله كأنه يقره، ويتغذى بشيء من جملة ما حرمه الله، فالأولى أنك لا تجيب دعوته، ولا تقبل هبته وهديته أو كرامته، وأنك لا تتعامل معه لا تتعامل ببيع أو شراء معه، وأنت تعرف أنه يتعاطى المحرمات.
وأما الأكل فإذا دعي الإنسان إلى وليمة أو إلى طعام، فإن الدعوة لأجل الأكل، فالذي يدعى، ولكنه لا يأكل يكون كأنه ما أتى، ولذلك يستحب أن يأكل، ومتى يباح الطعام إذا قدم تتوقف إباحته على الإذن أو على القرينة.
الإذن أن يقول: كلوا أو كلوا بسم الله، يأمرهم، وأما القرينة فإذا وضع الطعام على الخوان، ودعاهم وقال: هلموا وجلسوا فإن تقديمه إذن في أكله، فلا يحتاج إلى إذن خاص. ما جيء بالطعام إلا للالتقام فلا يحتشم.
لا تحتشم من أكلِ ... كفعل أهل الجهل
فيأكل منه إذا قدم له الأكل الذي تهواه نفسه، إذا كان صائمًا صيام فريضة كقضاء أو نحوه فيقتصر على الدعاء، يدعو وينصرف.
روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرًا فليأكل، وإن كان صائمًا فليصل"يعني: فليدع: أطرق يصلي يعني: يدعو، فيدعو له بالبركة وينصرف.
أما إذا كان صيامه نفلا فيستحب أن يأكل أن يفطر، إذا جبر خاطر صاحبه الذي دعاه. ورد أيضًا أنه - صلى الله عليه وسلم -"دعاه أحد الصحابة، فلما جلسوا للأكل اعتزل أحدهم، وقال: إني صائم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - دعاكم أخوكم وجمعكم وقدم لكم هذا الطعام، أفطر وصم يومًا مكانه".
هذا إذا كان نفلًا، وكان أكله فيه جبر خاطر صاحبه جبر نفسه، وفي عدم أكله إساءة الظن به، وأما إذا لم يكن هناك إساءة ظن فلا فلا داعي إلى ذلك. في الأزمنة المتقدمة الداعي أو صاحب الوليمة يرسل رسله، فيرسل واحدًا فيقول: ادع فلانًا وفلانًا وفلانًا وفلانًا، ويرسل الآخر إلى جهة أخرى: ادع فلانًا وادع فلانًا، فيجيب مع أولئك الداعين يأتي المدعو مع ذلك المرسل. في هذه الأزمنة -كما هو معروف في هذه البلاد- أنهم يكتفون كثيرًا بإرسال بطاقات فيها الدعوة وفيها تحديد اليوم وتحديد المكان.
هذه البطاقة ليس لها حكم الدعوة. ليس لها حكم الدعوة بأن يرسل رسولًا، وما ذاك إلا أن الدعوة حقيقية هي كونه يقول: فلان يدعوك، فأما كونه يقول أو يكتب لك كلمات يدعوك فيها، وتلك كلمات كتبت لك ولغيرك، فلا تكون مثل الدعوة ولكن من باب الجبر تتأكد بالإجابة. إعلان النكاح والضرب عليه بالدف: