فهي إذا بذلت نفسها، ووطئها وأزال بكارتها، ثم مع ذلك منعها من صداقها فات عليها الأوان، فلها قبل ذلك أن تمتنع، وتقول: لا أسلم نفسي حتى تسلم ما عندك، الصداق حال، وكذا لو كان الصداق مؤجلًا لم يحل، وهي لم تسلم نفسها، فلها الامتناع من تسليم نفسها حتى يسلم ما حل من صداقها، يقول: لا إذا حل قبل تسليم، إذا سلمت نفسها، ثم حل في هذه الحال لا تمتنع بعد ذلك؛ لأنها رضيت، وسلمت نفسها ووطئها واستمتع بها، ثم حل الصداق.
فهل تقول: أنا أمنع نفسي منك الآن حتى تسلم لي ما بقي؟ ليس لها أن تمتنع، ولكن لها المطالبة، وكذلك إذا تبرعت بتسليم نفسها، فليس لها الامتناع بعد ذلك، إذا تبرعت بتسليم نفسها، ثم أرادت أن تمتنع، وقالت: سلم لي المهر وإلا امتنعت، فليس لها الامتناع يقول: وإن أعسرت بحال فلها الفسخ بحاكم. الحال هو الصداق إذا أعسر الزوج بالصداق الحال، ولو بعد التسليم تسليم نفسها في هذه الحال لها أن تطالبه: إما أن تعطيني صداقي أو تفارقني، فإذا قال: أنا معسر لا أجد فالجواب ولو كنت كذلك، فترفع للحاكم، وتذكر له أنه لم يسلمها صداقها فيقول له الحاكم: إما أن تسلمه، وإما أن أفسخ النكاح منك، فله أن يفسخ النكاح، ولا يفسخه إلا الحاكم.
يقول:"ويقرر المسمى كله موت وقتل ووطء في فرج، ولو دبرًا وخلوة من مميز"يعني: كل هذه تقرر المسمى، وقد ذكرنا قريبًا الفرق بين الاستقرار وبين الوجوب عند قوله:"ويجب لها بعقد مهر مثلها ويستقر بدخول".
يستقر يعني: يثبت كله؛ لأنه قبل الدخول عرضة لأن ينفسخ نصفه، فأما بعد الدخول، فإنه يستقر المسمى كله، يستقر بالموت إذا مات استقر الصداق كله في تركته، وكذلك القتل إذا قتل أو كذلك وطء في الفرج، فإنه يستقر، ولو وطء في الدبر مع تحريمه، وكذلك إذا كان هناك خلوة إذا خلا بها لم يكن عندهما مميز، وهو يقدر على الوطء يطأ مثله، وهو عالم بأنها معه في ذلك المكان ولم تمنعه. لم تمنعه أن يطأها.
وكذلك الطلاق إذا طلق في مرض الموت مرض موته أو مرض موتها كل ذلك يقرر المسمى.
وكذلك اللمس، إذا لمسها يعني: بشهوة وكذلك النظر إذا نظر إلى فرجها بشهوة، وكذلك التقبيل إذا قبلها، كل هذه يستقر لها المهر كله، وأما النصف فينصفه كل فرقة من قبله قبل الدخول ومن قبلها، وأما من قبلها فتسقطه إذا كان الطلاق منه قبل الدخول تنصف المهر، وأما إذا كان منها، هي التي فسخت، إما بعيب فيها، وإما هي التي طلبت فإنه يسقط. وليمة العرس:
نكمل الفصل هذا يقول:"تسن الوليمة للعرس ولو بشاةٍ فأقل". ذهب بعض العلماء إلى أنها تجب، ولكن الصحيح أنها مسنونة. ودليلهم في قصة عبد الرحمن بن عوف لما تزوج قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -"مهيم قال: تزوجت امرأة من الأنصار فقال: كم أصدقتها؟ قال: وزن نواة من ذهب"النواة حبة التمر يعني: هذا صداقها"فقال: بارك الله لك، أولم ولو بشاة"يعني: اجعل وليمة ولو بشاة، فكأن هذا يدل على أقل الوليمة في حق القادر، وقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - أولم على زينب بشاة، زينب امرأته - صلى الله عليه وسلم - بنت جحش، ثم أكثر نسائه يولم عليهن بحيس صفية لما تزوجها في طريقه بين خيبر وبين المدينة أمر بالأنطاع، فبسطت وجعل عليها تمر وأقط وسمن، ودعا الناس فأكلوا فكانت تلك وليمته، فيدل على أنه يجوز جعل الوليمة غير شاة وغير لحم. إجابة الدعوة:
يقول:"تجب الإجابة إليها بشرطه": إذا دعي الإنسان إلى الوليمة فما حكم إجابته؟.
ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"شر الطعام طعام الوليمة: يدعى إليها من يأباها، ويترك من يأتيها أو من يريدها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله"وورد في الأحاديث أنه -عليه السلام- جعل إجابة الدعوة من حقوق المسلم على أخيه بقوله:"وتجيبه إذا دعاك"فأخذوا من قوله:"من لم يجب الدعوة، فقد عصى الله"أن هذا يدل على الوجوب، ولكن خصوا ذلك بما إذا كانت دعوة خاصة؛ لأنهم جعلوا الولائم قسمين: النقرى والجفلى، فدعوة الجفلى هي أن يرسل واحدًا، ويقول: ادع من لقيت كل من لقيت في الأسواق وفي الطريق وفي الأماكن ادعه.