اختلفت هذه الأصناف فبعوه كيف شئتم، إذا كان يدا بيد"فيعم بيع كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل، أي: إذا كان مكيلين؛ البر مكيل، والشعير مكيل، اتفقا في العلة وهي الكيل، فلا يباع أحدهما بالآخر إلا يدا بيد، إذا بيع بر بشعير يشترط شرط واحد، وهو التقابض، ولا يشترط التماثل."
فيجوز أن تبيع خمسة أصواع بُر بعشرة أصواع شعير، ولكن يدا بيد، لا يجوز النساء، لا يجوز أن تقول: أعطيك -الآن- خمسة أصواع بر، وتعطيني بعد عشرة أيام عشرة أصواع شعير، لا يجوز ذلك؛ لأن العلة واحدة، وهو أن هذا مكيل، وهذا مكيل.
وكذلك بقيت المكيلات؛ فمثلا: صاع من الهيل بخمسة أصواع من القهوة يجوز، ولكن يدا بيد، ولا يجوز أن تقول: أعطيك -الآن- صاعا هيلا، وتعطيني بعد عشرة أيام، أو عشرين يوما خمسة أصواع من القهوة، لا بد أن يكون يدا بيد.
وهكذا بقيت المكيلات، حتى ولو تكون من القوت؛ فمثلا: الحلب، أو الشرميز الذي هو الحبة السوداء مكيل، مكيل عندنا، ومطعوم عند الشافعي، فهو ربوي؛ فإذا قلت مثلا: أعطيك -الآن- صاعا من الحبة السوداء، وتعطيني بعد خمسة أيام صاعين من الحلب، أو من الحلف الذي هو الرشاد، أو ما يسمى بالحب الحار، أو ما أشبهه فلا؛ لأن العلة واحدة؛ وهو أنه مكيل بمكيل.
وكذلك أيضا إذا اتفق في الوزن، إذا كان هذا موزون وهذا موزون، وكان هذا جنس وهذا جنس؛ فمثلا: اللحوم موزونة، فإذا قال: أعطيك -الآن- كيلو لحم غنم، وتعطيني غدا أو بعد غدا كيلوين لحم إبل، لا يجوز. أما إذا كان يدا بيد كيلو بكلوين يجوز؛ إذا كان يدا بيد، ولو تفاوت؛ لأن هذا جنس وهذا جنس. وهكذا مثلا إذا قال: أعطيك كيلو لحم سمك، بكلوين غدا، أو بعد غدا لحم دجاج لا يجوز إلا يدا بيد.
فيجوز فيه التفاضل، ولا يجوز فيه النساء، وكذلك مثلا إذا قال مثلا: رطل أو عشرين جرام ذهب بمائة جرام فضة، يجوز يدا بيد، ولا يجوز فيه النساء، وكذلك حديد بنحاس يجوز فيه التفاضل، ولا يجوز فيه النساء؛ إذا بعت مثلا كيلو حديد بكلوين نحاس، يجوز يدا بيد، ولا يجوز أن يكون نساء؛ لأن العلة واحدة، وأشبه ذلك كالقطن مثلا بالصوف؛ إذا بيع مثلا رطل قطن، أو كيلو قطن بكلوين صوف، أو بالعكس، يجوز يدا بيد، ولا يجوز نساء، ولو -مثلا- بعد الجلوس بنصف ساعة. هذا ما نقوله ربا النسيئة، يحرم فيما اتفق في علة ربا الفضل؛ عندنا مثلا اللحم والقطن، ما العلة فيهما؟ الوزن، فلا يباع قطن بحديد إلا يدا بيد، ولا يشترط التماثل.
وكذلك مثلا الرصاص بالنحاس العلة فيهما ما هي؟ الوزن فلا يباع رصاص بنحاس إلا يدا بيد، يجوز التفاضل، ولا يجوز النساء، يعني: التأخر.
وكذلك ما ذكرنا، لو عرفنا مثلا أن الفلفل والزنجبيل العلة فيهما واحدة، وهي الكيل، فيباع أحدهما بالآخر متفاضلا، ولا يجوز النساء، لا بد أن يكون يدا بيد، مكيل بمكيل، يعني مثلا: هيل القهوة لا يجوز إلا يدا بيد، موزون بموزون، حديد برصاص لا يجوز نساء، إلا إذا كان الثمن أحد النقدين فإنه يجوز، وذلك للضرورة، إذا كان الثمن أحد النقدين.
النقود هي الدراهم تصنع من الفضة، والدنانير تصنع من الذهب، يعني: الدرهم قطعة صغيرة من الفضة، يتعاملون بها. النصاب منها مائة درهم كما هو معروف، وتساوي بالريال السعودي ستة وخمسين الريال الفضي، وتساوي بالريال الفرنسي اثنين وعشرين ريالا فرنسيا، والريالات الفرنسية والسعودية موجودة عند الصيارفة. هذا مقدار الدرهم، الدرهم العربي.
وأما الدينار، فالدينار قطعة من الذهب، صغيرة أيضا، وتساوي أربعة أسباع الجنيه السعودي. الجنيه السعودي مصنوع من الذهب، والموجود -الآن- عند الصيارفة أربعة أسباعه دينار، ولذلك قالوا: نصاب الذهب بالجنيه السعودي: أحد عشر جنيها وثلاثة أخماس الجنيه، أحد عشر جنيها وثلاثة أخماس، مع أنها بالدينار عشرين دينارا، فيعرف بذلك الفرق بين الجنيه، وبين الدينار العربي. النقود دراهم ودنانير.
وكذلك أيضا الفلوس قطع صغيرة من النحاس تسمى: فلوسا، وهي أيضا نقود، يشترى بها الأشياء الرخيصة، وشبيهة بما يسمى عندنا بالهلل؛ الهلل قطع صغيرة من النحاس توجد في البنوك، وعند الصيارفة، هي أيضا من النقود، ويتعاملون أيضا بقطع صغيرة من النحاس اسمها: دواميق، واحدها دامق، الهلس ستة دوامق. هذه هي النقود، النقود المضروبة.