فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 722

ومن الدليل عليه أيضا: حديث عبد الله بن عمر قال:"كنا نبيع الإبل بالبقيع، فنبيع بالدراهم ونأخذ بالدنانير، ونبيع بالدنانير ونأخذ الدراهم، فسألنا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا بأس ما لم تفترقا وبينكما شيء"فإذا كان راس المال من النقدين المضروبين جاز النساء، والناس في حاجة إلى ذلك؛ فأنت مثلا تشتري عشرة كيلو لحم، وليس معك ثمن، معلوم مثلا أن اللحم موزون، وأن الدراهم موزون، فلذلك موزون بموزون يقول: لا بد أن يكون يدا بيد؛ لأن العلة واحدة، ولكن لما كان أحد النقدين، وهو الثمن من المضروب، يعني: من النقدين تسومح في ذلك، فجاز أن يكون الثمن غائبا.

دراهم مثلا: مائة تشتري بها عشرة كيلو لحم، أو عشرة كيلو حديد، أو قطن أو ما أشبه ذلك.

ويأتينا أيضا في السلم أنه يجوز في الموزونات، السلم: هو كون الثمن حاضرا والمثمن غائبا، فيجوز في الموزونات، مع أن العلة واحدة، فتقول لإنسان مثلا: أشتري منك بذمتك مائة رطل حديد؛ كل رطل بخمسة، أعطيك الثمن الآن، وتعطيني الأرطال بعد سنة، أو نصف سنة، يسمى هذا: سلما، ومع ذلك الدراهم علتها الوزن، والحديد علته الوزن، وكذا القطن واللحم وما أشبه ذلك، فيجوز إذا كان أحد العوضين من النقدين المضروبين. انتهينا مما يتعلق بالنساء.

يقول: إذا بيع مكيل بموزون جاز مطلقا، وذلك لعدم الاتفاق في العلة يجوز فيه النّساء، فيجوز أن تقول مثلا: أشتري منك عشرة أصواع بر بخمسة كيلو لحم، ولكن لا بد أن يكون أحد العوضين حاضرا، لئلا يكون بيع دين بدين، لا يجوز بيع الدين بالدين؛ فإذا قلت مثلا: أعطني عشرة أصواع بر، ثمنها خمسة كيلو لحم، خمسة كيلو لحم ما هي عندي، آتيك بها غدا، أو بعد خمسة أيام، أو بعد شهرا يجوز ذلك؛ لأن هذا مكيل، وهذا موزون؛ اللحم موزون، والبر مكيل، فلما اختلفت العلة جاز النساء.

لكن لا يجوز أن يكون العوضان غائبين؛ لأنه ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يباع الدين بالدين"نهى عن بيع الكالئ بالكالئ، يعني: الغائب بالغائب، فلا بد أن يكون أحد العوضين حاضر؛ إذا كانت مثلا البر حاضرا واللحم غاب، أو بالعكس.

كذلك صرف ذهب بفضة، الذهب جنس والفضة جنس، ولكن العلة فيهما ما هي؟ العلة عندنا الوزن، كونهما موزني جنس. فصرف الدراهم بالدنانير، أو بيع الذهب بالفضة اتفق في علة واحدة، وهي الوزن، فلا يجوز أن يباع أحدهما بالآخر إلا يدا بيد.

معلوم أن الذهب أغلى من الفضة، فإذا صرفت مثلا ريالات فضة، يعني: جنيه مثلا بخمسمائة ريال فضة أو بمائة ريال فضة، فلا بد من التقابض قبل التفرق؛ لأن العلة فيهما واحدة وهي أن هذا موزون وهذا موزون. وعند الأئمة الآخرين أن هذا ثمن، وهذا ثمن، يعني: نقد، أنهما من النقود التي تستعمل قياما بالسلع، تقدر بهما السلع، وقد يحتاج الإنسان مثلا إلى صرف، ولا يجد الصيرفي الثمن كاملا.

الحيلة في ذلك إذا قال مثلا: أشتري منك هذا الجنيه بخمسمائة، ولكن ما وجدت -الآن- إلا مائة وخمسين، في هذه الحال لا يجوز التصرف إلا بعد التقابض، لكن إذا كنت محتاجا إلى هذه المائتين وخمسين حاجة ضرورية تترك الجنيه عنده، وتقول: الجنيه عندك أمانة، وهذه المائتين وخمسين اعتبرها نقدا، أو قرضا منك، واعتبر الجنيه رهنا عندك، وإذا أتيتك بعد غد، وقد وجدت الدراهم أحاسبك على ما في ذمتي من المائتين والخمسين، وتعطيني بقية قيمة الجنيه، تتصارف تصارفا جديدا فإذا جئت غدا، وإذا الجنيه قد رخص لا يساوي إلا أربعمائة وخمسين، فيقول: الآن يساوي أربعمائة وخمسين، عندك لي مائتين وخمسين وبقي لك مائتين، خذ هذه المائتين بقيتها، نتصارفه من الآن، تصارفنا من الأمس لا يعتبر، ذلك لأنه لم يحصل التقابض من الطرفين، حصل من طرف واحد، يمكن أن يعتبر هذا، ويمكن أن يعتبر شيء آخر، وهو أن تقول: الآن صارفتني على نصف الجنيه، والنصف الثاني أمانة عندك، ولا تتصرف، فيه فإذا جئته بعد غد، وإذا السعر قد انخفض فإنه يعطيك قيمة نصف الجنيه الذي قد أعطاك نصفه، بالغة ما بلغت، إذا النصف أصبح لا يساوي إلا مائة وخمسة وعشرون، يقول: الآن الجنيه ما يساوي إلا أربعمائة وخمسين، وعندي لك نصف جنيه؛ النصف الأول قد قبضته قيمته، فأعطيك قيمة النصف الباقي الذي هو مائتان وخمسة وعشرون.

وهكذا لو ارتفع السعر، وأصبح يساوي ستمائة، فإنك تقول: عندك لي ستمائة، وقد وصلني منك مائتان وخمسون، مائتان وخمسون قيمة النصف، والنصف الباقي كم قيمته؟ ثلاثمائة، يحاسبك على ثلاثمائة، ولا يحاسبك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت