فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 722

ثم يعرف أن الذهب أول ما يستخرج من الأرض مختلط، يكون فيه أخلاط من نحاس، ومن حديد، ومن تراب ماذا يسمى قبل أن يصفى؟ يسمى: تبرا قبل أن يصفى، في هذه الحال يجوز بيعه بفضة، ولا يجوز بيعه بذهب، وذلك لعدم تحقيق المساواة؛ لأن مثلا إذا كان ربع كيلو من التبر، لا ندري كم خلطه من النحاس؟ وكم خلطه من التراب؟ فلا بد أن يصفى، ماذا تسمى تصفيته؟

تسمى سبكا؛ السباك: هو الصائغ عندنا، الذي يصوغ أو يصفي، يقول الشاعر:

سبكناه ونحسبه لجينا

فألفى الكير عن خبث الحديد

السبك: هو التصفية، تصفية ذلك التبر، يدخل في الكير، ثم يحمى عليه فيذوب، يذوب الحديد في جانب ويتجمد، ويذوب الذهب ويتجمد ما فيه، ويتبقى التراب والحجارة ما تذوب، فيعرف بذلك مقدار ما فيه من النحاس، وما فيه من التراب، وما فيه من الذهب.

اللجين اسم للذهب فالعرب تسميه لجينا، وفي قول الشاعر:

عيون من لوجين شاخصات

بأحذاق هي الذهب السبيك

فإذا صفي الذهب من هذا الخلط ماذا يسمى؟ يسمى: مسبوكا"سبكناه ونحسبه لجينا"يعني: أدخلناه الكير حتى نسبكه، فإذا صار قطعا من ذهب سمي سبائك، يعرفونها يقولون: سبائك الذهب، يعني: قطع الذهب الخالصة من الخلط، ففي هذه الحال إذا كان مسبوكا صافيا من الأخلاط، فإذا بيع بذهب فلا بد أن يكون مثلا بمثل، وإذا بيع بفضة فلا بد أن يكون يدا بيد، إذا بيع بموزن.

وكذلك إذا بيع مثلا وهو سبائك بحديد، أو بقطن، أو بنحاس، فلا بد أن يكون يدا بيد، وذلك لأن العلة واحدة، وهي كون هذا موزونا، وهذا موزونا، فالصائغ يأخذ هذه السبائك، ثم يصوغها، يجعلها مثلا صوغ؛ الصوغ: هو ما يلبس، يعني: يصوغها خواتيم في الأصابع، يصوغها أسورة في الأيدي، يصوغها قلائد في الرقاب، يصوغها أقراطا في الأذن، ففي هذه الفائدة يعني: مصوغا، فإنه أيضا على المشهور لا يباع إلا مثلا بمثل، يعني: وزن ذهب يوزن ذهب، يعني: هذا مصوغ، وهذا مسبوك، لا يباع إلا مثلا بمثل، وزنا بوزن، يدا بيد.

وإذا بيع وهو مصوغ بدراهم فلا بد من التقابض قبل التفرق، لا يجوز فيه النساء، وذلك لأن العلة واحدة، وهو أن هذا موزون، وهذا موزون، ثم يضرب بعد ذلك، يضرب دنانير، أو يضرب جنيهات في هذه الحال ماذا يسمى؟ يسمى: مضروبا؛ تجدون مكتوبا على الريال: ضرب في مكة المكرمة، أو ضرب في كذا وكذا، يعني: جعل على هذه الحالة، التي هي كونه نقدا، فإذا كان مضروبا سمي: نقدا، وأما إذا كان مصوغا، أو مسبوكا، أو تبرا، فلا يسمى نقدا؛ النقد: هو الذي ضرب دراهم إذا كان من فضة، أو دنانير إذا كان من ذهب، أو جنيهات الآن، وريالات فضية.

فبهذا يعرف الفرق بينهما، فالحاصل أن العلة في الذهب والفضة كونهما موزوني جنس؛ فإذا بيع ذهب بفضة فلا بد أن يكون يدا بيد، ولا يجوز فيه النساء، والأدلة عليه كثيرة منها ما في حديث عبادة أنه قال:"إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدا بيد"وفي حديث"أن عمر سمع طلحة جاءه رجل، ومعه دنانير، فعرضها عليه؛ ليشتريها بدراهم، فاشتراها، تفاوضا، واتفقا على الثمن، وأن يعطيه البعض، وقال: الباقي آخر النهار، إذا جاءتني جاريتي، أو خادمي، أو خازني، سمع ذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: والله لا تفارقوه حتى تستلم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهانا عن بيع الذهب بالفضة إلا يدا بيد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت