والمتعة هي أن يعطيها شيئًا يجبر نفسها عوضًا عن فراقه لها، ويسمى متاعًا ومتعة، استدل عليه بآيات في القرآن: منها قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ (( (( (( (( (( (( (( سَرَاحًا جَمِيلًا(49) } أي: أنه ليس عليها عدة، وعليك أن تمتعها، أن تعطيها متاعًا وتسرحها.
وكذلك أيضًا قال الله تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} فجعلها المتاع بقدر العسر واليسر.
هذا يعني: ما لها صداق فلها المتعة، لها أن يمتعها يقول تعالى: {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ} يعني: مقداره الذي يتحمله وعلى المعسر الفقير قدره، وقرأها بعضهم:"قدْره"ثم قال بعضهم: أعلى المتاع أن يعطيها خادمًا ذكرًا أو أنثى، يشتري لها عبدًا أو عبدة، وأدناه كسوة تجزئها في صلاتها.
لو طلقها يمتعها؛ لأنها نكحت وطلقت قبل الدخول، ولم يفرض لها، فلم تعط نصف المفروض، ولم تعط صداقًا كاملًا، ولم يدخل بها، وانكسر قلبها بهذا الطلاق الذي قبل الدخول، فيجبر ذلك بهذه المتعة يعطيها متاعًا {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} . الصداق في وطء الشبهة:
يقول:"يجب مهر مثل لمن وطئ في شبهة أو زنا كرها مهر المثل"يعني: مهر مثل نسائها؛ إذا إنسان دخل على امرأة في بيته نائمة، وظنها زوجته، ووطئها، ولم ينتبه إلا بعدما وطئها عليه مهر المثل، يعني: مهر مثل نسائها. وما ذاك إلا أنه وطأ من لا تحل له، فتطالبه بمهر مثلها، يعني: ولو أنه وطئها ساعة أو نصف ساعة، وكذلك لو اشتبهت عليه امرأته بأجنبية ووطئ الأجنبية يعتقدها زوجته، فإن عليه مهر مثلها.
قد يكون هناك اشتباه بين الزوجين وبين الزوجتين، كما إذا أدخل هذا على زوجة أخيه، وأدخل الثاني على زوجة أخيه ووطئ كل منهما زوجته يعتقد أنها زوجته حلالًا، ثم تبين عدم ذلك، ففي هذه الحال عليه لها مهر مثلها؛ لأنها وطئت بشبهة، وكذا إذا زنى بها إكراهًا، يعني: هددها حتى مكنته من نفسها قهرًا، فزنى بها في هذه الحال، إذًا مثلًا تاب، فعليه لها مهر مثل نسائها، إن كانت بكرًا، وأزال بكارتها، فإن عليه مهر مثل نسائها.
وكذا إن وطئها وهي ثيب، إذا كانت بكرًا هل تطالبه بأرش البكارة؟ تقول: أنت قهرتني قهرًا، وأكرهتني على الزنا، والآن أطالبك باثنين: أطالبك بمهر المثل، وأطالبك بأرش البكارة؛ لأنك أزلت بكارتي، ليس لها إلا واحد، وهو مهر المثل، فلا تطالبه بأرش البكارة، يكفيها صداقها الذي أخذ لها مهر مثل نسائها يعني: صداقا مثل أمثالها. فلا تطالبه معه بمهر البكارة أو بأرش البكارة. منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها:
يقول:"ولها منع نفسها حتى تقبض صداقها الحال". مهرها الحال إذًا إن كان الصداق مثلًا حالا، أصدقها عشرين ألفًا أو ثلاثين ألفا حالة، ثم طلبها للزفاف، فلها أن تمتنع، لا تقل: لا أسلم نفسي حتى تسلم ما عندك، على حد قول بعضهم:
ما بعتكم مهجتي إلا بوصلكم ... ولا أسلمها إلا يدًا بيد
فإن وفيتم بما قلتم وفيت أنا ... وإن أبيتم يكون الرهن تحت يدي